فهرس الكتاب

الصفحة 8370 من 9994

تجري عليك بما اشتهيت من الرواح إلى البكور

فإذا النفوس تقعقعت عن ضيق حشرجة الصدور

فهناك تعلم موقنا ما كنت إلا في غرور

قال فبكى الرشيد بكاء كثيرا شديداًـ فقال له الفضل بن يحيى: دعاك أمير المؤمنين لتسرَّه فأحزنته، فقال له الرشيد: دعه فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا عمى.

و قال ذات مرة لأبي العتاهية عِظني بأبيات من الشعر وأوجز، فقال:

لا تأمن الموتَ في طرف ولا نفس ولو تمتعت بالحُجَّاب والحرس

واعلم بأن سهام الموت صائبةٌ لكل مدَّرعٍ منها ومترس

ترجو النجاة ولم تسلك مَسالكها إن السفينة لا تجري على اليَبَس

فخر الرشيد ـ رحمه الله تعالى ـ مغشيا عليه.

ولما آذن هارون بالرحيل أمر بحفر قبره في حياته وحُمِل حتى نظر إليه، فجعل يقول: إلى هاهنا تصير يا ابن آدم ويبكي، وأمر أن يوسع عند صدره وأن يمد من عند رجليه، ثم جعل يقول: ما أغنى عني ماليه، هلك عنى سلطانيه ويبكي.

وقيل إنه لما احتضر قال اللهم انفعنا بالإحسان واغفر لنا الإساءة.. يا من لا يموت ارحم من يموت.

إن فضائل الرشيد ومكارمه كثيرة جداً، وإنما ذكرنا نموذجا من سيرته وطرفا من أخباره لتدل على مآثِره العظيمةِ، التي حفظها التاريخ وشكرها له كل مسلم صادق، فقد كان رجلا صالحا وليس كما ينشره عنه أهل الإفك والبهتان من أنه كان ذا لهو ولعب ومجون.

بل هو الحاج الغازي الإمام الورع العابد التقي، وإنما لفق له هذه التهمَ أهلُ الأهواء والضلال الذين غاظهم بفتوحه، وشدته على المخالفين لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فكم قمع الله به من فتنة وسد به من ثُلْمَة.. حتى كان الفضيلُ بنُ عياض ـ أحد أئمة السلف ـ يقول: ليس موتُ أحدٍ أعزَّ علينا من موت الرشيد لما أتخوف بعده من الحوادث وإني لأدعو الله أن يزيد في عمرِه من عمري.

قالوا فلما مات الرشيد وظهرت تلك الفتن والحوادث والاختلافات وظهر القول بخلق القرآن عرفنا ما كان تخوفه الفضيل من ذلك.

لا شك أن في مجتمعاتنا أناسا من المُبطلين، وصورةً تتكرر في كل زمن، كلما رأوا إماما من أئمة الدين، نصر الله به السنة، وأعز به الأمة، وأعلى به الكلمة، قاموا إليه بالكذب والتشويه وتلفيق التهم، {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} والله الموعد..

إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم

وإنما هذا هو دأبهم في كل زمان..

فإياكم وتتبعِ كلام أهل الأهواء والملبّسين ومن في قلوبهم مرض، فإنهم يريدون أن يمسخوا تاريخَنا العطر، وأن يقطعوا صلتَنا برموزنا التي نفخر بها على مر الأزمان، فلا تمكنوهم من ذلك وتقعوا في شَرَكهم، فإنهم إن بلغوا منكم ذلك ألقوا إليكم بعقائدهم المردية وآرائهم الشاذة فغيروا عقيدتكم وتابعتموهم على باطلهم فتهلِكون مع الهالكين..

فانتبهوا لما تقرأون وتسمعون، ولا تجعلوا آذانكم سماعةً لكل منكر، وقلوبَكم متشربةً لكل شبهة، واعرفوا عمن تأخذون، والى من تسمعون، واحذروا تلك الكتبَ والمحاضراتِ التاريخيةَ التي لم تؤسس على علم وتقوى، بل أسست على شفا جُرُف هار، فانهار بها في أودية الأهواء السحيقة، والضلالات البعيدة، فلا تتناول أسلافكم إلا بالسب، ولا تذكرهم إلا بالقدح والعيب.

نسأل الله التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

نساء يرددن.. أنقذونا في بيتنا رجل - الشيخ سالم العجمي

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين..

من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل وغوى.

أما بعد أيها المسلمون..

فليس غريباً أن تطرق الفتن أبواب الناس فيخرجون إليها مسارعين، ولكن الغريب المحير، والمذهل المحزن أن يخرج الناس يبحثون عن مواقع الفتن، فيهبون إليها، وأبواب المحن فيلجونها.

ومما طمّ وانتشر من الفتن المظلمة التي ضاع معها بصر كلّ مبصر، وعقلُ كل لبيب، فتنة ولجت بيوت كثير من المسلمين، أفسدت الأخلاق والسلوك، وتسترت على كل خلق دنيء، وبدت كنافخ الكير الذي إن لم يحرق الثياب بإيقاده للنار والنفخ فيها، لا يعدم المرء أن يجد عنده ريحاً خبيثة.

إنها فتنة عظيمة، وقصة حزينة طويلة الوقائع والفصول، كلما انتهى منها فصل، بدأ فصل آخر يحمل في طياته الهم والويل والثبور، وعظائم الأمور.

لسنا نبالغ فيما نذكر، وكم ترددنا في طرح مثل هذا الموضوع الحساس، ولكن لا بد من الحديث فيه نصحاً للمسلمين، وإعلاناً للبراءة من كل سلوك مشين، وتوضيحاً للصورة الحقيقية التي لم يتمعن فيها كثير من الناس، بل لا زالوا يهيمون في الغفلة، ويتأرجحون في غياهب الظلم.

إن هذه الفتنة العظيمة عباد الله: هي فتنة السائقين في البيوت، الذين جعلهم كثير من الناس بديلاً عنه في الخدمة، فإذا ببعضهم يتحول إلى عاشق مغرم، وبعضِهم يتحول إلى أداة سِتر فاسدة لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم.

ستسمع ما يهولك ويشعرك بالألم والمرارة، من قصصٍ ليس لها مثيل، وصرخات من نساء يرددن أنقذونا.. (في بيتنا رجل!!) .

وعلى رغم التردد في الحديث، دفعنا إليه ما هو أقوى من ذلك كله...

نصيحة للمسلمين، ونداءات بين الفينة والأخرى للحديث عن هذه الطامة، ورؤيةٌ لما بدأ يغزو الشوارع من التساهل المشين من قبل النساء مع رجل غريب، في أعين كثير من الناس أنه ليس برجل.

إن هذا السائق جاء إلى البلاد حتى يعيش ويقتات، ولا هم له إلا ذلك، لم يأت مصلحاً لشأن أو واعظاً عن خطيئة، فإذا ببعض الناس يتعامل معه وكأنه يتعامل مع جدار جامد وصخور صماء، فما يلبث إلا وقد أطلعه على المحارم، فيرى النساء بلا ستر ولا حجاب، ويسمع كلاماً وضحكاً يحرك الجبال الشاهقة، ويظنون أنه ليس برجل!!

وهذا التساهل هو رأس الشر كله، ودليل على عدم الغَيرة وضعف الحمية، وكم أخرج التساهل مخدرةً من سترها إلى البغاء والفساد، وألقاها بين براثن العشراء، ولولا التساهل لكان منال الثريا دون منالها، والتدرعُ بالأكفان دون التدرع بجمالها، وعناق السيوف دون عناقها.

وكم من امرأة كانت قاصرةَ الطرف على زوجها، فلما دب به التساهل خرجت على وجهها، فلم يجتمع شمل الإحصان والعفة بعد ذلك بشملها.

أين هؤلاء من غيرة أناس كانوا أئمة يقتدى بهم، ضربوا في ذلك أروع الأمثلة، فاستقام لهم أمر دينهم ودنياهم..

"أكل معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ تفاحاً ومعه امرأته، فدخل عليها غلام فناولته تفاحة قد أكلت منها، فأوجعها معاذ ضرباً".

"وسمع ابن عمر رضي الله عنه امرأته تكلم رجلا من وراء جدار، ـ بينها وبينه قرابة لا يعلمها ابن عمر ـ فجمع لها قضبان النخل ثم ضربها حتى خفت صوتها".

أين هذه الغيرة.. أين هذه الحمية... أين هي منا؟؟!!..

صور محزنة.. ووقائع مبكية..

نساء يخرجن مع السائق بكامل الزينة إلى الأعراس، عطور فواحة، ومجملات مبهرة، وضحكات فاتنة، هل هذا من الرجولة؟!!

نساء بدأن يركبن بجانب السائق لا يفصل بينهما إلا سنتيمترات!!، أين الأَنَفَة؟؟!!…

إن لم يكن إسلامٌ يردع فأين الرجولة يا عباد الله؟!..

وهذا ما دعي كثيراً من السائقين أن يتمنى ما لم يكن يحلم بأنه سيطوله يوماً من الأيام فناله وطاله.

إن السائق الذي استودعه كثير من الناس شرفهم جاء من أجل العيش، فلو فعلت المرأة ما فعلت لا يهمه، إما لأن هذا الأمر في بلاده أمر عادي، أو لمآرب أخرى سيكشف عنها بعد زمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت