[حديث: إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم]
7289# قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) : هذا هو سعيد بن أبي أيُّوب المصريُّ، عن جعفر بن ربيعة ويزيد بن أبي حَبِيب، وعنه: ابن وهب والمقرِئُ، ثقةٌ، تُوُفِّيَ سنة (161 هـ) ، أخرج له الجماعة، و (عُقَيْلٌ) : بضَمِّ العين، وفتح القاف، تَقَدَّمَ، وهو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ) : هو مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ، العالم المشهور.
[ج 2 ص 848]
قوله: (إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ) : قال القاضي عياض: المراد بـ «الجُرم» هنا: الحدث على المسلمين، لا أنَّه الجُرم الذي هو الإثمُ المعاقَبُ عليه؛ لأنَّ السؤالَ كان مباحًا؛ ولهذا قال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «سلوني» ، قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ بعد أن ذكر هذا عن القاضي: وهذا الذي قاله القاضي ضعيفٌ، بل باطلٌ، والصواب الذي قاله الخَطَّابيُّ وصاحب «التحرير» وجماهير العلماء في شرح هذا الحديث: إنَّ المراد بـ «الجُرْم» هنا: الإثمُ والذَّنْبُ، قالوا: يُقال فيه: جَرَمَ؛ بالفتح، واجترم وتجرَّم؛ إذا أَثِم، قال الخَطَّابيُّ وغيره: هذا الحديثُ فيمَن سأل تكلُّفًا أو تعنُّتًا فيما لا حاجةَ به إليه، فأمَّا مَن سأل لضرورةٍ؛ بأن وقعت له مسألةٌ فسأل عنها؛ فلا إثمَ عليه، ولا عَتَبَ عليه؛ لقوله: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} [النحل: 43] ، قال صاحب «التحرير» وغيرُه: فيه دليلٌ على أنَّ مَن [1] عمل ما فيه إضرارٌ بغيره؛ كان آثمًا، انتهى، وكذا قال ابن الأثير في «نهايته» في تفسير (الجُرم) لمَّا ذكر هذا الحديث: الجُرْم: الذَّنْب، وقد جَرَمَ واجترم وتجرَّم، والله أعلم.
قوله: (لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ) : (يُحرَّم) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وهو مشدَّد الراء المفتوحة، و (حُرِّم) : كذلك مشدد الراء المكسورة، مبنيَّان للمفعول.