ولذا فأنا أكرر دائماً أن يحرص المسلمون على تكثير سواد المسلمين في المحاضرات العلمية، فإن تكثير سواد المسلمين دعوة في نفس الوقت ، خرج ثلاثة من الشباب يحملون في جيوبهم أو أكياسهم وحقائبهم قطعاً كبيرة من الحشيش، لتقطيعها وبيعها في المنصورة ليلاً يقسم بالله هذا الشاب الذى يقص على القصة وهو منهم يقول: والله يا شيخ- هذا على حد تعبيره- (رأينا الدقون ملية شوارع البلد وجاية من كل طريق واحنا قلنا إيه اللى خرج الدقون من جحورها هوة في أية؟) ما الذى أخرج أصحاب اللحى من جحورهم ما الخبر؟ فقالوا:"ده فيه محاضرة هنا لواحد اسمه محمد حسان قالوا: بيبيع أيه؟ قالوا: دى محاضرة قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم هكذا قالوا لى".
يقول: فقلت للشابين معى: ما زال الوقت مبكراً، لنتمكن من تقطيع الحشيش لبيعه فهلا جلسنا مع هؤلاء في الشارع حتى إذا دخل وقت العشاء انطلقنا إلى المنصورة، يقسم لى بالله جلسنا معنا قطع كبيرة من الحشيش جلسنا في الشارع، يقول: وكنت تتحدث عن وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم يقسم لى بالله إن قلبه قد ارتجف وارتعد وبكى وكأنه لم يبك في حياته من قبل قال: وتصورت أننى مع النبى صلى الله عليه وسلم في غرفته وهو يغسل بعد الموت.
يقول: فلما أذن المؤذن لصلاة العشاء دخلت إلى دورة مياة المسجد فرفعت الجنابة عن نفسى بخرطوم دورة المياة وخرجت للصلاة وألقيت كل ما معى من الحشيش في دورة مياة المسجد وصليت وبكيت بكاء مريراً وشعرت بلذة التوبة وحلاوة الآوبة، وقلت للأخوين اللذين كانا معى: أنتما من الليلة في طريق وأنا في طريق، فرد على كل واحد منهما فقالوا: كنا سوياً على المعصية وها نحن الآن نبدأ في التوبة لله عز وعلا.
ووالله إنه الآن لطالب علم من طلابنا لا يفارق درس الأربعاء في المسجد التوحيد، وقد زينت سنة النبى صلى الله عليه وسلم وجهه الأزهر الأنور.
فلا تيأس أخى الحبيب ولا تقنط مهما كان الذنب ومهما كانت المعصية
عد إلى الله.
وأعلم بأنك لو قلت يا رب يا رب تب على والله سييسر لك طريق التوبة: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (69) سورة العنكبوت وقال سبحانة: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (2 ، 3) سورة الطلاق.
يا شباب من توكل عليه كفاه ومن اعتصم به نجاه ومن فوض إليه الأمر هداه. فتوبوا إلى الله، واعلموا أن للتوبة شروطاً.
وهذا هو عنصرنا الرابع بإيجاز شديد:
أول شرط من شروط التوبة: الإخلاص لا تتب خوفا من السجن ولا خوفا من العقوبة ولا خوفا من ذم الناس لك إن وقعت في فضيحة، إنما تب لله. {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (5) سورة البينة {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (110) سورة الكهف
ثانياً: الإقلاع عن المعاصى والذنوب.
رابعاً: العمل الصالح والمداومة عليه.
خامسأً: إن كان الذنب متعلقاً بحق عبد من العباد فتحلله: إن أخذت مالا رده وإن اغتبت أخا من إخواتك فليس بالضرورة أن تذهب إليه، لتقول له: لقد اغتبتك حتى لا توغر صدره إنما يكفيك فقط أن تتوب إلى الله وأن تذهب إلى المجلس الذى اغتبت فيه أخاك فتثنى عليه الخير، وتدعو الله عز وجل له وهذه توبة.
وأسأل الله أن نكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأقول قولى هذا، وأستغفر لى ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابة وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهدية واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين. .
أما بعد...
أيها الأحبة الكرام وأخيراً.
بقى أن نتعرف على عقبات خطيرة قد تعوق طريقنا إن أردنا التوبة إلى الله عز وجل وهذه العقبات.
أولاً: الشيطان بين التزين للعبد والتيئيس من رحمة الرب.
ثانياً: الأغترار بستر الله وحلمه وتوالى نعمة على العبد.
ثالثاً: الركون إلى الدنيا والانشغال عن الآخرة.
رابعاً: النفس الأمارة بالسوء.
خامساً: صحبة الشر والسوء هذه عقبات ستعترض طريق التائب.
وأسأل الله العلى القدير في هذه اللحظات الكريمة الطيبة أن يتوب الله علينا، يا تواب اللهم ارحمنا يا رحيم.
(1) رواه مسلم في الدعاء (2702 / 42) .
(1) رواه البخارى في الدعوات (6307) .
(2) رواه مسلم في التوبة (2759 / 31) .
(1) رواه مسلم في الإيمان (179 / 293) ، وأحمد (4/ 401 - 405) .
(2) رواه البخارى في التهجد (1145) ، ومسلم في صلاة المسافرين (758) .
(1) رواه البخارى في التوحيد (7405) ، ومسلم في الذكر والدعاء (2675) .
(2) رواه البخارى في الرقاق (6502) .
(1) رواه البخارى في بدء الخلق (3209) ، وفى التوحيد (7485) ، ومسلم في البر والصلة الآداب (2637/ 157) ، ومالك في الشعر (2/ 726) ، رقم (15) .
(2) رواه البخارى في الدعوات (6308 ، 6309) ، ومسلم في التوبة (2747) .
(1) رواه أحمد (2/ 297) ، والترمذى في التفسير (3334) ، وابن ماجة في الزهد (4244) ، والحاكم (1/5) .
(2) رواه مسلم في الإيمان (144/231) .
(1) رواه البخارى في حديث الأنبياء (3470) ، ومسلم في التوبة (2766 / 46) .
(1) رواه مسلم في الحدود (1695 / 22) ، وأحمد (5/ 347 ، 348) .
(2) رواه أبو داود في الحدود (4428) .
(1) رواه مسلم في الحدود (1695 / 22 ، 23) ، وابو داود في الحدود (4442) .
(1) رواه مسلم في الحدود (1696 / 24) / وأبو داود في الحدود (4440) .
(2) رواه البخارى في أحاديث الأنبياء (3478) ، وفى التوحيد (7506 ، 7508) ، ومسلم في التوبة (2756 ، 757) .
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وضفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبة وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد ... فحياكم الله جميعاً أيها الأخوة الفضلاء، وأيها الإخوة الأحباب الكرام الأعزاء. وطبتم جميعاً وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الحليم الكريم جل وعلا الذى جمعنا في هذا البيت المبارك الطيب على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى صلى الله عليه وسلم في جنته ودار كرامته، إنه ولى ذلك والقادر عليه.