أيها الناس فإن من نعمة الله على العبد أن يرزقه علماً مبنياً على كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهذه النعمة العظيمة تستوجب على الإنسان شكرها وذلك بأن يظهر عليه علاماتها بعمله وعقيدته ودعوته إلى الله عز وجل وحب الخير ونشر العلم لإخوانه المسلمين وإن الله تعالى إذا وفق إنساناً لعلم فإن من شكر النعمة أن ينشر هذا العلم بقدر ما يستطيع في مجالسه الخاصة وفي المجالس العامة وأن يكون حكيماً في نشر هذا العلم وفي عرضه على من يقبله منه وإنه ينبغي لمن سئل عن مسألة وهو من أهل العلم بها ينبغي أن لا يتضجر من السائل إذا علم من السائل أنه يريد أن يسترشد لا يريد أن يمتحن ويختبر فإذا كان السائل يغلب على ظنك أنه يريد الاسترشاد والانتفاع لما تقول فلا تتضجر منه حتى ولو طلب الاستدلال منك لو طلب منك الدليل على ما قلت فليكن صدرك واسعاً ومنشرحاً وإن طلب الدليل من الذين يستفتون لهو دليل على أن عند الناس وعياً وإدراكاً وأنهم يريدون أن تكون علومهم مبنية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا سألك سائل عن حكم مسألة من مسائل الدين وأفتيته فيها وقال لك ما الدليل على ذلك فاحمله على أحسن المحامل لا تحمله على أنه شاك فيما قلت ولكن أحمله على أنه رجل يريد أن يعرف الحق بدليله وهذا والله مما يفرح الإنسان أن يرى المسلمين قد انفتحت قلوبهم لمعرفة الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم إن كان لديك دليل فاذكره له فبين له وجه الدلالة إن كان لا يعرف ذلك أو أشكل عليه وجه الدلالة منه وإن كان لا يحضرك دليل فقل له لا يحضرني دليل هذه المسألة وليس عليك في ذلك عيب لأنك قد اتقيت الله ما استطعت ? لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ? [ البقرة: 286 ] لكني أحث طلبة العلم أن يفهموا المسائل بدلائلها حتى يكونوا على بصيرة في دين الله عز وجل ولا بأس أن يقلدوا غيرهم للضرورة إذا لم يمكنهم معرفة الدليل بأنفسهم لقول الله عز وجل ?فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ? [النحل: 43-44] أيها المؤمنون إن من أفضل الأعمال أن تكثروا من الصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا سيما في يوم الجمعة فإنه ينبغي الإكثار من الصلاة والسلام عليه والله تعالى خاطبكم بوصف الإيمان في قوله ?إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً? [ الأحزاب:56] اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته وإتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم يا رب العالمين اللهم أنصر المسلمين على عدوهم اللهم أنصر المسلمين على عدوهم يا رب العالمين اللهم من قاتل في سبيلك لتكون كلمتك هي العليا فانصره على عدوه برحمتك يا أرحم الراحمين ? رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ? [الحشر: 10] عباد الله ?إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ? [النحل:90-91] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
(1) أخرجه ابن ماجه رحمه الله تعالى في سننه في كتاب الزكاة ( 1791 ) من حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى وكذلك ذكر هذا القول ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب المبارك أعلام الموقعين .
(2) هذا الأثر ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه المبارك أعلام الموقعين صـ 54 فانظر إليه.
(3) أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في كتاب تفسير القرآن الكريم ( 4435 ) وأخرجه مسلم رحمه الله تعالى في كتاب صفة القيامة والجنة والنار ( 5007 ) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه والترمذي ( 3177 ) وأخرجه أحمد في مسنده ( 3431 ) ( 3895 ) والدارمي في كتاب المقدمة ( 175 ) .
(4) ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب إعلام الموقعين صـ218 انظر إليه بارك الله فيه.
(5) أنظر إعلام الموقعين لابن القيم رحمه الله تعالى صـ 256 الفائدة الستون (60 ) .
(6) ذكر هذا الأثر بن القيم رحمه الله تعالى في كتاب إعلام الموقعين صـ206 فتاوى تتعلق بالفتوى عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الحمد لله الذي له ملك السماوات والأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الملك والتدبير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً.
أما بعد