فهرس الكتاب

الصفحة 6935 من 9994

#من أحكام الذبائح

إعداد/ سعيد عامر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وآله ومن والاه، أما بعد:

فقد سبق الحديث عن الأحكام الخاصة بالهدي والأضحية والفدية، وإليك الأحكامَ الخاصةَ بالعقيقة.

أولاً: تعريفها

هي اسم لما يُذبح عن المولود، وأصل العَقِّ: الشقُّ والقطع، وقيل للذبيحة التي تُذْبَحُ عن المولود عقيقة؛ لأنها يُشَقُّ حَلْقُها. [النهاية لابن الأثير (3/276) ]

ثانيًا: حكمها

جمهور الفقهاء على أن العقيقة سنة مؤكدة، وبهذا قال ابن عباس وابن عمر وعائشة وفقهاء التابعين وأئمة الأمصار؛ الشافعية والحنابلة في الصحيح المشهور عنهم. [المجموع للنووي (8/435) بتصرف]

وذهب المالكية إلى أنها مندوبة، وأما الحنفية فلم يَرَوْها سنّة، بل قالوا: إنها من أمر الجاهلية ولكن هذا الرأي مدفوع بالأحاديث النبوية الصحيحة.

وقال الظاهرية: إنها واجب. قال ابن حزم: العقيقة فرض واجب يُجْبَرُ عليها إذا فضل عن القوت مِقدارها، وهو أن يذبح عن كل مولود يولد حيًا أو ميتًا بعد أن يقع عليه اسم غلام أو اسم جارية.

[المحلى: 7/543]

والراجح أن العقيقة سنة مؤكدة، والأحاديث في ذلك كثيرة، منها:

عن سَمُرَة بن جندب رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «كل غلام رهين- رهينة- بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويُحلق رأسه ويسمَّى» . وفي رواية: «الغلام مُرتهن بعقيقته» . أخرجه أبو داود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

ثالثًا: حكمة مشروعيتها

تبدو حكمة مشروعية العقيقة من وجوه منها:

أ- إظهار الْبِشْرِ والنِّعْمَة.

ب- إظهار الشكر لله تعالى بما أنعم من مولود، فيعق عنه لخروج نسمة مسلمة يكاثر بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الأمم يوم القيامة، وتعبد الله عز وجل.

جـ- وسيلة إلى إشاعة نسب الولد، فلحم العقيقة يُدْعَى إليه الأهل والأصدقاء والأقارب، وقد يوزع على الجيران، فيعلمون سبب هذا التوزيع وهو ولادة المولود.

د- أنها قربة الله تعالى، وفيها الكرم والتغلب على الشح، وفيها إطعام الأقارب والفقراء والمساكين.

وحديث سمرة السابق: «كل غلام رهينة بعقيقته» أي مرهونة، والتاء للمبالغة. قال الخطابي: اختلف الناس في معنى هذه العبارة وأجود ما قيل فيها ما ذهب إليه أحمد ابن حنبل ـ رحمه الله ـ حيث قال: هذا في الشفاعة. يريد الإمام بقوله هذ؛، أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلاً لم يُشفّع في أبويه، وقيل معناه: أن العقيقة لازمة لابد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المُرتهن. [عون المعبود شرح سنن أبي داود 8/37]

رابعًا: من المطالب بالعقيقة؟

ذكر المالكية أن المطالب بالعقيقة هو الأب، وصرح الحنابلة: أنه لا يعق غير الأب إلا إن تعذر بموت أو امتناع، فإن فعلها غير الأب لم تكره، وقد عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين؛ لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وصرحوا بأنها تسن في حق الأب وإن كان معسرًا، ويقترض إن كان يستطيع الوفاء، قال أحمد: إذا لم يكن مالكًا ما يعق فاستقرض أرجو أن يُخْلِفَ الله عليه، لأنه أحيا سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .

وذهب الشافعية إلى أن العقيقة تطلب من الأصل الذي تلزمه نفقة المولود بتقدير فقره، فيؤديها من مال نفسه لا من مال المولود، ولا يفعلها من لا تلزمه النفقة إلا بإذن من تلزمه.

خامسًا: الفرق بين عقيقة الغلام وعقيقة الجارية

أكثر أهل العلم على أن عقيقة الغلام شاتان، وعقيقة الجارية شاة، وقد ذكر ابن حجر بعض الأحاديث التي تَدُلُّ على ذلك منها:

أخرج أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه: «من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة» . قال داود بن قيس: «سألت زيد بن أسلم عن قوله: «مكافئتان» فقال: متشابتهان تذبحان جميعًا، أي: لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى، وحكى أبو داود عن أحمد المكافئتان: المتقاربتان. قال الخطابي: أي في السن، فلا تكون إحداهما مُسنة والأخرى غير مُسنة، بل يكونان مما يجزئ في الأضحية. وقال الزمخشري: معنى متكافئتين: أي أنهما مُتعادلتان لما يجزئ في الزكاة وفي الأضحية.

ثم قال ابن حجر: وأولى من ذلك كله ما وقع في رواية سعيد بن منصور في حديث أم كُرز من وجه آخر عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ: «شاتان مثلان» . ووقع عند الطبراني في حديث آخر، قيل: ما المكافئتان؟ قال: «المثلان» وما أشار إليه زيد بن أسلم من ذبح إحداهما عُقيب الأخرى. هو قولٌ حَسَنٌ، ويحتمل الحمل على المعنيين معًا.

ثم قال: وهذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية. [فتح الباري (9/506) ]

وعن الإمام مالك: الغلام والجارية في العقيقة سواء يعق عن كل منهما شاةً، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا. أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت