وترك الأمر بلا رقيب، جعل بعض النساء تذهب مع السائق إلى أماكن يجتمع فيها كلُّ شر وعيب وعار وخزي.
اسمعوا هذه الصرخات المدوية، وتفكروا في هذه المواعظ العظيمة، تبين لكم إلى أي مدى وصل بنا الحال.
إلى من يزعمون أن السائق ليس برجل، ويظنون أن شرف نسائهم وأصولَهن العريقة تمنعهن من الهيام بسائق، اسمعوا..
ففي حادثة اهتز لها المجتمع واضطربت لهولها القلوب، استيقظت إحدى الأسر على فاجعة مذهلة وداهية من الدواهي، فقد بحثوا عن ابنتهم الصغيرة فلم يجدوا لها أثراً..
أين ذهبت؟! لعلها هنا أو هناك؟.. دون جدوى.
حتى يفاجؤوا بالمصيبة التي أفقدتهم الوعي..
إن ابنتهم الصغيرة التي تعيش منعمة، هربت مع عشيقها الفقير غير الوسيم، الذي يزعم كثير من الناس أنه ليس رجلاً.. هربت مع السائق..
كيف حدث هذا؟!!! ما الذي ينقصها؟!!!!
كانت هذه الفتاة مثلها مثل باقي الفتيات، عاشت مرحلة الطفولة عزيزة مكرمة، إلى أن كبرت وقد توفر لها كل شيء، وقد استقدم الوالد سائقاً يستعين به على تخفيف الأعباء عن كاهله.
هذا السائق لم يكن وسيماً لكنه استطاع أن يؤثر على تلك الفتاة الجميلة الصغيرة، وأن يقتحم قلبها الصغير، ويؤجج مشاعرها العاطفية بكلمات الحب والغزل، يا عجباً!! فأحبته، وتطورت العلاقة بينهم، فيما كان أهلها يبيتون في سبات عميق وغفلة، لا يعرفون بأن هذا السائق سيطر على ابنتهم، وامتلك مشاعرها، وأثّر عليها لدرجة أنها قررت الذهاب معه إلى حيث يريد.
قطعاً!!.. لم ينتبه الأهل السذج إلى نظرات العشيقين المتبادلة بينهما في المنزل، فكان أن ظل السائق يرافق عشيقته إلى حيث السوق وبيوت الصديقات، إلى أن قررا الزواج بعيداً عن هذا المجتمع.
بطريقة أو بأخرى تمكن السائق من تزوير وثيقة سفر لهذه الفتاة وحجزا مقعدين في الطائرة التي أقلعت بهما إلى مطار بعض الدول الأجنبية (نيودلهي) ..
أهل الفتاة دار في خلدهم كل شيء!! إلا فكرة واحدة لم تخطر ببالهم: أن ابنة العز والشرف تهرب مع سائق!!..، ولكن هذا ما حدث!!، وهذه هي الحقيقة.
أهل الفتاة ما زالوا غير مصدقين المصيبة التي حلت بهم، غير أنهم لا يملكون إلا الحسرة والقهر..
فالأم تبكي ليلَ نهار على فلذة كبدها..
والأب غارق في أحزانه غير قادر على مواجهة الناس..
وفيما يتألم أهل الفتاة..!!، يظل الآخرون متأهبين لسماع أخبار هذه الفاجعة، من دون أن يلتفتوا إلى النار المستعرة في بيوتهم.
من يراقب (وفي البيت رجل) يملك مشاعر الآخرين، يؤثر ويتأثر كإنسان، يحب ويكره، وربما لا يراه البعض كذلك، فيأتون به إلى البيت خادماً يعمل كأداة، يؤدي الطاعة، ويلبي الحاجات، لكن كآلة صماء، لا يحس ولا يشعر، وكأنهم لا يرون هؤلاء من أصناف البشر بل كالآلات الجامدة، متناسين أن الآلة ربما تنفجر.
فيا من فتح باب الفتنة، اسمع:
"قيل لامرأة من أشراف العرب: ما حملك على الزنا؟.. قالت: قرب الوساد، وطول السواد"أي: قرب وسادة الرجل من وسادتي، وطول السواد بيننا.
وأنت يا من تستغرب أن تقع الفتاة المميزة في غرام رجل فقير مُعدم، ربما يكون قبيح الشكل، تأمل جيداً: ألا ترى أن نفوس بعض الناس من المميزين تميل إلى الخادمات السوداوات، حتى يقوموا باقتراف الفاحشة والرذائل، فما الفرق إذن؟!!
قالت إحدى النساء العاقلات وقد انتُقدت لتعرضها لرجل:"لا تعجبن من امرأة أن تقول هويت، فوالله لو كانت حاجتها عند أحد السودان، لكان هو هواها"،"وكان عند رجل من قريش مغنية تغني بين يديه جميلة الصورة لها حسن فائق وجمال رائق، ومعه فتى من أقبح من رأته العين وأحمقه وأغباه، والمغنية مقبلة عليه بحديثها وغنائها، فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم شاب أحسن الناس وجهاً وأطيبه ريحاً، فقال صاحب البيت: إن في أمر هذين لعجباً!!.. قيل: وما ذاك؟، قال: المغنية تحب هذا القبيح وليس لها في قلبه محبة، وهذا الحسن الوجه يحبها، وليس له في قلبها محبة".
فالجمال والمنصب ليس هو القائد، ولكنه الميل، ومن يملك قلبه ألا يميل؟!
ألم تسمعوا قول القائل:
تعشقتها شمطاء شاب وليدها وللناس فما يعشقون مذاهبُ
فكيف ببعض السائقين والخدم من أصحاب الوسامة والجسامة والاعتناء بالملبس والمظهر؟!
"دخل مَسلمة بن عبد الملك على أخيه الخليفة هشام بن عبد الملك، وعنده خادم جميل، فقال له مسلمة: يا أمير المؤمنين: أي فتياننا هذا؟ قال: هذا خادم لي، فقال: يا أمير المؤمنين، يدخل على حرمك مثل هذا؟"
قال: إنه مجبوب لا يقدر على النساء، قال: إن لم يقدر عليها ذكرها الرجال، فأخرجه هشام"."
ومن داهية الدواهي أن يجعل الرجل سائقاً في بيته ويلهو في ملذاته، فلا يأتي للبيت إلا نادراً!!
فإذا ببيت خالٍ، ورجل غريب، وامرأة مستوحشة بسبب لهو الزوج الحقير، فإذا ضعفت ذهبت للعبث، فإذا بالسائق يستر ذلك، إما خوفاً أو لمآربَ أخرى، وإن لم تذهب للعبث في الخارج ونوت على الخطأ والرذيلة، فعندها الرجل البديل، الذي زرعه الرجل في المنزل، واستودعه عِرضَه.
ولا تقولوا لا يمكن للمرأة أن تميل إلى رجل قبيح وضيع، فإن الكلب إذا جاع رجع إلى القُمامة.
ولطالما ستر بعض السائقين نساء مخدوميهم لأَجَل، حتى إذا بلغوه جاءوا بالتهديد والابتزاز، لينالوا ما لم يكن يخطر على بالهم وبالِ غيرهم.
وكيف برجل لا ينهار، وهو يذهب بامرأة وحيدة يمنةً ويسرة؟!
ضحكات وتغنج!، وعري في الملابس لا سيما عند الذهاب إلى الأعراس!، وبعضهم تخرج له بملابس النوم!، وربما لا ترد يد لامس وهي معه!
فكيف به لا يضعف؟!، وكيف به لا يطمع...؟!!
اسمعوا..
تقول إحدى النساء:"لا أبرئ نفسي من الذنوب التي ارتكبْتُ، والجرائمِ التي اقترفت، ولكني لم أكن كذلك قبل أن أتزوج من ذلك الزوج اللاهي عني دائماً بأسفاره وتجارته وملذاته، فقد تزوجته وأنا أبلغ من العمر تسعةَ عشر عاماً، وإذا به أمام الجميع الزوج المثالي، أما في الحقيقة فما هو إلا زوج حمّل المسؤولية لسائق آسيوي."
من الفراغ بدأت الحكاية!! زواج بلغت مدته ثلاث سنوات فارغة، لم أر زوجي فيها إلا ما ندر، قتلني الفراغ، اعتدت التسوق، فزوجي يغدق علي بالأموال التي لا أدري كيف أصرفها وأين، تجوال دائم في الأسواق، أشتري ما يلزم وما لا يلزم، كأنني أشتري الوقت بمال لم أتعب في جمعه، لكني أدفع ثمنه من مشاعري وأحاسيسي كامرأة بغياب زوجي عني وانشغاله بجمعه.
وقعت في حبائل أحد الشباب، وبدأت المواعيد والزيارات له، وكان من يوصلني إليه ـ ولشهور طويلة ـ السائق الآسيوي، بل ويستر عليّ أيضاً!، فلما طرأ مرة وبالخطأ السؤال على ذهن زوجي: أنت أين تذهب بماما؟ رد السائق بكل ثقة: إنها دائماً تذهب للسوق، استغربت بدايةً تستره، ولكن قلت: ربما كان هذا لأنه أمرٌ عادي بالنسبة لأخلاقهم وعاداتهم.
وبعد فترة طويلة لاحظت تجرؤ السائق ـ بديل زوجي ـ عليّ، وبدأ يطلب مني النقود، اعتقدت أنه بحاجة للمال للوقود أو لعطل في السيارة فأعطيتة عشرة دنانير، فأخذها وضحك ورمى بها على وجهي، وقال: أنا أريد مائة دينار شهري، وإن لم تعطيني سأخبر (بابا) .
وافقت وأنا ذليلة، وزاد حقدي على زوجي الغائب اللاهي، ولا زلت على هذا الحال حتى جاء اليوم الذي لطمني فيه السائق لطمة أفقدتني وعيي، فقد تطاول السائق وطلب أن يمارس الخطيئة معي، فصعقت وصفعته على وجهه، فصفعني بما هو أقوى من ذلك، فأخرج مجموعة من الصور التي صورها لي وأنا أدخل عمارة الريبة عند صاحبي ودخولي شقته وخروجي من العمارة، وقال: إن لم توافقي أوصلت الصور إلى (بابا) !!..