(4) أخرجه البخاري في الصوم (2006) ، ومسلم في الصيام (1132) بنحوه.
(5) أخرجه أحمد (5/296) ، وأصله في مسلم: كتاب الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر (1162) .
(6) أخرجه مسلم في الصيام، باب: أي يوم يصام في عاشوراء؟ (1134) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه.
(7) أخرجه أحمد (2154) ، والبزار (1052ـ كشف الأستار ـ) ، والحميدي (485) ، والبيهقي (4/287) ، وصححه ابن خزيمة (2095) ، لكن في سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، قال الهيثمي في المجمع (3/188-189) :"رواه أحمد والبزار وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام"، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3508) ، وصح موقوفاً عند عبد الرزاق (7839) ، والطحاوي (2/78) ، والبيهقي (4/287) .
عبد الله بن إبراهيم الكيلاني
عمّان
عباد الرحمن
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-دور الفكر في صناعة السلوك الإنساني. 2- كلام الله موسى على جبل الطور وبيان دوره في الرسالة وزاده في البلاغ. 3- حجة موسى بين يدي فرعون. 4- جواب فرعون ومكره في جداله لموسى. 5- هزيمة فرعون وإيمان السحرة. 6- لجوء فرعون للعنف بعد فشله بالحجة والحوار.
الخطبة الأولى
إن تغيير سلوك الأفراد والمجتمعات كان محور بحث علماء الاجتماع، فمنهم من رأى أن المسؤول عن السلوك هو المؤسسات كالبيت والدولة المصنع، وتمثل ذلك بالفكر المادي الذي جعل الاقتصاد والسوق صانع الأفكار والسلوك.
ومن جهة أخرى فهناك اتجاه قائم على استقراء الوقائع التاريخية، وهو يرى أن الفكر هو صانع السلوك.
وفي قصة موسى عليه السلام مع فرعون نجد صراع الفكرة مع مؤسسة الدولة بكل طغيانها، وهي تحمل الإجابة عن التساؤل الفلسفي: من يصنع الآخر؟ ومن يوجه السلوك، الفكر أم المادة؟
ولننظر إلى الأحداث قبيل لحظات من اللقاء الذي سيعقبه التغيير.
سار موسى عليه السلام بأهله، وءانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً [القصص:28] ، فتوجه نحوها وهدفه رعاية أسرته الصغيرة: فلعله يجد عند النار من يدله على الطريق الأيسر أو يأخذ من النار شعلة ليدفئ بها أهله في ليل الصحراء.
فلما أتى النار فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِىَ يامُوسَى إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى [طه:11-13] .
وكان اللقاء بين موسى وربه، حمِّل موسى بعدها عدداً من المهام العظام: وتحول من طالب نار إلى حامل نور.
اختصرت الآيات مهام موسى عليه السلام: إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا اله إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصلاةَ لِذِكْرِى إِنَّ السَّاعَةَ ءاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى [طه:14-16] .
والمهمة الأخرى كما في سورة أخرى: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبّكَ فَتَخْشَى [طه:17-19] .
والمهمة الثالثة: إِنَّا رَسُولُ رَبّ الْعَالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْراءيلَ [الشعراء:16، 17] .
وزود موسى بالزاد الذي يمكنه من مواجهة الطاغية: إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا اله إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصلاةَ لِذِكْرِى [طه:14] ، اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِئَايَاتِى وَلاَ تَنِيَا فِى ذِكْرِى [طه:42]
لقد زود بالحجة والبرهان، وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِايَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [القصص:35] .
وتعرض سورة (طه) بعض التفصيلات مثل وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى [طه:39] ، في قوله سبحانه وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِى التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِى الْيَمّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لّى وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مّنّى وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى إِذْ تَمْشِى أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمّكَ كَى تَقَرَّ عَيْنُها وَلاَ تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِى أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يامُوسَى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى [طه:37-41] ، هذا التنوع في عرض صفات المولى من صفات الجلال والجمال مما يولد كمال الإيمان ويؤدي إلى تحقق معنى إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا اله إِلا أَنَاْ فيدعوه لتحقيق فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصلاةَ لِذِكْرِى.
وفي اللقاء كان السؤال وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى [طه:17] ، وهو سؤال مؤانسة، وهي أجمل أنواع الأنس بجوار المولى.
عند اللقاء مع فرعون كان التوجيه للأسلوب: فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44] .
ثم الانتباه للمعارك الجانبية: قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الاْولَى قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبّى فِى كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبّى وَلاَ يَنسَى [طه:51، 52] .
وكان الصراع بين الفكرة للتغيير في ظل هدي رب العالمين وبين الدعوة للتدجيل.
ويبدأ فرعون بمحاولة إحراج موسى: أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيداً [الشعراء:18] ويرد عليه موسى: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إِسْراءيلَ [الشعراء:22] .
في الآية عرض ونقد، حاكم يقيم شرعيته على مبدأ الولاء في مقابل العطاء، ونبي يدعو إلى شرعية تقوم على حقوق الرعية دون تفرقة وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إِسْراءيلَ [الشعراء:22] .