فهرس الكتاب

الصفحة 8341 من 9994

فأخذت الرجل الحمية، وحركته الغَيرة على زوجته، وصاح أمام الناس: إني أشهد القاضي على أن لزوجتني في ذمتي هذا المهر الذي تدعيه، ولا تسفر عن وجهها، فقالت المرأة: وأنا أشهد أني قد تنازلت عن مهري له، لغيرته علي ألا يكشف وجهي"! رحمهم الله.."

أين هم من أناس في هذا الزمان، انسلخوا من الحياء وفقدوا الغيرة، فخرجت نساؤهم كاشفات الوجوه والرؤوس والأيدي والسيقان، ويزعمون أنهم أهل غيرة..

أيها الأفاضل: انتبهوا لما يراد بكم، لا تفتنكم تلك الصرخات الفاجرة من أدعياء الغربية من العلمانيين والمنافقين، ممن عمت بهم الصحف وضجت.

أتدرون ماذا يريدون بكم..؟

يريدون أن يسلبوكم الشرف والعفة، الذي تنعمون به وقد افتقدوه.

ماذا يعني أن تكتب إحدى الفاجرات تنادي: بإقامة مراقص ديسكو للشباب والفتيات للترفيه عن أنفسهم..؟!

إنهم يحسدونكم على الستر والحياء الذي افتقدوه فيريدون أن تكونوا وإياهم سواء، قال عثمان رضي الله عنه:"ودت الزانية لو أن النساء كلهن زوان..".

إنهم يريدون تحطيمكم بتعليقاتهم الساخرة على الحجاب، وعلى المتمسكين بالدين بأنهم رجعيون، من أجل أن تنهزموا أمام نداءاتهم، فتسلموا لهم زمام القيادة فينزلوا بكم نحو الهاوية.

إنهم يريدون سلب بناتكم والاستمتاع بهن، فهم يحقدون على محافظتكم وكبريائكم.

إنني أوجه ندائي لكل رجل أن يتقي الله، وأن يغار على محارمه، واسمع ما قالته إحدى النساء متحسرةً بعد فوات نصيبها من العفة والشرف..

تقول:"ما من امرأة تفرط في فضيلتها، إلا وهي ذنب رجل قد أهمل في واجبه".

إن المنافقين والعلمانيين يحقدون على شرفكم، ويتساءلون متحسرين لماذا هم فقط؟ أي محافظين!

أليس من الغبن والقهر أن تنام من كان أهلها رأس الشرف، وعنوان الشجاعة، تنام بغيّاً بين يدي هؤلاء الكلاب؟!

احرصوا على أعراضكم، لا تعرض نساءك للفتنة وتطلب منهن المستحيل، لا تضعها بين يدي الرجال وتقول امتنعي.

أروني رجلا واحداً منكم يستطيع أن يملك هواه بين يدي امرأة يهواها، فأصدق أن هناك امرأة تملك هواها بين يدي رجل تخالطه وتميل إليه؟

فإن كنتم تعجزون عن ذلك فاعلموا أن النساء أعجز.

أختاه..

في هذا الوقت الذي تغير فيه كل شيء، ولم يبق من الأخلاق في كثير من الأماكن إلا آثارها، وفقدنا فيه كثيرا من الشباب الغيور؛ بسبب تبلد أحاسيسهم، وفقدنا كثيراً من الرجال؛ بسبب انعكاس مفاهيمهم، وفي حين غياب الرقيب، الحريص على محارمه أن تنتهك، وأسواره أن تُتَسلق، نتوجه إليك بهذا النداء نخاطب فيك دينك وسترك وحياءك.

أختاه:

في وقت بدأ فيه أهل الشر يتلمظون تلمظ الأفاعي، وحملوا بين جوانحهم قلوب الذئاب، ولبسوا زي الثعالب.

في هذا الوقت المكتظ بالفتن والآفات، ومع افتقاد الرجل الغيور، حافظي على نفسك، وتمسكي بحجابك، فإن حجابك هو عفافك وكنزك الغالي فلا تفرطي فيه.

معاول الهدم كثيرة.. تحاصرك من كل جانب فانتبهي وتيقظي.

احذري أن يقتلنا دعاة الفجور من خلالك، لا يطعنوننا طعنة الغدر عن طريقك.

يا أختنا.. ويا شرفنا.. ويا مستودع أعراضنا: تمسكي بعفافك، وحجابك الشرعي في زمن الغربة.

لا يضعفنك كثرة ما ترين من اللاهثات وراء الساقطات، فأنت أغلى وأعلى..

لست معقدة.. لست متخلفة.. لست رخيصة.

فكم من عفيف يطمع بك زوجة، يثق بك حين خروجه، ويستودعك أغلى ما يملك، وهو عرضه، وكم من مستهتر لا ينظر إلى تلك الساقطة سوى أنها (لعبة إلى أجل) .

يا ثروتنا الغالية، يا مستودع العفة، يا نادرة في زمن الضياع، يا عنوان العفاف: لا تستوحشي الغربة، فغربتك محمودة تزول كلما ازددت بالله أنساً.

لا تتصوري تلك الساقطة سعيدة!!

ومن أين تأتيها السعادة وهي تعرف أن أقصى طموح الرجال بها أن تكون عشيقة.

احذري من دعايات السوء اللاتي فقدن أعز ما تملكه كل امرأة، فإنهن يردن سحبك إلى المستنقع اللاتي غرقن فيه.

احذري دعاة الفجور ودعاواهم المضللة بأي اسم كانت!

إنهم يريدون ابتذالك!! فهل ترضين لنفسك بالدنية؟!

انتبهي أن تسيري في ركابهم، وتقعي في مكائدهم.

انتبهي يا من رفع الوالد والولد والأخ بك الرأس، لا تذلي تلك الرؤوس بأن تنامي بين أحضان ساقط يذل وراءك قبيلة المجد.

انظري إليه يفتخر أنه تلاعب بك يا ابنة الشرف والعز.

وهو من هو؟!! يا للقهر والكمد.

ألا يحق لنا أن نذرف الدموع على العرض المذل، والشرف المنحدر؟!

إن شريحة يريدون أن يتلاعبوا بك، كانوا لا يظفرون من أسلافك ولا بفكرة، فكيف يتلاعبون بك على موائد السقوط..

لا تغتري بنداءاتهم للتحرر، وإعطاء الحقوق للمرأة، فإنما تبرجك يريدون، ولكي تأتين إليهم مطاوعة، ولسان حالك يقول: (هيت لكم) افعلوا ما شئتم دون قيود، {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما} .

لا يدخلون عليكِ مدخل السوء، فمكائدهم كثيرة، وحيلهم دنيئة وقد تمرسوا الباطل حتى أتقنوا فنونه.

إن هؤلاء لو قالوا لك اخلعي حجابك الشرعي لأبيت وصرخت: (حجابي حجابي) فدخلوا عليك باستدراج الشيطان، فهل تستيقظين أختاه..؟

اعلمي أن الستر زينة المرأة، فإن اتخذت الستر فاتخذيه لله، لأن هذا هو الباقي، فربما تبتلين برجل حقير (ديوث!!) ، فإياك أن تنزعي رداء الحشمة والأنَفَة من أجل: (ديوث ليس برجل) .

وإذا اتخذت الحجاب الشرعي والستر من أجل الله، وللحفاظ على نفسك، فالبسيه كما أراده الله منك، فلا تتفنني بكشف سترك فهو رأس مالك الباقي، واعلمي أنك حين تلبسين الحجاب الشرعي فإنك تلبسينه طاعة لربك، وحري بك وهذا حالك أن ترفعي به رأساً، وتبتهجي به أنساً.

أليس غريبا أن تفخر المتبرجة بتبرجها، ولا تفتخري أنت بحجابك؟!.

احمدي الله على نعمة الحجاب الشرعي وتمكنك من لبسه، فكم من امرأة تتمنى هذه النعمة ولم توفق إليها، أو أنها حُجبت عنها لأسباب فوق إرادتها..

جملي باطنك بالتقوى كما جملت ظاهرك بالحجاب الذي هو علامة العفيفات، واحذري أن تلفك الموجة كما دارت بغيرك، فجعلت مشرقه مَغرباً وشماله جنوباً.

احذري (التبرج المعلب) الذي لم يأخذ من الستر إلا اسمه، ولم يبق معه من الحجاب إلا رسمه.

أختاه..

المآسي كثيرة، والمواجع متناهية الأطراف، والفتن واسعة الأرجاء، فانتبهي أن تضيعي، فبضياعك تضيع أمة، فهل تعين ذلك؟..

نسأل الله أن يوقفنا لطاعته، والعمل بما يرضيه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كفى بالموت واعظاً

-الشيخ سالم العجمي

الحمد لله الذي أوجد الكون من عدمٍ ودبره، وخلق الإنسان من نطفهٍ فقدره، ثم السبيل يسره، ثم أماته فأقبره، ثم إذا شاء أنشره.

وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته واهتدى بهديه واقتفى أثره.

أما بعد..

فإن الواجب على المسلم الفطن أن يتفكر في أحوال الأمم السابقة والقرون الماضية، وقد بنوا المدائن، وجمعوا الخزائن، وحفروا الأنهار، وشيدوا القصور، وعمروا الديار، ولربما ظنوا أنهم في هذه الدنيا مخلدون، وما هم عنها براحلين.

فبينما هم يعيشون مرفهين في هذا الحلم، إذ هجم عليهم هادم اللذات ومفرق الجماعات (الموت) ، فأصبحوا عظاماً رميماً، ورفاتاً هشيماً، وإذ بمنازلهم خاوية، وقصورهم خالية، وأجسادهم بالية، وأصواتهم خافتة.

فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، وقد خلفوا كل شيء وراءهم، لم يأخذوا معهم مالاً ولا جاهاً ولا منصباً، لم يأخذوا معهم إلا الصاحبَ الملازم وهو العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت