#الحسد أسبابه وعلاجه
إعداد/ صلاح نجيب الدق
الحلقة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
فقد تحدثنا في العدد الماضي عن الحسد في القرآن والرد على من ينكر الحسد
وأنواعه ومراتبه، واليوم نستكمل - بحول الله وقوته - ما بدأناه في العدد
الماضي:
ثانيًا: الحسدُ المحمودُ: المقصود بالحسد المحمود هو أن يرى الإنسان
نعمة على غيره، فيتمنى أن يكون له مثلها دون أن يكرهها أو يتمنَّى زوالها عن
ذلك الغير.
[النهاية لابن الأثير جـ1 ص383]
ويُسمى هذا النوع من الحسد المحمود
بالغِبْطة أو المنافسة، ومن المعلوم أن المنافسة في عمل الخيرات وطلب الآخرة
أمر حثنا عليه الله في كتابه والنبي صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة.
قال
تعالى: سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها
كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله
ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل
العظيم [الحديد: 21] ، وقال سبحانه: وفي ذلك فليتنافس
المتنافسون [المطففين: 26] .
روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل عَلَّمه الله القرآن فهو يتلوه
آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جارٌ له فقال: ليتني أوتيتُ مثلما أُوتي فلان،
فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يُهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني
أُوتيتُ مثل ما أُوتي فلان فعملت مثل ما يعمل».
[البخاري حديث 5026]
عمر ينافس
أبا بكر الصديق رضي الله عنهما
روى أبو داود عن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبقُ
أبا بكر إن سبقته يومًا. قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده. فقال: «يا أبا
بكر، ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلتُ: والله لا أسابقك إلى
شيء أبدًا.
[صحيح أبي داود للألباني حديث 1472]
المؤمن حقًا لا يحسد أحدًا:
من
صفات عباد الرحمن أنهم لا يحسدون أحدًا على نعمة أَنْعَمَ الله بها عليه.
قال
تعالى: والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم
يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة
مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم
خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون
[الحشر: 9] .
قال ابن كثير - رحمه الله: قوله تعالى: ولا يجدون في
صدورهم حاجة مما أوتواأي: ولا يجدون في أنفسهم حسدًا للمهاجرين
فيما فَضَّلَهم الله به من المنزلة والشرف والتقدير في الذِّكر والرتبة.
[تفسير
ابن كثير جـ13 ص489]
العين حق:
إن الحسد بالعين ثابت بالكتاب والسنة ولا ينكره
إلا جاحدٍ.
معنى العين:
نظرٌ باستحسان مشوبٌ بحسد من خُبْث الطبع يحصلُ للمنظور
إليه ضرر منه.
[فتح الباري لابن حجر جـ10 ص210]
قال تعالى: وإن يكاد
الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر
ويقولون إنه لمجنون (51) وما هو إلا ذكر
للعالمين