لاسيما في هذه الأزمان التي كثرت فيها أسباب الضلال التي تتخطف الناس عن صراط الله المستقيم فاحرصوا أيها الأولياء على إشغال أولادكم بما يفيدهم ويحفظهم وإياكم إياكم والتفريط في ذلك فإن الأمر جد خطير احفظوهم من أصحاب السوء احفظوهم من القنوات الفضائية المفسدة للأخلاق والأديان احفظوهم من الاهتمامات الهابطة والسهرات الفارغة اشغلوهم بالأعمال التي تحفظ أوقاتهم وتنمي قدراتهم واستعينوا الله في ذلك واصبروا عليه واحتسبوا الأجر عند الله فإن من خير ما تركتم بعدكم ذريةً صالحة تذكر الله وتعبده وتدعو لكم بخير.
الخطبة الثانية
أما بعد. . .
فيا أيها المؤمنون إنني أحذركم في هذه الوقفة من أمر عظيم استهان به كثير من الناس وهو السفر إلى الخارج السفر إلى بلاد الكفر أو بلاد المعصية والفسق السفر إلى مواطن البلاء والفتنة العمياء إلى بلاد يصبح الرجل فيها مؤمناً صالحاً ويمسي فاسقاً عاصياً أيها المؤمنون إنني أقول بلا شك ولا تردد: إن السفر إلى الخارج للنزهة حرام لا يجوز لا يشك في ذلك من عرف ما في تلك البلاد من الفتن التي هي كقطع الليل المظلم فاحذروا أيها المؤمنون الفتن ما ظهر منها وما بطن فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: (( خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال أي رؤوسها يفر بدينه من الفتن ) ) (6) فكيف نقول في أقوام ذهبوا بأنفسهم وأهليهم وأولادهم ذكوراً وإناثاً إلى بلاد كثر فيها الخبث والشر انتشرت فيها الخمور والشرور وظهر فيها الزنى والخنا أما يخاف هذا أن يقلب الله قلبه أو أن يزيغ بصره أو يُسلب الإيمان أو ينزل عليه سخط الله الواحد الديان فاتقوا الله عباد الله فإنه لا يجوز لكم السفر إلى بلاد الفتنة والشر فإن قال قائل: الحر شديد فأقول له: أخي بارك الله فيك أنسيت قول الله العزيز الحكيم: ?قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ? (7) فاصبروا عباد الله واثبتوا على الحق واحمدوا الله أن جعل لكم في بلادكم ما يحصل به مقصودكم من النزهة والفسحة والبراد. أيها المؤمنون الوقفة الأخيرة أحثكم فيها جميعاً على نشر الخير بين الناس ودعوتهم إلى البر والتقوى لاسيما طلبة العلم وأهل الخير فإن عليهم واجباً عظيماً لاسيما في هذه الأزمان المتأخرة التي راجت فيها سوق الفساد ونشط أهل الإفساد وقويت فيها أسباب الزيغ والانحراف فاجتهدوا أيها المؤمنون في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة علموا الجاهل وأرشدوا الضال التائه مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر انشروا الخير بين الناس واستمدوا من الله التوفيق والإعانة واعلموا أن العاقبة للمتقين وكفى بربك هادياً ونصيراً. هذه أيها المؤمنون بعض الوقفات المهمة التي نحتاجها جميعاً فأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ينفعنا بما سمعنا وأن يسمعنا ما ينفعنا.
(1) أخرجه: البخاري: (5933) .
(2) سورة: هود:آية (108) .
(3) سورة: الشرح:آية (7-8) .
(4) أخرجه: الحاكم في"المستدرك" (7846) والبيهقي في"الشعب" (10248) من طريق عبدالله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال الحاكم:وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . قال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا فيه بإسناد حسن قال الألباني: صحيح وأخرجه: ابن أبي شيبة (34319) ومن طريقه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (4/148) ؛ والبغوي في"التفسير" (1/221) كلهم من طريق جعفر بن برقان عن زياد بن الجراح عن عمرو ن ميمون قال: قال رسول الله فذكره وهو مرسل تابعي كبير رأى الصحابة وسمع منهم وعلى رأسهم عمر بن الخطاب فمثل مرسله لا يتردد الناقد بتقويته بما روي عن ابن عباس فيكون الحديث صحيحاً لغيره على قاعدة التقوية بمجموع الطرق إذ أن حديث ابن عباس حسن على قول بعضهم نظراً لكلام يسير في ابن أبي هند وعليه فأقل درجات الحديث أنه صحيح لغيره ؛ قال العراقي:
والحسن المشهور بالعدالة والصدق روايه إذا أتى له
طرق أخرى نحوها من الطرق صحتته كمتن لولا أن أشق
(5) سورة: الحجر:آية (99) .
(6) أخرجه: البخاري: (18) .
(7) سورة: التوبة: (81 ) .
الخطبة الأولى:
أما بعد..