فهرس الكتاب

الصفحة 8592 من 9994

فاطلُبُوا ـ رحمَكم الله ـ حُسنَ الخاتمةِ بالمدَاوَمَة على طاعةِ ربّكم والبُعدِ عن مَعصِيَتِه، فما أَعظمَهَا من غَايةٍ، وما أَجَلََّ حُسنَ الخاتمة من مَطلب، فالاستقامة على الدِّين ضامِنةٌ لحسن الخِتام، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [الأحقاف:13] .

عِبادَ الله، إنّ اللهَ أمرَكم بِأمرٍ بَدَأَ فيه بنفسِه فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] ، وقد قَالَ: (( مَن صَلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلّى الله عليه بها عشرًا ) ).

فصَلّوا وسلّموا على سيِّد الأولين والآخرين وإمامِ المرسَلين.

اللّهمَّ صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كمَا صلّيت على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد...

(1) صحيح مسلم: كتاب البر (2577) .

(2) صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي (1) ، صحيح مسلم: كتاب الإمارة (1907) .

(3) صحيح البخاري: كتاب القدر (6607) .

(4) صحيح مسلم: كتاب القدر (2654) .

(5) صحيح البخاري: كتاب الصلاة (574) ، صحيح مسلم: كتاب المساجد (635) .

(6) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان (10) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

(7) صحيح البخاري: كتاب المظالم (2448) ، وأخرجه أيضا مسلم في كتاب الإيمان (19) .

(8) أخرجه أحمد (5/36) ، وأبو داود في الأدب (4902) ، والترمذي في صفة القيامة (2511) ، وابن ماجه في الزهد (4211) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (455، 456) ، والحاكم (2/356) ، ووافقه الذهبي، وهو في السلسلة الصحيحة (918) .

(9) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/124) من طريق الحسن عن أنس رضي الله عنه، ورمز له السيوطي بالصحة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3795) . وفي الباب عن عدد من الصحابة منهم: أبو أمامة ومعاوية بن حيدة وأبو سعيد وأم سلمة رضي الله عنهم. انظر: مسند الشهاب (100، 101، 102) ، ومجمع الزوائد (3/155، 8/193-194) .

(10) 10] أخرجه أحمد (5/234) ، والطبراني في الكبير (20/201) من طريق إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ رضي الله عنه. قال الهيثمي في المجمع (10/146) :"شهر بن حوشب لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز ضعيفة"، وهذا منها. وله شاهد من حديث عائشة عند البزار (2165- كشف الأستار) ، والطبراني في الدعاء (133) ، والحاكم (1/492) ، قال الهيثمي في المجمع (10/146) :"وفيه زكريا بن منظور، وثقه أحمد بن صالح المصري وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات"، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1014) . وشاهد ثان من حديث ابن عمر عند الترمذي في الدعوات (3548) ، وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو متفق على ضعفه، قال الترمذي:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو ضعيف في الحديث، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه". وله شواهد أخرى في سند كلٍّ منها مقال.

(11) 11] أخرجه مسلم في الذكر (2732) عن أبي الدرداء رضي الله عنه نحوه.

(12) 12] صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر.

(13) 13] جامع العلوم والحكم (ص57) .

(14) 14] أخرجه أحمد في الزهد (ص321) ، وانظر: صفة الصفوة (3/285) ، وجامع العلوم والحكم (ص57) .

(15) 15] أخرجه البخاري في كتاب الرقاق (6585) ، ومسلم في الفضائل (2291) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(16) صحيح البخاري: كتاب القدر (6594) ، صحيح مسلم: كتاب القدر (2643) .

مكرُ الأعداء في القرآن الكريم

الحمدُ لله القوي العزيز، لهُ العزةُ جميعاً ولهُ المكرُ جميعاً ، وهو الكبيرُ المتعال ، وأشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وحدهُ لا شريك له، أهلك عاداً الأولى وثمودَ فما أبقى، والمؤتفكةَ أهوى ، وبأسهُ لا يُردُ عن القومِ المجرمين قديماً وحديثاً ومستقبلاً، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه أحاطت به الأعداءُ ومكرَ به الماكرون ، وتطاولَ عليه المُجرمُون ، فما وهنَ ولا استكان ، بل صبرَ وجاهدَ حتى نصرهُ الله وردَّ كيدَ الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً، وكفى اللهُ المؤمنين القتال، وكان اللهُ قوياً عزيزاً ، اللهمَّ -صل وسلم عليه- وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ، ورضي الله عن الصحابةِ أجمعين والتابعين، أوصيكم ونفسي بتقوى الله:

أيُّها المسلمون: يتكالبُ أعداءُ الإسلامِ في كلِّ زمانٍ محاربين دينَ الله ورسلَه والمؤمنين، ويتفننُ أولئكَ الأعداءُ في كلِّ عصرٍ بما يتناسبُ من وسائلِ الحرب والعداء.

وفي أيامنا هذه تشتدُ هجمةُ الأعداء، ويتجددُ مكرُهم، وتتوحدُ قواهم لضربِ المسلمين وحصارِهم - والمسلمونَ كُلَّما دهمتهم الخطوبُ رجعوا إلى كتابِ الله، فوجدوا فيه الشفاءَ والهدى والنور والضياء.

وحديثُ اليومِ عن مكرِ الأعداء من خلالِ آياتِ الكتابِ العزيز، ذلك الكتابُ المعجزُ المتجددُ في عرضِه وعبرِه، فما ذا نجدُ فيه عن مكرِ الأعداء ؟ وعاقبتهم ونهايتهم ؟.

أولاً: العداءُ والمكر سُنةُ جاريةٌ، وقَدرٌ إلهيٌ، قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) ) (سورة الأنعام:123) .

قال ابن كثير- رحمه الله-: (وكما جعلنا في قريتكَ يا محمد أكابرَ من المجرمين، ورؤساءَ ودعاةً إلى الكفرِ والصدِّ عن سبيل الله، وإلى مخالفتك وعداوتك، كذلك كانت الرسلُ من قبلك يُبتلون بذلك، ثُمَّ تكون العاقبةُ لهم، وقال تعالى:(( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ) ) (سورة الرعد:42)

ثانياً: هذا المكرُ والعداءُ يتعاونُ عليه شياطينُ الإنس والجن ، كما قال ربُنا تبارك وتعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ) ) (سورة الأنعام:112) .

عن أبي ذرٍ- رضي الله عنه- قال: أتيتُ النبيَ- صلى الله عليه وسلم- وهو في المسجد، فجلستُ، فقال: (( هل صليت ؟ قلتُ: لا، قال: قُم فصلِّ، قال فقمتُ فصليتُ، ثم جلستُ، فقال: يا أبا ذرٍ تعوذ بالله من شرِّ شياطين الإنس والجن"قال: قلتُ يا رسولَ الله، وللإنس شياطينُ ؟ قال: نعم"شياطين الإنس والجن يوحي بعضُهم إلى بعض زخرف القوم غروراً ) ).

ثالثاً: وهذا المكرُ مع غرورِه تصغي إليه أفئدةُ من لا يؤمنون (( وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ) ) (سورة الأنعام:113) .

إنَّ هؤلاء المغرورين بالزخرفِ يعملونَ ما يعملونَ من العداوةِ للهِ ولرسلهِ وللمؤمنين، ولا يكتفونَ بالإصغاءِ والسماع، ولا يقفونَ عند حدِّ الرضا والقبول، بل يقترفون ويُخططون ويعملون.

إنَّها آيةٌ ظاهرةٌ في تعاونِ الأعداءِ فيما بينهم ضدَّ الإسلام والمسلمين، والمعركةُ التي يقودُها الباطلُ والمبطلونَ ضدَّ الحقِّ يتجمّع فيها أصنافُ الشياطين، ويتعاونونَ لإمضاءِ خطةٍ مدبرةٍ، فبعضهم يُوحي إلى بعض، وبعضُهم يُغوي بعضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت