فهرس الكتاب

الصفحة 6932 من 9994

#من آيات النبي صلى الله عليه وسلم إبراء المرضى

عبد العظيم بدوي الخلفي

ملخص المادة العلمية

1-بيان منقبة من مناقب علي رضي الله عنه. 2- تأييد الله تعالى لنبيه محمد بآيات تدل على صدقه ومن ذلك ما وقع في عدة وقائع من إبرائه للمرض وذكر أمثلة على ذلك. 3- قصة الأعمى مع رسول الله وكيف رد الله إليه بصره والرد على استدلال بعضهم بهذه القصة على جواز التوسل بجاه النبي وغيره من الصالحين. 4- بيان أنواع التوسل المشروع.

عن سهل بن سعد: أن رسول الله قال يوم خيبر: (( لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) ).

قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: (( أين علي بن أبي طالب؟ ) )فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: (( فأرسلوا إليه ) )، فأتي به، فبصق في عينيه ودعا له بخير، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: (( انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله عز وجل، فوالله لأن يهدي بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) ).

في هذا الحديث معجزة من معجزاته ، وهي إبراء المرضى بإذن الله.

وفيه منقبة عظيمة لعلي ، حيث شهد له الرسول بأنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وفيه منقبة أخرى له وهي أن الله فتح خيبر على يديه.

وفيه حرص الصحابة جميعا على الخير وتنافسهم فيه، حيث باتوا يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبحوا أتوا النبي كلهم يرجوا أن يعطاها.

وقد وقعت هذه المعجزة إبراء المرضى كثيرا لرسول الله ، وحفظت السنة هذه الوقائع ومنها:

عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: بعث النبي رهطا إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله، قال عبد الله بن عتيك: فوضعت السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره ، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب حتى انتهيت إلى درجة فوضعت رجلي فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة، فانطلقت إلى أصحابي، فانتهيت إلى النبي فحدثته، فقال: (( ابسط رجلك ) ). فبسطت رجلي فمسحها فكأنما لم أشتكها قط.

وعن يزيد بن أبي عبيد قال: (رأيت أثر ضربة في ساق سلمة بن الأكوع فقلت: يا أبا مسلم! ما هذه الضربة؟ قال: ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة) .

وعن قتادة بن النعمان: (أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا رسول الله فقال:(( لا ) )، فدعاه، فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت؟ وفي رواية: فكانت أحسن عينيه).

وعن عثمان بن حنيف: أن رجلا ضرير البصر أتى النبي فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: (( إن شئت دعوت لك، وإن شئت صبرت، فهو خير لك ) )، فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد! إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي لي، اللهم فشفعه في، وشفعني فيه، قال: ففعل الرجل فبرأ ) ).

وقد فهم بعض الناس من هذا الحديث أنه يجوز التوسل بجاه النبي وغيره من الصالحين، ولا حجة لهم فيه، بل هو دليل على جواز التوسل إلى الله تعالى بدعاء الصالحين فقط، لأن توسل الأعمى كان بدعاء النبي ، لا بذاته وجاهه، والأدلة على ذلك كثيرة، منها:

1-أن الأعمى إنما جاء إلى النبي ليدعو له، وذلك قوله: (( ادع الله أن يعافيني ) )فهو قد توسل إلى الله تعالى بدعائه ، لأنه يعلم أن دعاءه أرجى للقبول عند الله تعالى، بخلاف دعاء غيره.

ولو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي أو جاهه أو حقه لما كان ثمة حاجة به إلى أن يأتي النبي ويطلب منه الدعاء له، بل كان يقعد في بيته ويدعو ربه، كأن يقول مثلا: اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن تشفيني وتجعلني بصيرا. ولكنه لم يفعل، لماذا؟ لأنه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم، ويعرف أنه ليس كلمة يقولها صاحب الحاجة يذكر فيها اسم المتوّسل به، بل لابد أن يشتمل على المجيء إلى من يعتقد فيه الصلاح والعلم بالكتاب والسنة وطلب الدعاء منه له.

2-أن النبي وعده بالدعاء مع نصحه له ببيان ما هو الأفضل له، وهو قوله: (( إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك ) ). وهذا الأمر الثاني هو ما أشار إليه النبي في الحديث الذي رواه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: (( إذا ابتليت عبدي بحبيبته فصبر عوضته منها الجنة ) ).

3-إصرار الأعمى على الدعاء، وهو قوله (فادع) فهذا يقتضي أن الرسول دعا له، لأن رسول الله خير من وفى بما وعد، وقد وعده بالدعاء له إن شاء كما سبق، فقد شاء الدعاء وأصرّ عليه، فإذن لابد أنه دعا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت