فهرس الكتاب

الصفحة 6685 من 9994

#ماذا فعلنا للأقصى

القتال والجهاد

عبد المحسن بن عبد الرحمن القاضي

عنيزة

جامع السلام

ملخص الخطبة

1-نجدة المعتصم ونفيره نجدة لمسلم في المشرق. 2- ضياع قضية فلسطين بين المطاولات وزحمة المدرجات الرياضية وأنواع أخرى من صور الضياع. 3- تذكير الدعاة والعلماء بدورهم في المحنة. 4- التشنيع على دور وسائل الإعلام في صرف الاهتمام إلى قضايا تافهة. 5- معركة اليهود في فلسطين معركة عقائدية يحركهم فيها التوراة والتلمود. 6- النصر على اليهود مرهون بعودتنا إلى ديننا وإيماننا وفريضة الجهاد الغائبة.

الخطبة الأولى

الحمد لله جعل قوة هذه الأمة في إيمانها,وعزها في إسلامها, والتمكين لها في صدق عبادتها, أحمدُه سبحانه وأشكره, وأتوب إليه وأستغفره, وأشهدُ ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله, دعا إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم, صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه, كانوا في هذه الأمة قدوتها ومصابيحها, والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون إن كنتم مؤمنين.

طغى الجنود وقادتهم وأحرقوا البلاد ودنسوا المساجد وتجبروا في بلاد المسلمين وثغورها وهاجموا إحدى بلدان المسلمين فانتهكوا الأعراض وسبوا الديار, ودنسوا المقدسات وشردوا الأهل, لكن امرأة واحدة ـ نعم امرأة واحدة ـ رأت بارقة أمل في أحد قادة المسلمين فصرخت: وامعتصماه, فلبى صرختها خليفة المسلمين حينذاك المعتصم لبيك أختاه, وحين حاول أصحابه المنجمون والمثقفون والسياسيون أن يثنوه عن عزمه ضرب بكلامهم عرض الحائط فذهب بنفسه إلى تلك البلاد وحرَّرها وأنقذ أهلها, ثم حارب الروم حتى وصل إلى عمورية فأحرقها ونصر المسلمين, فسطر التاريخ نُصرتَه تلك بمداد لا تنسى,وذهبت القوافي تتبارى في تذكر ذلك النصر وحاجة المسلمين إليه فكان قول أبي تمام ردًا مفحمًا للمخذلين:

السيفُ أصدقُ إنباء من الكتب في حده الحدُّ بين الجدِّ واللعب

أين الرواية بل أين النجومُ وما صاغوه من زخرفٍ فيها ومن كذب

وخوَّفوا الناس من دهياء مظلمة إذا بدا الكوكبُ الغربي ذو الذيب

يقضون بالأمر عنها وهي غافلةٌ ما دارَ في فلكٍ منها وفي قطب

فتجاوب الشعر مع ذاك الحدث حتى يومنا هذا, وتثور قرائح الشعراء بعد أن نرى خذلان أمة الإسلام عن نصرة بعضها البعض, وكثير من النساء تصرخ ولا مجيب, الأعراض انتهكت, والديار أحرقت, والمقدسات دنست.

أمتي هل لك بين الأمم منبر للسيف أو للقلم

أتلقاك وطرفي مطرقٌ خجلاً من أمْسك المنصرمِ

ويكادُ الدمعُ يهمي عاتبًا ببقايا كبرياءِ الألمِ

ألإسرائيل تعلو رايةٌ في حمى المهد وظلِّ الحرمِ

كيف أغضيت على الذلِّ ولم تنفضي عنك غبار التهم

أو ما كنت إذا البغيُ اعتدى موجة من لَهَبٍ أو من دميِ

اسمعي نوحَ الحزانا واطرَبي وانظريِ دمع اليتامى وابسمي

رُبَّ وامعتصماه انطلقت ملءَ أفواه الصبايا اليتم

لا مست أسماعهم لكنها لم تُلامس نخوة المعتصم

أمتي كم صنم مجدته لم يكن يحملُ طهر الصنم

لا يلامُ الذئبُ في عدوانه إن يكُ الراعي عدوَّ الغنم

أيها الأخوة المؤمنون: كثيرةٌ هي التساؤلات ونحنُ نرى النكبات التي تتقلب فيها الأمة العربية المسلمة خلال خمسين سنة سيَّما مع اليهود في فلسطين. فلسطين التي يَدْمَى جرُحهَا كلَّ يوم فماذا فعلنا لها؟ فماذا قدّمنا من تضحيات؟ وماذا فعلنا وحققنا بالتنازلات؟! هل بحثنا في أسباب هذه الهزائم والخسائر الفادحة؟ هل أذكاها عَوجٌ خلقي؟ أو خللٌ سياسي أو غش ثقافي؟ أو انحرافٌ عقدي؟ إن من المحتم على كل أصحاب الألسن وحملة الأقلام ألا يقترفوا خيانات قاتلة بتجاهل هذه القضية, هذا التجاهل الذي يُؤخُر يومَ النصر.

وإن قضية فلسطين وغيرها من قضايا المسلمين الدامية يختلطُ فيها الشجو بالرضا, والتهنئة بالتعزية, رضا وتهنئة حينما يستحضر الإنسان مرأى أولئك الأبطال الذين وقفوا في وجه الصهيونية الحاقدة, فسارعوا إلى ملاقاة ربهم, ودماؤهم على ثيابهم وأبدانهم لم تُرفع لتَبْقى وسامًا فوق صدورهم.

وشجوٌ وتعزيةٌ حينما يقعُ ما يقع على مرْأى من أهل القبلة ومسمعٍ فلا يحيرون جوابًا ولا يحركون ساكنًا إلا من رحم الله, تقع أمامهم الحوادث وتدلهم الخطوب فلا يأنون لمتألم, ولا يتوجعون لمستصرخ, ولا يحنُون لبائس.

أين أقل النصرة الواجب لإخواننا المسلمين؟ ليست فقط في فلسطين التي تشتد جراحُها هذه الأيام, بل في سائر بقاع المسلمين, الشيشان وكشمير والفلبين.

ليس من معنى لأمةٍ ترى شعوبها تُنتهكُ حرماتها وتُدنَّسُ مقدساتها وتنهبُ باسم السلام والشرعية الدولية ثم ترى كثيرًا من أفرادِ هذه الأمة وهو عاكفٌ على اللهو والعبث, فهذه كرةٌ يتابعونها باسم كأس آسيا,وهذه حفلاتٌ غنائية يقيمونها,وسهوٌ وغفلةٌ وكأنَّ ما يحدث لا يمسُّ أرضهم ولا يقتلُ إخوانهم ولا يؤذي جيرانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت