الأسرة والمجتمع, فقه
النكاح, قضايا الأسرة
سعد بن عبد الله العجمة الغامدي
الطائف
سعيد الجندول
ملخص الخطبة
1-الفرق بين الخِطبة والخُطبة. 2- الحث على نكاح ذات الدين. 3- التحذير من تقديم الجمال أو المال أو النسب على الدين. 4- الصدق في وصف الخاطب والمخطوبة. 5- خطبة الرجل على خطبة أخيه حرام. 6- البحث عن الكفء من الرجال وتزويجه. 7- آداب الخطبة. 8- منكرات تحصيل في الخطبة.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فهناك أمور تسبق الزواج قد يخفى على بعض المسلمين حكم الإسلام فيها أو قد يتهاونون فيها ويعيشون بين الإفراط والتفريط بين عادات الكفار والتشبه بهم وبين العادات التي ورثوها عن الآباء والأجداد.
والخِطبة بكسر الخاء خِطبة الرجل للمرأة لينكحها، وقد شرعها الله قبل الارتباط بعقد الزوجية، ليتعرف كل من الزوجين على صاحبه، كما قال تعالى: وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِى أَنفُسِكُمْ [البقرة:235] .
أما الخُطبة، بضم الخاء فهي حمد الله تعالى والثناء عليه والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الكلام بعدها سواء كان قليلاً أو كثيراً، ومنها خُطبة الجمعة والعيدين وخطبة الاستسقاء وخطبة الحاجة والخطبة التي تسبق عقد الزواج عند الخِطْبة التي يتقدم بها الرجل إلى أولياء المخطوبة وغير ذلك من أنواع الخطب.
ويتفاوت المسلمون في هدفهم وغرضهم من الزواج وخاصة في هذه الأيام سواء كان الرجال أو النساء، مع أن ذلك وغيره قد حُدِّد في الإسلام وضبط بضوابط لو طبقت بعد الرضا والتسليم لعم الرخاء والأمن وصلح المجتمع بإذن الله.
أما بالنسبة للرجل فعند ما يريد اختيار الزوجة فعليه أن يبحث عن ذات الدين والخلق ويظفر بها وإن كانت دميمة أو ليست على درجة من الجمال أو مما يسعى إليه معظم الناس اليوم بالنسبة للمال أو الحسب والنسب أو الجمال، فكل هذه المطالب سريعة الزوال لأدنى وأتفه الأسباب وإن كان لا بأس بتلك المطالب مجتمعة أو بأحدها، فهي خير إلى خير ولكن التركيز على غير الدين مما هو ذاهب لا محالة، وقد تكون له عواقبه ونتائجه الوخيمة، أما الدين فهو الدعامة الراسخة الكفيلة بإذن الله بإرساء دعامات الأسرة المسلمة ورسوخ قواعدها وهذا المطلب ثبتت خيريته وفضله في القرآن الكريم، وفي الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: وَلامَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها. فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ).
نعم إن هذه الأمور الأربعة هي التي تدفع الرجل إلى الزواج من المرأة وقد تكون مجتمعة فيها وقد يجتمع فيها أمران أو ثلاثة أو واحد، وقد يكون غير ذلك، وما نسمعه من سنوات وخاصة في هذه الأيام أن الذي يقدم على الزواج من الشباب لا يريد إلا المرأة الحسناء على حد تعبيره أي الجميلة بمعنى أصح ولا يهمه الدين، وقد يتجه بعضهم إلى الرغبة في المال وقد يسعى آخرون إلى الحسب والنسب والجمال، وهذه الأمور ليست محرمة لكنها أهداف ومطالب قصيرة الأمد والأجل تنتهي وتتوقف في أي لحظة من اللحظات القريبة أو البعيدة، ولكن الدين قليل من يبحث عنه مع أن السعادة فيه في الدنيا والآخرة، فالمرأة الصالحة أرض طيبة للأولاد، والأولاد الصالحون من خير الأعمال الصالحة التي ينقطع عمل ابن آدم منها بعد موته وتبقى بعده، يصله ثوابها بإذن الله بعد الممات، والمرأة الصالحة إن نظرت إليها سرتك بكلامها ومنطقها وحسن معاشرتها وإن لم تكن جميلة فجمال خلقها يغطي النقص في جمال خلقتها، وإن اجتمع الأمران فالحمد لله وذلك خير على خير، وإن غبت عنها حفظتك في مالك وولدك وعرضها، وإن أمرتها أطاعتك، فهي خير متاع الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم: (( الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة ) ) [رواه مسلم] .