فهرس الكتاب

الصفحة 7967 من 9994

ونحنُ قادرون على هزيمةِ إسرائيل، إذا طهّر العالمُ الإسلاميُ إعلامَهُ من التوجهاتِ العلمانيةِ والإفسادية، ورَسَم السياساتِ الإعلاميةِ الرشيدة، التي تنشرُ العقيدةَ الصحيحةَ في النفوس، وتتعاهدُ الخلقَ القويم، والسلوكَ الرفيع، ونحنُ قادرون على هزيمةِ إسرائيل إذا طهرَ العالمُ الإسلاميُ اقتصادهَ من الربا والظلم، والاستغلال والاستبداد، ورَسَم السياساتِ الاقتصاديةِ الواعيةَ، المستمدة من الكتابِ والسنة.

ونحنُ قادرون على هزيمةِ إسرائيل إذا أعددنا الشبابَ المسلمَ إعداداً دينياً وتربوياً، وبُثت فيهم روحُ الجهادِ في سبيل الله تعالى، وأعددنا العُدةَ الماديةَ والمعنويةَ، لمنازلةِ الأعداء: (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) ) (لأنفال: 60) .

ونحنُ قادرون على هزيمةِ إسرائيل إذا أحيينا شعيرةَ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر، وطُهرت المجتمعاتُ الإسلاميةُ من الفسادِ والانحراف.

وبالجملة عودةُ الإسلامِ إلى حكمِ الحياة من جديد، حينها لن تُخيفَنا قنابلُ إسرائيلَ وعتادها، و حينها سنُلقي بإسرائيل في البحرِ ونحن صادقون،

اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ، والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،

اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين،لا ضاليَن ولا مُضلين، بالمعروف آمرين، وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين، ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.

وأرض اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي .

اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور، وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ، يا عزيزُ يا غفور، سبحان ربك رب العزة عما يصفون .

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ، ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها، وكل محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.

أيَّها المسلمون: إنَّ ممَّا يميزُ هذا الدينَ العظيم عن غيرهِ من الأديانِ المحرفة، والشرائعِ المُبدلة، عنايتَه بإقامةِ جسورٍ من الترابطِ الوثيق بين أفرادِ المجتمع، وتحقيقِ مفهومِ الجسدِ الواحد الذي إنْ اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالحُمى والسهر، من هنا ، من هنا أيها الأحبةُ في الله، نجدُ القرآنَ الكريم يَعرضُ نماذجَ واقعية ، ومشاهدَ حية، تُجسدُ ذلك المعنى الكبير، وتُشوقُ النفوسَ الخيَّرة إلى صنائعِ المعروف، وبذلِ الإحسانِ للآخرين، دونَ مَنٍ أو أذى. ولقد كان أسرعُ الناسِ إلى صنائعِ المعروف وبذلِ الإحسانِ للآخرين، هم أولئكَ الرجالَ العظام، من رسلِ اللهِ وأوليائهِ، أولئك الرجال الذين امتلأتْ أحاسيسُهم ومشاعرُهم بحاجات الناس، ورقتْ قلوبُهم وأفئدتهم لمعاناةِ المبتَلينَ من عبادِ الله، فتحولَ ذلك الحسُ المرهف، والشعورُ النبيل إلى ممارسةٍ عملية، وواقعٍ محسوس، يُقدمُ من خلاله العونُ برحابةِ صدرٍ، ويُسدى من خلاله المعروفُ لله ولله فقط. فإليك أيها الأخُ المسدد هذا المشهدَ الحي، وهذا الأنموذجَ الخالد لرسولٍ من أولي العزم، الذي أُمرتَ أن تقتفيَ أثرهم، وتستنَ بسنتهم حتى يقضي اللهُ أمراً كان مفعولا .

هذا نبيُ اللهِ موسى عليه السلام ، يخرجُ من أرضِ مصر خائفاً يترقب متوجهاً إلى بلادِ مدين، تلك التي لا يعرفُ فيها أحداً، يهدئُ روعته، ويؤنسُ وحشتَه !

فَيَصِلُ أرضَ مدين بعد رحلةٍ شاقة، وعناءٍ مستمر، يصلُها وقد بلغَ منه الإعياءُ مبلَغه، وأخذَ منه الجهدُ مأخذَه، يصلُها بقلبٍ مرتجف، ونفسٍ خائفةٍ وغُربةٍ مُستحكمةٍ، فيجدُ جموعاً من الناس تزدحمُ حولَ بئرٍ من الماءِ يسقون. ويلفتُ انتباهَه من بعيد مشهدُ امرأتين تذودان غنيمتهما، في معزلٍ عن الناس حياءً وحشمةً ووقاراً، يلفتُ انتباهَه هذا المشهد، فتتحركُ نخوةُ هذا الشهمِ البطل، رُغمَ تَعبِه ورُغمَ إعياءِه، رُغمَ خَوفِه، رُغمَ جُوعِه، رُغمَ ظَمأهِ، ويقتربُ من المرأتين على استحياء، ما خطبكُما ؟! سؤالٌ مختصر، لا حاجَة معه إلى مقدماتٍ شيطانيه، تُحركُ كوامنَ الشرِّ في النفوس، وتؤججُ فتيلَ الفتنةِ في القلوب، ما خطبكما ؟ فيأتيه الجوابُ على قدرِ السؤال، دونَ تميعٍ أو تغنجٍ، أو انكسار، قالتا لا نسقي حتى يُصدر الرعاء وأبُونا شيخٌ كبير، ما كانَ لنا أن نزاحمَ الرجالَ من أجلِ الماء، فيأبى علينا حياؤُنا ذلك، وتأباه حشمتُنا ووقارُنا، وعفافُنا، فنحن ننتظرُ انصرافَهم، وأبونا شيخٌ كبير، شيخ ٌكبير عاجزٌ عن أداءِ المهمة، وهنا يتناسى موسى عليه السلام نفسَه المجهدة، وطاقتَه المستنفذَة، يتناسى جوعَه وتعبَه وإعياءَه، يتناسى غربتَه وهمَّه وحزنَه، يتناسى ذلك كلَّه، وتدفعُه نخوتُه وشهامتُه ومروءته، وطيبُ معدنه، إلى مدِّ يدِ العونِ لهما، مع أنَّه للعونِ أحوج، وإلى تقديمِ الإحسان إليهما، وهو للإحسان أفقر!

فسقى لهما ثم تولَّى إلى الظل، لم ينتظرْ كلمةَ شكر، أو عبارةَ ثناء، فسؤالُه للمرأتين كان لله، واستماعُه للجواب كان لله، وسقيُه لهما كان لله . (( فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) ) (القصص:24) .

إنه ينزلُ حاجتَه بربه، ويطلبُ المددَ من خالقه، الذي لا تنفدُ خزائنُه، ولا ينقصُ ملكُه: (( رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) ) (القصص: 24 ) .

فأنا فقير إلى عطائك، محتاج إلى نعمائك، لا أنتظر من غيرك أجراً، ولا من سواك فضلاً.

أيها الأحبة في لله ؟ إننا قد نجد من يسدي معروفاً، أو يقدم إحساناً حين يطلب منه، ويكون متهيئاً مستعداً له، لكن أن تجد من يُسدي المعروف، ويقدم الإحسان من غير أن يُطلب منه، وعلى حين ضعف وإعياء وجهد، فهذا قد لا يتكرر إلا في شخص كموسى وأمثاله، ممَّن يعرفون كيف تُحصد الأجور، ويُصنع الثواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت