21 / 11 / 1426هـ
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد،، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى ذكر لنا في كتابه العزيز كثيراً من الحقائق، وسماها سبحانه بأسماء معينة، وبين التوحيد، والشرك، والكفر، والإيمان، بين الإسلام والملل الأخرى، { هو سماكم المسلمين } ، وذكر لنا في المقابل أهل الكتاب { والذين أشركوا } ، { والذين كفروا } ، {واليهود والنصارى والصابئين } ، وهو عزوجل قد ذكر لنا { الميتة ولحم الخنزير } ، وذكر لنا الحلال الطيب، سمى لنا الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، وغير ذلك من شعائره سبحانه وتعالى، سمى لنا النبي صلى الله عليه وسلم أسماء في الشريعة، فمنها مثلاً أسماء الصلوات، والأوقات، ورفض عليه الصلاة والسلام أن يغلبنا الأعراب على أسم صلاة العشاء، فهم يقولون: العتمة، وكذلك سمى لنا الأضحية ونحوها، من أنواع الذبائح لله رب العالمين، وتغيير الأسماء الشرعية وإبدالها هو تحريف وأمر خطير جداً، لأن الأسماء التي سماها الله ورسوله يجب أن تبقى، فهي من دلالات الشرع، ومن ظلم الكلمات تغيير ألفاظها وتغيير دلالاتها، وظلم الكلمات بتغيير معانيها أو تغيير ألفاظها، الكلمات الشرعية أعظم خطراً من ظلم الأحياء بتشويه خلقتهم، فإن تشويه خلقة إنسان يقتصر ضرره عليه بينما تغيير الألفاظ الشرعية أو معانيها يؤثر على فئام من الناس فيضلهم، ولذلك فلم تغني عن الكفار أسماء آلهتهم شيئاً، فسموا العزى من العزيز، ومناة من المنان، عندما اشتقوا من أسماء الله عزوجل أسماء لآلهتهم لم يغني ذلك من شيء، ورفضت تلك الآلهة وأسماؤها، والنبي صلى الله عليه وسلم طعن فيها وهدمها، وأرسل من يحرقها، وهناك مصطلحات شرعية قد جاءت الشريعة بها فإذا غيرت المصطلحات الشرعية فسدت الديانات، وتبدلت الشرائع والأحكام، وأضمحل الإسلام، والتلاعب بالمصطلحات الشرعية من أعظم ما يسعى إليه أعداء الدين، فمما يتعين الاعتناء به معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله، وعندما يحرم علينا الربا فنحن نسميه باسمه الربا، وعندما يحرم علينا الخمر فنحن نسميه باسمه الشرعي الخمر، وعندما يحرم علينا الزنا فنحن نسميه كذلك،، ولو أن الناس بدلوا هذه الأسماء فسموا الربا بأسم آخر، وسموا الخمر بأسم آخر، وسموا الزنا بأسم آخر، يأتي أجيال يفعلون هذه الأشياء ولا يجيدون رابطاً بينها وبين الأدلة الشرعية، لأن الأدلة الشرعية فيه أسماء معينة، فعندما تغير الأسماء تنقطع الروابط بين أحكام هذه الأشياء المسماة من الله ورسوله، وبين الأدلة المنصوص فيها على أحكام هذه الأشياء فهذه لعبة خطيرة، يقوم بها أعداء الدين، والقصد واضح إنه تحريف الدين، إنه التغيير فيه والتبديل، إنه التمويه والزخرفة، فأحياناً يجملون العبارات بألفاظ فيها تمويه، فيها جمال في الظاهر، ولكن الحقيقة أنها في دين الله تعالى محرمة، فلما سمى الكفار اللات مؤنث الله بزعمهم تعالى الله عن قولهم، والعزى من العزيز، ومناة من المنان، أرادوا أن يكسبوا آلهتهم أسماء شرعية فاشتقوا من أسماء شرعية أسماء لآلهتهم، فماذا كان جزاؤها؟ أن حرقت وكسرت، وهكذا حصل من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن واجبات المسلمين صيانة الحقائق الدينية، وعدم التلاعب بها، أو السماح بالتلاعب بها، وعندما يقال عن الصلاة رياضة، وعن الحج مؤتمر، ونحو ذلك،، بدون أن تستعمل الألفاظ الشرعية فهذا فيه خطورة أيضاً، وتأتي الشريعة بأسماء لأمور كانت في الجاهلية فيبدل الاسم القديم ويحل محله أسم جديد، فكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى يوم العروبة فجاء الله عزوجل بهذا الاسم { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } ، وهكذا جاءت النصوص بتسميته فنسخ ذلك الاسم حتى كأنه لم يعد شيئاً مذكوراً.
عباد الله، كان أسم مدينة النبي عليه الصلاة والسلام يثرب، فسماها طيبة، وسماها المدينة، فلا يجوز أن نغير هذا الاسم بعد أن سماها به، فصار ذلك الاسم القديم أمراً من التاريخ القديم، شيئاً قديماً، وأما أسمها الشرعي هذا هو، وهكذا من الأمور الكثيرة التي تتفاوت أهميتها ولكن المبدأ واحد تسمية ما جاء في الكتاب والسنة بذات الاسم والأمر في قضايا العقيدة خطير أخطر من تسمية المدن والبلدان، والأمور التاريخية، مع أن الكل بالنسبة للمسلم مبدأ واحد لكنه يتفاوت في خطورته، في خطورة أفراده، وأنواعه.