#المسؤولية ... ...
هاشم محمدعلي المشهداني ... ...
ملخص الخطبة ... ...
1-مسؤولية الإنسان عن عمله فرع عن إدراكه ووعيه. 2- تسقط مسؤولية الإنسان عن فعله في أحوال. 3- ما عدا هذه الأحوال فكل مسؤول عن فعله وقوله. 4- قد تتسع المسؤولية فيكون مسؤولاً عن فعل غيره. 5- أنواع المسؤولية: أ- مسؤولية القدوة والمنصب. ب- مسؤولية الكلمة. ج- مسؤولية العهد. ... ...
الخطبة الأولى ... ...
وقفوهم إنهم مسئولون مالكم لا تنصرون % بل هم اليوم مستسلمون [الصافات:24-26] .
المسئولية في إسلامنا تكليف لا تشريف، ولا يتنافس عليها إلا الغافلون أو المغفلون الذين لا يدركون حال المسؤول في الآخرة من حبس في الموقف، وسؤال عسير، فلا يجد من ينصره من بطانة السوء حيث لا يملك إلا الانقياد والذلة والخضوع لرب الأرض والسماء سبحانه.
فما المسؤولية؟ ولماذا؟ وما أنواعها؟ وخيانة المسؤولية كيف تكون؟
أما المسؤولية: فهي التبعة والتكليف.
واصطلاحا: هو التكليف الذي يعقبه الحساب.
وينبغي أن تعلم:
أن المسؤول مسؤول أمام من هو فوقه إلا رب العزة سبحانه فليس فوق الله أحد قال تعالى: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون [الأنبياء:23] .
كما أنه لا مسؤلية إلا بتكليف قال تعالى: أيحسب الإنسان أن يترك سدى [القيامة:36] . أي بلا أمر أو نهي.
لا تكليف إلا بإرادة واعية، مدركة، عاقلة فلا تكليف على نائم لفقدان الوعي ولا على صبي لفقدان الإدراك ولا تكليف على مجنون لفقدان العقل للحديث: (( رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل ) ) ( [1] ) .
والعبد لا يتحمل مسؤولية فعله في أحوال ثلاثة:
أ - النسيان: للحديث: (( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) ) ( [2] ) .
ب- الإكراه: وعندما اشتد العذاب على عمار بن ياسر وقالوا: لا نتركك حتى تسب محمدا ففعل فتركوه فأتى النبي يبكي فسأل النبي فقال: (( كيف تجد قلبك ) )؟ قال عمار: أجده مطمئنا بالإيمان، فقال له النبي: (( يا عمار إن عادوا فعد ) )أي إن عادوا لتعذيبك فعد إلى شتمي وأنزل الله قوله: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان [النحل:106] . وللحديث: (( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) ( [3] ) .
ج- الاضطرار: لقوله تعالى: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه [البقرة:173] . قال ابن كثير: غير باغ أي غير مستحل له، ولا عاد أي ولا مجاوز للحد فيه.
وليس للعبد حجة أمام الله تعالى في أن يحتج بعلم الله المطلق على ما يأتيه من فعل كما قال بذلك القدرية والجبرية.
ورد الله تعالى تلك الفرية بقوله سبحانه: سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباءنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون [الأنعام:148] .
وأما لماذا المسؤولية؟ فلا بد من المسؤولية حتى:
لا يلقي أحد على أحد مسؤولية العمل المناط به، قال تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى [الإسراء:15] . فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره % ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة:6-7] . ولذلك كان من الواضح في إسلامنا ألا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فجعل رب العزة لطاعة الوالدين حدا، قال تعالى: وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمهما [العنكبوت:8] .
وجعل لطاعة ولي الأمر حدا للحديث: (( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) ) ( [4] ) .
وأما أنواع المسؤولية:
أولا: مسؤولية القدوة والمنصب: ومن كان في هذا الموضع لابد له من ضابطين:
الالتزام: فلا مخالفة ولا انفصام في الشخصية قال تعالى: وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه [هود:88] . وعقوبة المخالفة في إسلامنا عظيمة للحديث: (( يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق بها أقتابه(أمعاؤه) فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون: يا فلان ما أصابك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه )) ( [5] ) .
عدم الأخذ بالتقية: يقول ابن تيميه رحمه الله: (لا تقية لقدوة) لذا كانت مواقف أولي العزم من الرسل واضحة، وأهل السابقة من العلماء الأعلام من سلف الأمة فيها الأخذ بالعزائم لأنهم يعلمون أنهم في موضع لا يقبل فيه التأويل فالقلوب والعيون معلقة بهم، وفعلهم حجة يقتدي به من ورائهم لذا رفض الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أن يقول ما قاله غيره في القرآن مجاراة للتيار الذي غلب الأمة وتبناه السلطان، وكان رحمه الله يقول لمن يطلبون منه ينتظرون ما يقول غيره: (ارفعوا الستارة وانظروا) فإذا خلق قد حملوا القراطيس ينتظرون ما يقول أحمد ليسجل في عقيدة الأمة ودينها.
ثانيا: مسؤولية الكلمة: والكلمة أنواع: