بسم الله الرحمن الرحيم
قال تبارك وتعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله )
وقال عز وجل ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ؛ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً ) النساء
والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..
وبعد ،، فإن الحاجة ماسة لإلقاء الضوء على موضوع التحاكم للقوانين والأعراف الدولية .. تلك التي اختار لها مروجوها والداعون لها ؛ اسماً يصرح بمرادهم منها .. فأسموها ( الشرعية ) الدولية .. يعني أنها شرع يحكم علاقات الدول والأمم ..
فهل هذا التشريع المتداول مقبول في ميزان الشريعة ، وما هو موقف الإسلام العقائدي من هذا الواقع الضاغط الأثيم ؟؟!
في الحقيقة .. أن الكثير من الناس ؛ لا ينتبه إلى خطورة تلك العبارات التي أصبحت تتردد على أسماعنا كلما حاول الواحد منا متابعة أو استيعاب ما يدور من حولنا في العالم الخارجي ؛ من مواقف وإجراءات وقرارات لها التأثير المباشر في صياغة مداركنا وصناعة حياتنا وتدبير معاشنا ، وصبغها بلون القرار وما يستهدف واضعوه من غايات ومقاصد ، وما يترتب عليه من نتائج وآثار ..!!
"ضرورة احترام الشرعية الدولية".."وجوب التحاكم للشرعية الدولية".."تحريم وتجريم الخروج على الشرعية الدولية"
لقد غزت هذه المصطلحات خصوصيات أمتنا ، واخترقت جدار هويتنا ؛ حتى لاكتها وجرت بها ألسنة العلماء والدعاة وكثير من المتدينين .. كأنها شئ طبيعي ؛ لا يتعارض مع ثقافتنا وديننا وهويتنا وانتمائنا العقائدي ..
إن أمر هذه الجاهلية لا يعني أمة الإسلام كثيراً ، لو اقتصر أمر مصطلحاتهم على نظامهم وقوانينهم وأعرافهم المتداولة .. لولا أنهم جعلوا من شرعيتهم"شريعةً ملزمةً"يحاكموننا إليها ونظاماً يلزموننا به .
نعم إن تلك التشريعات لم توضع وفق نظام الإسلام وثقافته ، ولم تراع خصوصية أمة التوحيد .. ولكنها من الناحية الواقعية تشملنا وتفرض علينا .. لا سيما وأن آلة الإعلام الطاغوتي في مجتمعاتنا تسعى جهدها في تلميع وترسيخ مفاهيم الإحترام والإنسجام والإلتزام بنصوص ودلالات وقرارات الشرعية الدولية ..
فهل هي فعلاً واجبة الإحترام ، وهل هي ملزمة في الإحتكام ، أو عادلة على الدوام ؟؟
أليست هذه القوانين والنظم هي التي صاغتها الدول المنشئة لما يسمى بمنظمة"الأمم المتحدة"وهي التي قامت على أكتاف من تحالفوا وانتصروا في الحرب العالمية الثانية ( أمريكا ، وبريطانيا ، روسيا ) ؛ حيث تعاقدوا - بالإضافة لفرنسا والصين - وتعاهدوا جميعاً على تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ ومصالح .."محميات طبيعية"..
لقد صاغت يومئذ تلك الدول بمفردها ما أطلق عليه"ميثاق الأمم المتحدة"؛ لتكون له السيادة في حفظ مصالحهم ، والمرجعية العليا التي تتحكم في كل قضايا العالم ، بحيث يستمد منه واضعوه الأحكام والنظم ، ويستندون عليه في الإجراءات والتحركات .!!
وعلى هذا الأساس ،، فإن ميثاق الأمم المتحدة ليس مجرد وثيقة منشئة لمنظمة دولية ؛ لتحدد قواعد عملها ومجالاته ، بل هو أكثر من ذلك بكثير ..!؟
إن خبراء القانون الدولي ، يعلنون بكل صراحة ووضوح"أن الميثاق هو أعلى مراتب المعاهدات الدولية ، وأكثر قواعد القانون الدولي سمواً ومكانةً ، وأنه حاكم وليس بمحكوم"، ولذلك فقد نصت المادة 103 منه على أنه"إذا تعارضت الإلتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم التحدة وفقاً لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي يرتبطون به ، فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق"!!؟
ومعنى ذلك أنه لا يجوز للدول الأعضاء أن تبرم أي اتفاق دولي تتعارض أحكامه مع القواعد والأحكام الواردة في الميثاق ، وعليه فإن أي سلوك أو فعل لأي دولة في العالم يتناقض أو يشكل خرقاً لميثاق الأمم المتحدة ؛ يصبح فعلاً منافياً للقانون الدولي و خروجاً على الشرعية الدولية ..
فإذا ما اتضح ذلك ،، فيمكنك أيها القارئ الكريم أن تستحضر الكثير من الأحكام والأوامر والمواقف الواجبة في شريعة الإسلام ؛ لتعلم أنها"من وجهة نظر الشرعية الدولية"محرمة ومجرمة ، وتشكل خروجاً على شريعة الطاغوت العالمية ..
-فلو أن مارقاً من المرتدين ، انشقوا على دولة الموحدين ، وقاموا بحركة انفصالية ؛ فاقتطعوا أرضاً وأعلنوا دولةً .. ثم شاءت الدول الكبرى أو بعضها أن تعترف بتلك الدولة المنشقة حتى صارت عضواً في المنظمة الدولية ، لما كان بمستطاع دولة الإسلام أن أن تنصب في وجه أولئك المرتدين أو الخارجين سيف القتل أو سوط التأديب ..!!