فهرس الكتاب

الصفحة 9336 من 9994

هذا السبب خاص بأخواتنا المؤمنات من النساء، حيث يمكن للمرأة أن تشارك في الأسباب الإحدى عشرة، يمكن أن تبني مسجداً، وأن تكثر من السجود والصلاة، وأن تحج حجاً مبروراً، وأن تقرأ آية الكرسي عقب كل صلاة، وأن تصلي اثنتي عشرة ركعة، وأيضاً الإيمان والعمل الصالح، وتقوى الله، كل هذه أعمال مشتركة، لكن هناك أعمال مميزة لها تدخلها الجنة ليست للرجال. جاء في صحيح الجامع للسيوطي وصححه الألباني، يقول عليه الصلاة والسلام: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) ثمانية أبواب وهي تدخل من أي بابٍ شاءت، ما هو السبب؟ أربعة أشياء: إذا صلت خمسها، وصامت شهر رمضان، وحصنت فرجها عفيفة لا تعمل شيئاً من الحرام، بعد ذلك تطيع بعلها، ليس عليها جهاد، ولا صلاة في المسجد في جماعة، تكاليف الشرع على الرجل أضعاف أضعاف ما على المرأة، المرأة الله عز وجل رحمها ورحم ضعفها، وكلفها بما تقدر عليه، ولكن مع هذا يقول عليه الصلاة والسلام: (اطلعت على النار فوجدت أكثر أهلها النساء، قالت امرأة: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكفرن العشير، وتكثرن اللعن) العشير: هو الزوج، بدل أن تطيعه تكفره بمعنى: تجحده، وتنسى فضله. وتكثرن اللعن أي أن غالب النساء إلا من رحم الله كثيرات اللعن، تلعن ولدها وتلعن أبناءها وتلعن زوجها، بل بعضهن تلعن نفسها!! والعياذ بالله. هذه هي بعض الأسباب الموصلة إلى رضوان الله عز وجل، والفوز بالجنة والنجاة من النار، وهي أسباب سهلة ويسيرة، كما قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل: (وإنه ليسير على من يسره الله عليه) ولا تبدو هناك -أيها الإخوة- أية صعوبة، وإنما قد تكون هناك صعوبة في البداية، وإذا سار الإنسان في طريق الإيمان والالتزام فإنه سيجد الطريق سهلاً ميسراً معاناً من قبل الله عز وجل.

سعيد بن مسفر

فضل حضور مجالس العلم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. أيها الإخوة في الله: أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجعل هذا الاجتماع اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعل التفرق من بعده تفرقاً معصوماً، وألا يبقي فينا ولا معنا شقياً ولا محروماً. إن سعي المسلم والتماسه لحلق الذكر بالمساجد، وحبه لهذه الرياض النضرة في هذه البقاع الطاهرة هو دليل على صحة قلبه، وصحة القلب هدف للإنسان في هذه الحياة؛ لأنه لا ينفع في يوم القيامة إلا من أتى الله بقلب سليم، والذي يَرِدُ على الله ويفد عليه وقلبه مريض أو ميت، فإنه يخسر الخسارة التي لا تعوض، ويدمر التدمير الذي لا نجاة بعده. وسعيك -أيها الأخ في الله- والتماسك لهذه المجالس الطيبة دليلٌ على حبك لله، وحبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضاً: فإن من نتائج مجالس الذكر وحلق العلم أنها تبعث على العمل، والذي يُتابع مجالس الذكر ولا يكون لها أثراً واضحاً في سلوكه وعبادته وتصرفاته وعقائده وأخلاقه فهذا لم يحضرها حقيقةً، فإن الحضور الحقيقي هو الذي يستلزم الانقياد بعد سماع الأمر ومعرفة النهي، فيفترض في الإنسان بعد معرفته لأمر الله ونهيه أن ينتهي ويأتمر، فهذا هو معنى طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم. وأما مجرد السماع فقط دون أن يغير الإنسان من واقعه، أو أن يزيد هذا السماع في عباداته ويكف عن معاصيه وزلاته، فهذا سماع لا ينفع بل يضر يوم القيامة؛ لأنه حجة الله على عبده. والذي نتصوره -إن شاء الله-أن حرصك على هذا المجلس دليلٌ على رغبتك في الاستماع والاقتداء والاتباع والعمل بما تسمع رغبةً بما عند الله، وخوفاً من لقاء الله، وهذا هو الذي نحسبه فيك ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يزيدنا توفيقاً وهداية وفلاحاً وصلاحاً ببركة هذه المجالس المباركة.

نعمة المعافاة في الجسد

قال الله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34] . أيها الإخوة في الله: يروي الإمام الترمذي في سننه حديثاً يذكر فيه بعض الأذكار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها حينما يستيقظ من النوم، وأنتم تعلمون أن الذكر من أبرز خصائصه صلوات الله وسلامه عليه، حتى قالت عائشة في الحديث الصحيح: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله في سائر أحواله) كان ذاكراً لله في كل حركة وسكنة من حركات حياته، ومن ضمن الحركات والمتغيرات اليومية التي تجري على الإنسان يقظته بعد النوم، هذه اليقظة وردت فيها عدة أذكار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: منها: (الحمد الله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور) . ومنها: الحديث الذي أذكره لكم الآن وهو عند الترمذي ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم حينما يستيقظ من النوم: (الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد عليَّ روحي، وأذن لي بذكره) ثلاث كلمات، يحمد الله صلوات الله وسلامه عليه على هذه النعم العِظام، نعمٌ جزيلة نتقلب فيها ولا ندري لها وزناً، ولكن العبد الرباني يعرف قيمة النعمة، وخير عباد الله على الإطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرف قدر النعمة ويعرف قدر مُسديها ومنعمها فيحمد الله الذي لا إله إلا هو عليها، ويقول إذا استيقظ من النوم مُشعراً نفسه ومستشعراً عظمة هذه النعمة يقول: (الحمد لله) . والحمد لله كلمة عظيمة، معناها: الثناء والتمجيد والتعظيم والاعتراف والشكر؛ لأنها تستلزم كل هذه المعاني. وجميع آيات الثناء على الله عز وجل، تستلزم الشكر والصبر والاعتراف والعبودية والانقياد؛ والحمد لله هي الكلمة العظيمة التي يقولها أهل الجنة بعد فراغ الأمر والحساب حيث يقولون: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [الزمر:74] وأيضاً: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر:75] . الحمد لله، أي: الثناء المطلق لله، والألف واللام هنا لاستغراق جميع المحامد، أي: كُل حمدٍ وثناء وتبجيل وتعظيم، فإنما نرفعه ونقدمه لله الذي لا إله إلا هو. إن المسلم في حالة اليقظة من النوم يذكر نعمة الله فيقول: (الحمد الله الذي عافاني في جسدي) ، وأنت تتقلب في الليل على فراش في نِعَمِ الله، جميع أجهزتك تشتغل من غير خلل ولا عطب، أجهزة مُعقدة بِدْءاً من رأسك إلى أخمص قدمك، فكم من مفصلٍ وعظم وعِرْق وخلية وجهاز وأداة كلها تعمل، ولو تعطلت واحدة من هذه الأجهزة أو تعطل عِرْق من هذه العروق، أو تعطل مفصل من هذه المفاصل، أو حصل في أحد هذه الأجزاء خلل بسيط لتغيرت عليك حياتك، وأنت تعرف هذا.

نعمة الأضراس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت