فهرس الكتاب

الصفحة 5397 من 9994

#صرخة قبل الانتحار خطورة الاختلاط

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وسار على منهجه إلى يوم الدين.. أما بعد:

من الأمور التي يجب التنبيه عليها ما يحصل في هذا الزمن من التجرؤ على أحكام الشريعة الإسلامية، وبيان زيغ الزائغين، وإلحاد الملحدين، وتفلت المنحلين من الأخلاق، ذلك ما يشيعونه في البلدان الإسلامية من ضرورة خروج المرأة ومزاحمتها للرجال، في أماكن العمل والتعليم، وأماكن الدخول والخروج، وفي الأسواق وغيرها من الأماكن، وهذه الدعوات المسمومة يهدفون من ورائها: أن تصل المجتمعات المسلمة إلى ما وصلت إليه المجتمعات الأوربية والأمريكية وغيرها من التحلل والتفسخ والميوعة، وانتشار الفوضى الجنسية والأمراض القاتلة، فكما أن داء الفواحش انتشر عندهم سريعاً وبشكل مفجع كأمراض الإيدز والزهري، أرادوا تصديره إلى بلاد الشرق، حتى تصاب بمثل ما أصيبت به بلدانهم، ولا يتم ذلك إلا عن طريق الزنا أو اللواط أو السحاق، وهذه الخبائث منتشرة في الغرب، بل أصل حياتهم مبني على هذا، فهم مصدرو الأفلام الجنسية، والمواقع الإباحية على الإنترنت والقنوات الفضائية، وهذه الفواحش لا تتم إلا إذا تميعت المجتمعات واختلط الرجال بالنساء؛ مما يسهل للذئاب البشرية اصطياد الفريسة وجرها إلى الفخ القاتل! ولقد طبقت كثير من المجتمعات -التي تزعم الإسلام وهي عنه بعيدة- هذا السلوك الشائن، فراحوا يقلدون الغرب في كل ما هو عليه من الميوعة والاختلاط والتفسخ والتهتك، فظهرت فيهم الفواحش المعلنة، والأمراض المهلكة، التي تخجل تلك الدول من إعلان نتائج الإصابات بها، حتى لا يحصل الخوف لمن يمارس تلك الجرائم التي تهلك الحرث والنسل..

وإذا كان الاختلاط هو أخطر الأسباب التي تؤدي إلى ظهور الفواحش؛ وذلك لسهولة التلاقي بين الرجل والمرأة، وسهولة إجراء موعد للتلاقي بينهما، بخلاف ما لو منع الاختلاط، فإنه حينئذ سيخف معدل الجريمة جداً.. إذا كان الأمر كذلك فإن الله قد حرم الاختلاط بين الرجال والنساء؛ ذلك لما يجره من ويلات ونكبات ومصائب عاجلة وآجلة. ولقد انهارت حضارة أمم كثيرة بسبب التميع والانحلال، وإننا لنرى الحضارة الغربية قد أشرفت على الانقراض العاجل الذي لا مفر منه؛ لأنهم أعلنوا بالفجور على مستوى الشعوب والحكومات.. وسنة الله في الحياة اقتضت إهلاك من أعلن الفجور وتبجَّح به، عن عبد الله بن عمر قال: أقبل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (( يا معشر المهاجرين: خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا. ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم. وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ) )1. والشاهد في الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط) .. إلى قوله ( الذين مضوا) . ومعلوم انتشار الأمراض القاتلة التي لم تكن معروفة من قبل بسبب الفواحش، مثل: الإيدز والهربس والزهري..

يقول الشيخ مصطفى السباعي: ( فمن المعلوم في تاريخ أوروبا أن من أكبر أسباب انهيار الحضارة اليونانية تبرج المرأة ومخالطتها للرجال ومبالغتها في الزينة والاختلاط، ومثل ذلك حصل تماماً للرومانيين، فقد كانت المرأة في أول حضارتهم مصونة محتشمة، فاستطاعوا أن يفتحوا الفتوح، ويوطنوا أركان امبراطوريتهم العظيمة، فلما تبرجت المرأة وأصبحت ترتاد المنتديات والمجالس العامة وهي في أتم زينة وأبهى حلة: فسدت أخلاق الرجال وضعفت ملكتهم الحربية وانهارت حضارتهم انهيارا مريعاً) 2.

تقول دائرة معارف القرن التاسع عشر:

( كان النساء عند الرومانيين محبات للعمل مثل محبة الرجال له، وكن يشتغلن في بيوتهن، أما الأزواج والآباء فكانوا يقتحمون غمرات الحروب، وكان أهم أعمال النساء بعد تدبير المنزل: الغَزْل، وشغل الصوف.. ثم دعاهم بعد ذلك داعي اللهو والترف إلى إخراج النساء من خدورهن؛ ليحضرن معهم مجالس الأنس والطرب، فخرجن كخروج الفؤاد من بين الأضاليع، فتمكن الرجل لمحض حظ نفسه من إتلاف أخلاقهن، وتدنيس طهارتهن، وهتك حياتهن، حتى صرن يحضرن المراقص ويغنين في المنتديات، وساد سلطانهن، حتى صار لهن الصوت الأول في تعيين رجال السياسة وخلعهم! فلم تلبث دولة الرومان على هذه الحالة حتى جاءها الخراب من حيث تدري ولا تدري!) ثم قالت دائرة المعارف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت