فهرس الكتاب

الصفحة 4759 من 9994

أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50] ، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً [النساء:60، 61] .

ومن مسلمات الدين، الولاء للمؤمنين، والبراءة من الكافرين، وأن ذلك شرط في ثبوت عقد الإيمان. قال تعالى: لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْء [آل عمران:28] ، يقول الطبري رحمه الله: فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْء يعني بذلك: فقد بريء من الله، وبريء الله منه، بارتداده ودخوله في الكفر.

ولابد عباد الله من إظهار الولاء للمؤمنين أينما كانوا في مشارق الأرض أو مغاربها، وإظهار البغض للكافرين بل والعداوة لهم أيضا أينما كانوا في مشارق الأرض أو مغاربها.

وإن ذلكم عباد الله هو سنة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام التي أمرتم بالاقتداء بها قال سبحانه: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤاْ مّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَِبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَىْء رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [الممتحنة:4] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإذا قوي ما في القلب من التصديق والمعرفة والمحبة لله ورسوله، أوجب بغض أعداء الله، كما قال تعالى: وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِىّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء [المائدة:81] .

وقال: لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ ءابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة:22] ، فيجب علينا مناصرة إخواننا المسلمين في كل مكان وفي كل المحافل، على المستوى العام، والمستوى الفردي، والشخصي، بجميع أنواع المناصرة والتأييد، باللسان، والأبدان، والأموال، لأن هذا هو لازم أخوة الإيمان، ولا أقل عباد الله من الدعاء لهم.

ومن مسلمات الدين عباد الله، أن الله ناصر دينه، ومعلٍ كلمته، وأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وأن أحداً من أهل الأرض لا يستطيع إيقافه لأنه جاءنا به الخبر عن المعصوم صلى الله عليه وسلم قال كما عند أبي داود وغيره عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله: (( .. والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل.. ) )قال صاحب العون في شرح هذا الحديث: (( والجهاد ماض منذ بعثني الله ) ): أي من ابتداء زمان بعثني الله (( إلى أن يقاتل آخر أمتي ) ): يعني عيسى أو المهدي (( الدجال ) )وبعد قتل الدجال لا يكون الجهاد باقياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت