فهرس الكتاب

الصفحة 4758 من 9994

#خطبة عيد الفطر ثوابت من دين الإسلام ...

عبد الرحمن بن محمد عثمان الغامدي ... ...

ملخص الخطبة ... ...

1-نعمة الله على المسلمين في فسخة العيد. 2- تداعي الأعداء على الأمة المسلمة. 3- بعض المبادئ الإسلامية التي لا تقبل الجدل والمساومة (حاكمية الشريعة - الموالاة والمساواة - ديمومة الجهاد - الأمر بالمعروف - تحريم الربا - لزوم الجماعة - حرمة الزنا والفواحش) . ... ...

الخطبة الأولى ... ...

أما بعد:

فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى حق التقوى، واعلموا أن من أعظم ما أمركم الله به ما وصى به الذين أوتوا الكتاب من قبلنا وإيانا قال سبحانه: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ [النساء:131] .

فاتقوا الله عباد الله واعلموا، أن مما شرعه الله لأمة الإسلام أن جعل لهم فسحةً في دينهم يجتمعون فيه على طاعة الله، يحمدون الله على ما منّ عليهم من إتمام الشهر، وليكبروا الله على ما هداهم، وبفضل الله فليفرحوا هو خير مما يجمعون.

وهذه الفسحة هي هذا اليوم، وهو عيد الفطر المبارك، ويوم الأضحى، ويوم الجمعة من كل أسبوع.

واعلموا عباد الله أن الفرح ومشروعيته لاتعني جواز ارتكاب المحظورات، بل إن الفرح في هذا اليوم أساسه أن الله أتم على العبد النعمة، ووفقه للقيام بالطاعة والانكفاف عن المعصية. فلا تدنسوا صحائفكم بسماع الحرام من الموسيقى والغناء، أو النظر الحرام، أو الكلام المحرم، أو اللباس المحرم فاحفظوا جوارحكم واشكروا ربكم لتسعدوا برضاه.

واعلموا عباد الله، إنكم مستهدفون من أعداء الإسلام، من المشرق والمغرب، ومن جميع طوائف الأرض ومللها من يهود، ونصارى، ووثنيين، وملاحدة، وإنهم ليتكالبون على المسلمين كما وصفهم نبينا صلى الله عليه وسلم، كما يتداعى الأكلة إلى قصعتها، وهل رأيتم ـ عباد الله ـ قصعة تكالب عليها الأعداء أكبر من قصعة الإسلام، وما تلكم الهجمة الشرسة للإعلام الأمريكي، ومن ورائه الأوروبي على بلادنا بلاد الإسلام إلا امتدادٌ للحملة الصليبية على المسلمين.

ولكن!!! والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. إن هذا الدين عزيز، وإن الله ناصره، ومظهره، والعاقبة لأهله.

فينبغي على أمة الإسلام أن تتنبه للخطر العظيم القادم، وأن لا تساوم على شيء من دينها ومبادئها، وثمة ثوابت في ديننا لا يجوز عرضها للمساومة أو النقاش.

والمقصود بالثوابت هو القطعيات ومواضع الإجماع التي أقام الله بها الحجة بينة في الكتاب، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ولامجال فيها لتطوير أو اجتهاد، ولا يحل الخلاف فيها لمن علمها.

ينبغي على الأمة أن تعيش واقعها وأن تجند الطاقات للعمل الجاد المثمر النافع. وسوف نتعرض لبعض هذه الثوابت والمسلمات بشيءٍ من الإيجاز:

فمن ذلك أن شريعة الإسلام موضوعة لإخراج المكلفين عن داعية أهويتهم حتى يكونوا عباداً لمولاهم. وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] .

قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذالِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162] .

وإن الحجة القاطعة والحكم الأعلى إنما هو للشرع، لا غير. فلا تحل معارضته بذوق، أو وجد، أو رأي، أو قياس، وإن قواطع الشريعة تتمثل في نص الكتاب، والسنة وإجماع الأمة، والأصل في فهم الكتاب والسنة أن يكون على منهج السلف الصالح، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في بيان الفرقة الناجية: (( ما أنا عليه وأصحابي ) )ولم يقل ما أنا عليه فقط.

وقال الأوزاعي رحمه الله: (اصبر نفسك على السنة، وقِف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم) .

ومن الثوابت أن يكون الشرع حاكماً غير محكوم، وقائداً غير مقود، وموجِهاً غير موجَه.

فمن مسلمات الدين أن يكون الشرع محكّما في كل القضايا، العقدية، والأخلاقية، والسياسية ، والاقتصادية، والمعاملات الشخصية، وغيرها من القضايا.

فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً [النساء:65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت