(4) أخرجه البخاري باب صفة النار ( رقم 3087 ) ومسلم كتاب الصلاة ( رقم 617 ) .
(5) النبأ:24-26.
(6) الطور: 16.
(7) أخرجه البخاري باب الصدقة قبل الرد ( رقم 1347 ) ومسلم باب الحث على الصدقة ( رقم 1016 ) من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.
(8) (رقم 11734 ) .
(9) ( رقم 797 ) .
(10) أخرجه البخاري كتاب التفسير ( رقم 7054 ) ومسلم باب فضل الصيام ( رقم 1151 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(11) الإنسان: 26.
(12) قّ: 40.
(13) السجدة:16-17.
(14) أخرجه مسلم باب كثرة الخطا إلى المساجد ( رقم 251 ) وأحمد ( رقم 7982 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(15) أخرجه النسائي في الكبرى ( رقم 3047 ) وابن حبان في صحيحه ( رقم 1054 ) .
(16) البقرة: 185.
الخطبة الأولى
أما بعد..
أيها المسلمون إن مرجع كثير من المشكلات الدينية أو الاجتماعية أو الأخلاقية والسلوكية في فترات الإجازات الصيفية ذلك الفراغ الهائل الذي يخيم على أكثر الناس في هذه الفترة فما الاجازة عند أكثر الناس إلا كمٌ كبيرٌ من الوقت الفارغ الذي لا يحسن استعماله ولا تصريفه فهي أوقات سائبة وطاقات معطلة من خير الدنيا أو الآخرة ولقد صدق رسول الله
أيها المؤمنون إنما كان الفراغ نعمة لأن استغلاله في الطاعة والبر يرفع درجة العبد عند ربه ويحصل له بذلك سعادة الدنيا ونعيم الآخرة فإن الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر كسبها وربحها يوم يقوم الناس لرب العالمين، ولذلك وجّه الله تعالى نبيه e والأمة بعده إلى استثمار الفراغ بالاجتهاد في الطاعة والنصب والتعب فيما يقرب إلى الله تعالى فقال جل وعلا: ? فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ` وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ? (2) . وسر هذا التوجيه أيها المؤمنون أن العبد إنما خلق لعبادة الله تعالى وحده لا شريك له في كل وقت وحين فقال جل وعلا: ?وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ? (3) وقال سبحانه: ?فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ` وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ? (4) وقال تعالى: ? وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ? (5) فإذا فرغ الإنسان مما لا بد له منه من أشغال الدنيا فليعد إلى غاية وجوده وهي عبادة الله تعالى.
أيها المؤمنون إن الفراغ نعمة مهدرة مضيعة عند كثير من الناس بل هو سبب كثير من المفاسد والشرور الدينية والدنيوية فمن ذلك:
أن الفراغ المهدر سبب لتسلط الشيطان بالوساوس الفاسدة التي ينشأ عنها كثير من الانحرافات والمعاصي فنفسك إن لم تشغلها بالحق والخير شغلتك بالباطل والشر.
أيها المؤمنون إن الفراغ السائب سبب لكثير من الأمراض الجسمية والنفسية الحسية والمعنوية فحق على كل مؤمن أن يأخذ بما أمر الله تعالى به وبما أوصى به النبي e: (( اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك، صحتك، فراغك، غناك، حياتك ) ) (6) .
أيها المؤمنون إن كيفية قضاء الإجازة الصيفية أمر يحتاج إلى أن نقف معه عدداً من الوقفات. .
الوقفة الأولى مع الشباب ذكوراً وإناثاً: أيها الشباب أنتم عماد الأمة ورصيدها وذخرها وسر نهضتها وبناة مجدها ومستقبلها فبصلاحكم واستقامتكم تصلح الأمة وتستقيم ومن أهم عوامل تحقيق صلاحكم واستقامتكم وعيكم بواجبكم وملؤكم أوقاتكم بالنافع المفيد وها أنتم أيها الشباب تستقبلون إجازتكم السنوية فإياكم وإياكم إياكم والفراغ والبطالة فإنهما أصل كثير من الانحراف ومصدر أكثر الضلال كما قال الأول:
إن الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء أي مفسده
فملأوا أوقاتكم في هذه الاجازة بالنافع والمفيد في دين أو دنيا ولا تتركوها نهباً لشياطين الإنس والجن وقد يسر الله تعالى لكم في هذه الأزمان قنوات عديدة تستغلون من خلالها أوقاتكم وتنمون قدراتكم وعلومكم ومعارفكم بل وإيمانكم فمنها حلق القرآن الكريم المنتشرة في المساجد فإنها من رياض الجنة وفيها خير عظيم.
ومن هذه القنوات التي تحفظون بها أوقاتكم تلك الدروس العلمية والدورات التي تقام هنا وهناك وفيها يتعلم الشاب ما يجب عليه معرفته من علوم الشريعة والدين ومن هذه القنوات أيضاً المراكز الصيفية التي يشرف عليها أساتذة فضلاء ومربون نجباء يعملون على إشغال أوقات الشباب بما يفيدهم وينفعهم ففيها الأنشطة الترويحية والمهنية وفيها الدورات العلمية والثقافية فاحرصوا أيها الشباب على الانضمام إليها والاستفادة منها فإن فيها خيراً كثيراً وغالب المشتركين فيها هم أهل الخير والصلاح من الشباب:
شباباً كما الإسلام يرضى خلائقاً وديناً ووعياً في اسوداد المفارق
أقاموا لواء الدين من بعد صدعه وأعلوا لواء الحق فوق الخلائق
فإن أبيت هذا فاحرص على شغل وقتك بتجارة أو زراعة أو صناعة تملأ وقتك وتحفظك من شرور الفراغ وأهله فإن نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ولابد. وإياك يا أخي الحبيب ورفقة السوء وقرناء الشر الذين يزينون لك المنكر ويدعونك إليه ففر منهم فرارك من الأسد.
الوقفة الثانية: مع أولياء الأمور من الآباء والأمهات فأقول لهم: أيها الأفاضل إن الله تعالى منّ عليكم بالولد ذكوراً وإناثاً وتلك من مننه الكبار. .
منن الإله على العباد كثيرة وأجلّهنّ نجابة الأولاد
وحملكم الله تعالى مسؤولية تربيتهم وحفظهم وتنشئتهم على العبادة والطاعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ) (7) فما تقومون به اليوم من حسن التربية والرعاية والحفظ والصيانة لفلذات أكبادكم تجنونه ثواباً وأجراً عند الله في الآخرة وبراً وإحساناً في الدنيا وقد كلفكم الله وأمركم بحفظهم ووقايتهم قال الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ? (8) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ) ) (9) رواه الشيخان. فمحافظتك على أولادك ورعايتك لهم والاجتهاد في إصلاحهم وإبعادهم عن الفساد وأهله مقدمة ضرورية لاستقامتهم وصلاحهم. .
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ماكان عوده أبوه
فالأب الذي أدار ظهره لأولاده وبيته فلم يجلس فيه إلا ساعات قصاراً في نوم أو أكل وقد أخذت مشاغله بتلابيب قلبه وشغلت لبه وقلبه فلم يلتفت لأولاده ولا لتربيتهم وإصلاحهم هل قام بما أوجب الله عليه؟
والأب الذي ترك الحبل على الغارب لأولاده ذكوراً وإناثاً يخرجون متى يشاؤون ومع من يريدون، يسهرون إلى الفجر وينامون أكثر النهار ويصاحبون أهل السوء ويهاتفون أهل الشر هل قام بحفظهم ورعايتهم؟
والأب الذي أدخل إلى بيته وسائل الإفساد والدمار وامتطت صحون الشر وأطباق البلاء صهوة بيته وانتشرت مجلات الشر وأشرطة الخراب في حجر أولاده هل قام بتنشئة أولاده على البر والتقوى؟!!