من الأحاديث الرقراقة جدا التي وردت في هذه الحالة وكنت في غاية السعادة حينما وقفت على هذا الحديث الذي رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وابن أبي شيبة هذا الكلام كله لمن أراد أن يراجعه أنا أقرأ عليكم الآن من كتاب قواعد المجتمع المسلم لمحمد حسان في المرتبة الأخيرة أو القاعدة الأخيرة من قواعد سورة الحجرات والتي عنونت لها بعنوان"وللإيمان حقيقة"ذكرت هذا الكلام كله في آخر الكتاب .
الحديث أقول: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وابن أبي شيبة وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح باستثناء على بن مسعدة وقد وثقه ابن حبان وغيره وضعفه آخرون من باب الأمانة العلمية .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"الإسلام علانية والإيمان في القلب"هل سمعتموه من قبل ، هذا كنز"الإسلام علانية والإيمان في القلب"طبعا هذا يستدل به في مرتبة ارتباط الإسلام بالإيمان"الإسلام علانية والإيمان في القلب" (1) محال أن يكون حال الإيمان في قلبك الآن كحال الإيمان في قلبك وأنت على معصية .
وفي الحديث الجميل الذي رواه مسلم من حديث حنظلة الأُسيدى وكان من كتاب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقيني أبو بكر رضي الله عنه فقال: كيف أنت يا حنظلة ؟ فقال حنظلة: نافق حنظلة يا أبا بكر ، الله أكبر ، نافق حنظلة يا أبا بكر قال أبو بكر: كيف ؟! فقال حنظلة: نكون عند رسول الله يذكرنا بالجنة والنار حتى كأنا نراهما رأي عين ، يذكر بالجنة والنار حتى كأنا نراهما رأي عين - يعني: وصل اليقين بهؤلاء الكرام لا أقول: إلى حد علم اليقين ، بل إلى عين اليقين كأنا نراهما رأي عين - رضوان الله عليهم جميعا - فإذا خرجنا من عند رسول الله عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ، ونسينا كثيرا ، حنظلة يعتبر هذا من النفاق .
يقول له: نبقى عند النبي عليه الصلاة والسلام في المجلس فيذكرنا بالجنة والنار ، نبكي تخضل اللحى من البكاء ، فإذا ما عدنا إلى بيوتنا عافسنا الأزواج والأولاد والتجارة والضيعات - يعني التجارة - ونسينا كثيرا ، انشغلنا بالأزواج والأولاد والتجارة والضيعات - يعني التجارة والأموال ونسينا كثيرا فقال أبو بكر - رضي الله عنه - بأبي هو وأمي والله: فوالله إنا لنلقى مثل هذا أبو بكر يقول: أنا كذلك والله إنا لنلقى مثل هذا يقول حنظلة: فانطلقت أنا وأبو بكر - رضي الله عنهما - حتى دخلنا على رسول الله فقال حنظلة: نافق حنظلة يا رسول الله، نافق حنظلة يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما ذاك ؟ وما ذاك ؟"فقال حنظلة: يا رسول الله نكون عنك تذكرنا بالجنة والنار حتى كأننا نراهما رأى العين فإذا خرجنا من عند عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ونسينا كثيرا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ، ساعة وساعة ساعة وساعة"قالها ثلاث مرات (1)
أي ساعة للبكاء والخشية ووجل القلب وقشعريرة الجلد والبدن ، وساعة للزوجات والأولاد والضيعات ، أي التجارة والأموال وليس ساعة لربك وساعة لقلبك ، لا بنص الحديث ، ساعة للزوجة داعب الزوجة ، داعب الأولاد انشغل بالضيعات بالأرض بالتجارة ، لكن لا تنشغل بالمعصية وتقول ساعة لقلبك وساعة لربك هذا ضلال مبين ، هذا عمى القلب وضلال العقل ولكن ساعة وساعة ، ساعة للزوجات والأولاد والضيعات الأرض والمال والتجارة والمواشي ، وساعة لله تبارك وتعالى لمجالس العلم .
لكن لا تجلس أمام التلفاز طوال الليل ، أو في مجلس غيبة ونميمة من أجل المرح والفرفشة وتقول: يا أخي … الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم يقول:"ساعة وساعة"هذا ضلال ، أنت كذاب تكذب على رسول الله لأن رسول الله وإنما قال:"ساعة وساعة"ساعة للدنيا في الحلال الطيب ، وساعة للآخرة .
إذن يا أخوة ! الإيمان يزيد كما رأينا في الحديث وينقص ، يزيد في مجالس العلم حينما يكون الصحابة بين يدي رسول الله وينقص حينما يرجعون إلى الأولاد ، حتى بيوتهم يشعرون بنقص الإيمان ، وهذا لا شك واقع ، فحال الإيمان في قلوبنا الآن يختلف تماما عن حال الإيمان في قلوبنا وحتى نحن في بيوتنا مع زوجاتنا وأولادنا ولو كنا حتى على غير معصية الإيمان الآن في زيادة وأختم بهذه المسألة المهمة أيضا في هذا المبحث لأوفيه إن شاء الله تعالى ، ألا وهى تفاضل أهل الإيمان إن أهل الإيمان يتفاضلون ويتفاوتون قال الله عز وجل: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ) (فاطر/32)
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه أن النبي قال:"بينما أنا نائم ، رأيت الناس عرضوا علىَّ وعليهم قمص - جمع قميص - فمنها ما يبلغ الثدي أو الثُدى - جمع ثدي - منها ما يبلغ الثُدى ومنها ما دون ذلك"يعني: عرض الناس على رسول الله يلبسون القميص منهم من يبلغ القميص على ثديه ، ومنهم من يبلغ القميص إلى أقل من ذلك يقول:"وعرض علىَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره"فقالوا: فما أولته يا رسول الله ؟ يعني ما تأويلك لهذه الرؤيا قال:"الدين الدين" (1) يعني عمر غارق في سربال الدين انظر مرتبة الإيمان عند عمر ! مكتملة قال:"الدين"قالوا: فما أولته ؟ قال:"الدين".
قال عمر نفسه - رضوان الله عليه - كما في مسند أحمد ورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة بإسناد حسن ، قال عمر رضوان الله عليه: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر (2)
ولذلك يقول ابن القيم: والله ما سبق أبو بكر إلا بشيء وقر في قلبه أي الإيمان إنه أبو بكر أبو بكر ، رضوان الله عليه هو اليقين ، يعنى إذا ذكر اليقين يذكر الصديق ، إن ذكر التصديق ذكر الصديق ، إن ذكر الإيمان يذكر الصديق رجل عجيب .
سبحان الله .. الأسبوع الماضي كنت أراجع في السيرة وقفت على بنود صلح الحديبية وعلى الحوار الذي دار بين رسول الله وبين سهيل بن عمرو حوار فعلا يخلع القلوب لو لم يستو على عرش اليقين لزل الإنسان ، أكرر العبارة لو لم يستو على عرش اليقين اليقين لزل الإنسان .
في هذه اللحظات يجيء سهيل بن عمرو والنبي يقول لعلي:"اكتب بسم الله الرحمن الرحيم"فيقول له: وما الرحمن ؟ وما الرحيم ؟ أنا لا أعرف شيئا اسمه الرحمن الرحيم اكتب: باسمك اللهم ما الرحمن وما الرحيم ؟ وربنا قد نزل آية ( وَمَا الرَّحْمَنُ ) (الفرقان/60) فسيدنا عمر جالس وسيدنا الصديق والصحابة والذي يكتب سيدنا علي والنبي (ص) يقول لعلي:"اكتب باسمك اللهم"
انتبه موقف يذهب العقل والله"اكتب باسمك اللهم"اكتب يا علي:"هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله"فقال سهيل: لا والله لو علمت أنك رسول الله ما صددناك عن البيت اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ، لا رسول الله فقال الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم لعلي:"اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله"فوقف علي وقال: والله ما كنت لأحك اسمك يا رسول الله .