قوله: (فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ) : قال شيخنا الشَّارح: (قال الدَّاوديُّ: لمَّا احتمل قول سليمان: {لَا يَنْبَغِي} [ص: 35] ، لشيء منه أو لجميعه؛ كفَّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الفعل، والله أعلم) انتهى، وقال القاضي عياض: (معناه: أنَّه مُختصٌّ بهذا، فامتنع نبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم من ربطه، إمَّا لأنَّه [1] لم يقدر عليه لذلك، وإمَّا لكونه لمَّا تذكر ذلك؛ لم يتعاطَ ذلك؛ لظنِّه [2] أنَّه لا يقدر عليه، أو تواضُعًا وتأدُّبًا) انتهى، وقد أوتي المُلْكَ غيرُه، وهو بعضُ ما سأل، قال شيخنا في (سورة ص) : (وقد قَدِرَ الشَّارعُ على العفريت، وهو من بعض ذلك المُلْك، وأخذ أبو هريرة شيطانًا، وَجَدَه يسرق التَّمر مرَّاتٍ، وأراد أن يوثقه) ، انتهى، وقد أخذه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وخنقه حتَّى وجد برد لسانه على يده، وهذا يؤيِّد أنَّه أُقدِر على أخذه، وفي «المستدرَك» في ترجمة أبي أيُّوب الأنصاريِّ: عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال: (كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نازلًا على أبي أيُّوب في غرفة وكان طعامه في سلَّة في المخدع، فكانت تجيء من الكوَّة السِّنَّور [تأخذ الطَّعام من السَّلَّة، فشكا ذلك إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «تلك الغول، فإذا جاءت؛ فقل: عزم عليك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ألَّا تبرحي» ، فجاءت، فقال لها أبو أيُّوب: عزم عليك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ألَّا تبرحي، فقالت: يا أبا أيُّوب؛ دعني هذه المرَّة، فوالله لا أعود، فتركها، فأتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأخبره، قالت [3] ذلك مرَّتين، [ثم قالت] [4] : هل لك أن أعلِّمك كلماتٍ إذا قلتهنَّ؛ لا يقرب بيتَك شيطانٌ تلك اللَّيلة، وذلك اليوم، ومن الغد؟ قال: نعم، قالت: اقرأ آية الكرسيِّ، فأتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأخبره، فقال: «صدقت، وهي كذوب» ) ] [5] .