#الصحابة ... ...
هاشم محمدعلي المشهداني ... ...
ملخص الخطبة ... ...
1-من هم الصحابة. 2- عدالة الصحابة. 3- سمات رسول الله. 4- أسباب تميز الصحابة. ... ...
الخطبة الأولى ... ...
قال تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم [التوبة:100] .
يقوم الإمام الطحاوي رحمه الله: ونحب أصحاب رسول الله . ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم ولا نذكرهم إلا بخير. وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.
فمن هم الصحابة؟ وما هي مكانتهم؟ وما سماتهم؟ وما موقف المسلم منهم؟
الأصحاب: جمع صاحب والصاحب اسم فاعل من صحبه يصحبه وذلك يقع على قليل الصحبة وكثيرها ( [1] ) .
اصطلاحا: والصحابي هو من لقي النبي وكان مسلما ومات مسلما من غير ارتداد طالت صحبته أم قصرت ( [2] ) .
وينبغي أن تعلم:
أن أفضل وخير أمة محمد هم الأصحاب رضي الله عنهم جميعا للحديث: (( خير أمتي قرني ) ) ( [3] ) .
ولن يبلغ أحد ما بلغه الأصحاب من المنزلة عند الله عز وجل للحديث: (( لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) ) ( [4] ) .
إن علماء الإسلام أجمعوا على أن الصحابة كلهم عدول ولا يجوز للمسلم أن ينتقصهم بل الواجب ذكر محاسنهم والإعراض عما شجر بينهم.
يقول الإمام أحمد: (إذا رأيت أحدا يذكر أصحاب رسول الله بسوء فاتهمه على إسلامه) ( [5] ) . وللحديث: (( أن الله اختارني واختار لي أصحابا جعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصحابا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) ) ( [6] ) .
وأما ما هي مكانتهم؟:
فإنهم مرضي عنهم رضاء ثابتا في الكتاب والسنة:
في الكتاب قوله تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليه وأثابهم فتحا قريبا [الفتح:18] .
وفي السنة: (( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي من أحبهم فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) ) ( [7] ) .
والأصحاب كلهم عدول ولا يبحث عن عدالتهم في رواية ولا شهادة وهذا ما أجمع عليه السلف والخلف. والطعن فيهم هو طعن في المنقول عنهم من كتاب وسنة. يقول أبو زرعة: (إذا رأيت الرجل ينتقص الأصحاب فاعلم أنه زنديق وذلك لأن الرسول حق، والقرآن الكريم حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة فالجرح بهم أولى) ( [8] ) .
والصحابة هم الذين حملوا راية الإسلام إلى الدنيا كلها بجهادهم وتضحياتهم وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء غضبة لله ورسوله، ونحن مدينون لهم بإسلامنا وهدايتنا بعد الله عز وجل. جزاهم الله عنا خير الجزاء، وأثابهم أعظم الثواب وأكرمه، يقول ابن حزم: (الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا لقوله تعالى: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى . فثبت أن جميعهم من أهل الجنة وأنه لا يدخل أحد منهم النار) ( [9] ) .
وأما سمات أصحاب رسول الله:
قوة في اليقين: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة، حضر أبا ذر الموت بكت امرأته فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: أبكي لأنه لا يدان لي بتغيبك وليس لي ثوب يسعك، قال: فلا تبكي، فإني سمعت رسول الله يقول لنفر أنا منهم: (( ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين. وليس من أولئك النفر رجل إلا قد مات في قرية وجماعة من المسلمين وأنا الذي أموت بفلاة، والله ما كذب ولا كذّبت فأبصري الطريق ) ). فقالت: أنى وقد انقطع الحاج وتقطعت الطرق! فكانت تشد إلى كثيب تقوم عليه تنظر ثم ترجع إليه فتمرضه، فبينما هي كذلك إذا هي بنفر، فألاحت بثوبها فأقبلوا، قالوا: مالك؟ قالت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه؟ قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر ،ففدوه بآبائهم، وأمهاتهم حتى جاؤوه، فقال: أبشروا، فحدثهم الحديث الذي قال رسول الله ( [10] ) .
الأخذ بالعزائم والبعد عن الرخص:
في الطاعات: عبد الله بن الحارث الباهلي: أتى النبي فقال: (( يا رسول الله أنا الرجل الذي جئتك عام الأول، فقال: فما غيّرك وقد كنت حسن الهيئة؟ قال: ما أكلت طعاما إلا بليل منذ فارقتك، فقال رسول الله: (( لم عذبت نفسك صم شهر الصبر ويوما من كل شهر قال: زدني فإن بي قوة، قال: (( صم يومين ) )قال: زدني، قال: (( صم من الحرم واترك ) ) ( [11] ) . أي الأشهر الحرم ذو العقدة، وذو الحجة والمحرم ورجب.