فهرس الكتاب

الصفحة 5186 من 9994

#سب النبي الأمين صلى الله عليه وسلم سب لجميع المسلمين

إعداد/ زكريا حسيني

الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير الخلق، سيد ولد آدم، حامل لواء الحمد، نبي الهدى والرحمة، وعلى آله وصحبه، الذين جاهدوا معه، وبلغوا رسالة اللَّه للناس، رضي اللَّه عنهم أجمعين.

وبعد:

«عن ابن عباس رضي اللَّهُ عنهما أَنَّ أعْمَى كانت له أُمُّ وَلِدٍ كانت تَشْتِمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَتَقَعُ فيه، فَيَنْهَاهَا فلا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فلا تَنْزَجِرُ! قال: فلما كان ذاتَ ليلةٍ جعلتْ تَقَعُ في النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغْول فوضعه في بطنها واتكأ عليه فقتلها فوقع بين رِجْلَيْهَا طِفلٌ، فَلَطَخَتْ ما هنالك بالدَّمِ ! فَلمَّا أصبحَ ذُكِرَ ذلك لرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال: «أَنْشُدُ اللَّهَ رجلاً فَعَلَ ما فَعَلَ، لي عليه حقٌّ إلاَّ قامَ» . فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يَتَزَلْزَلُ حتى قعد بين يَدَيِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ اللَّه، أنا صاحِبُهُا، كانت تَشْتِمُكَ وتقعُ فيك فأَنْهَاها فلا تَنْتَهي، وأزْجُرُها فلا تَنْزَجِرُ، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقةً، فلما كان البارحةَ جعلت تشتُمِكَ وتقعُ فيك، فأخذتُ المغْولَ فوضعته في بطنها، واتكأْتُ عليها حتى قتلتها ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا اشْهَدُوا أنَّ دَمَها هَدرٌ» .

هذا الحديث أخرجه الإمام أبو داود في سننه في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم (4361) ، وأخرجه الإمام النسائي في سننه في كتاب المحاربة باب الحكم فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم برقم (4075) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك برقم (8044) ، والدارقطني والطبراني في الكبير، وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (5/92) برقم (1251) وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم.

شرح ألفاظ الحديث

«أُمُّ وَلَدٍ» : أي غير مسلمة ولذلك كانت تجترئ على ذلك الأمر الشنيع.

«تقع فيه» : أي تَعِيبه وتذمه؛ يقال: وقع فيه أي عابَه وذمَّه.

«فلا تنزجر» : أي: فلا تمتنع.

«فأخذ المِغْوَلَ» بكسر الميم وسكون الغين المعجمة؛ شِبْهُ سيفٍ قصير يشتمل به الرجلُ تحتَ ثِيابِه فَيُغَطِّيه، وقيل حديدةٌ دقيقةٌ لها حدٌّ ماضٍ، وقيل هو سَوْطٌ في جوفه سيف دقيق يشده الفاتِكُ على وَسَطِه ليغتالَ به الناسَ، وقد جاء في بعض نسخِ أبي داود «المعول» بالعين المهملة، وهو آلة حديدية تستعمل في الخطر.

«واتكأ عليها» : أي تحامل عليها.

«فوقع بين رجليها طفل» لعله كان ولدًا لها، والظاهر أنه لم يمت.

«فَلَطَخَتْ» أي لوَّثَتْ.

«ما هناك» أي من الفراش.

«ذُكِرَ ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم » أي ذُكِرَ ذلك القَتْلُ.

«فقال: أَنْشُدُ اللَّهَ رجلاً» أي أسأله بالله وأُقْسِمُ عليه.

«لي عليه حق» : أي يجب عليه طاعتي وإجابة دعوتي.

«يَتَزَلْزَلُ» : وفي النسائي «يدلدل» . وكلاهما بمعنى يتحرك ويضطرب في مِشْيته.

«قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم » أي قعد أمام النبي صلى الله عليه وسلم.

«مثل اللؤلؤتين» في الحسن والبهاءِ وصفاء اللون.

«أَلاَ اشْهَدُوا أنَّ دَمَهَا هَدَرٌ» : أَلاَ بالتخفيف أداة تنبيه، وإهدار دمها، أي إبطاله، وأنه لا قصاص عليه في قتلها. قال السندي في شرحه على سنن النسائي: لعل النبي صلى الله عليه وسلم علم بالوحي صدق قوله. واعتذار السندي هنا بقوله (لعل النبي صلى الله عليه وسلم علم بالوحي صدق قوله لبيان أن لا يجوز لآحاد الناس فعل هذا الرجل الأعمى لأن هذا من وظائف إمام المسلمين) .

أقوال العلماء في قتل من سَبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال السندي رحمه اللَّه: في الحديث دليل على أن الذمي إذا لم يكف لسانه عن اللَّه ورسوله فلا ذمة له، فيحل قتله.

قال المنذري: فيه أن سَابَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقتل، وقد قيل: إنه لا خلاف في أن سابه من المسلمين يجب قتله، وإنما الخلاف إذا كان ذميًا، فقال الشافعي: يقتل وتبرأ منه الذمة، وقال أبو حنيفة: لا يقتل؛ ما هم عليه من الشرك أعظمُ (أي أنَّ الشرك أعظم من سب النبي صلى الله عليه وسلم) وقال مالك: مَنْ شَتَمَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى قُتل، إلاَّ أن يسلم. انتهى كلام المنذري. نقلاً عن عون المعبود.

ولقد روى أبو داود أيضًا من حديث عليّ رضي الله عنه: «أن يَهُوديَّة كانت تشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقع فيها فخنقها رجلٌ حتى ماتتْ فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها» ، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء تحت رقم (1251) 5/91، وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ويشهد له حديث ابن عباس رضي الله عنهما - الذي معنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت