قوله: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ؛ لأَنَّهُ رِجْسٌ) : أمَّا (الزُّهريُّ) ؛ فقد تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه أحد الأعلام، مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزُّهريُّ، وأمَّا كلامه؛ فيُستثنَى منه بولُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد يخرُجُ مِن كلامه من قوله: (لأنَّه رجس) ؛ وذلك لأنَّ بولَه صلَّى الله عليه وسلَّم شفاءٌ وبركةٌ، وقد شربت أمُّ أيمن بركةُ حاضنةُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بولَهُ، وقيل: إنَّ التي شربت بولَه بركةُ جاريةُ أمِّ حبيبة، فقال: «إذن لا ينجعُ [2] بطنُك بعدَه أبدًا» ؛ رواه الحاكم في «مستدركه» في ترجمة أمِّ أيمن بركةَ حاضةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم جارِيَتِه، وعن الدارقطنيِّ: أنَّ حديث المرأة التي شربت بولَه حديثٌ صحيحٌ، وعن «العلل» له: أنَّه مضطرب، وأنَّ الاضطراب جاء من جهة أبي مالكٍ النَّخَعيِّ، وأنَّه ضعيفٌ، وأبو مالك هذا في رواية الحاكم، واسمه عبد الملك بن حسين، أبو مالك النَّخَعيُّ الكوفيُّ، له ترجمة في «الميزان» ، وقد أخرج له ابن ماجه، وقد شرب بولَه أيضًا صلَّى الله عليه وسلَّم امرأةٌ أخرى يُقال لها: أمُّ يوسف، واسمها أيضًا بركةُ، ذكره شيخُنا البلقينيُّ، والكلام في فَضَلاتِه صلَّى الله عليه وسلَّم عند الشَّافِعيَّة معروفٌ، وقد شرب دَمَه جماعةٌ؛ منهم: سَفينة، كما رواه البَيْهَقيُّ، وأبو طيبة الحجَّام، ومالك بن سنان الخُدْريُّ يوم أُحُد؛ ذكره أهلُ السِّيَر، وهو في «المستدرك» ، وتعقَّبه الذَّهَبيُّ، وشَرِبَ دمَه أيضًا عبدُ الله بن الزُّبَير، وشرب أيضًا دمَه عليُّ بن أبي طالب، ذكره الرافعيُّ في «الشرح الكبير» ، ولم يرَه شيخُنا مخرِّجُ أحاديثِ «الرافعيِّ» شارحُ هذا الكتاب، فهؤلاء جماعةٌ أيضًا، وشخصٌ آخَرُ حجَّامٌ اسمه سالمٌ، شَرِبَ دَمَه.