3 -أَنْ نحرص على تعلم أمور الدين ؛ حتى نُنْزِلَ الأمور مَنَازِلَهَا ، وأَنْ نَحْذَرَ من الجهل والجهال .
4 -أَنْ نطرح التِّعَصب والهوى جانبًا ؛ فالحق هو ميزاننا الذي يجب أَنَّ نتعصب ، والله تعالى أَمَرَنَا أَنْ نَعْدِلَ حتى مع الأعداء ، فقال تعالى: ( وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ ) [ المائدة: 8 ] .
5 -أَنْ نَبْتَعِدَ عن الجدال ، إلا جدالًا للحق ، وجدالًا لمعرفة الحق ، وجدالًا بالتي هي أحسن ، فإِذَا ما خاف الإنسان أَنْ يُخْرِجَه ذلك عن طور اعتداله فليمسك .
6 -أَنْ نَرُدَّ قالة السَّوء ، وأن نُغَلِقَ البَّاب أَمَام مَنْ يَنْقِلُهَا ، وأَنْ نُنَزِّه أَسْمَاعَنَا عن هذا كله .
7 -أَنْ نَتَجَنَّب سوء الظَّن بالمسلمين ، ونتمثل قول الله عز وجل: ( اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) .
8 -أَنْ نَجْتَنِبَ تَتَبُّع العَوَرَات ، والتَّجَسُّس ، والتَّحَسُّس ، وأن نلتزم أمر الله عز وجل (وَلَا تَجَسَّسُوا ) .
فإذا التزمنا هذا وغيره كثير مما لا يتسع له المقام نكون - بإذن الله - قد سعينا بشكل إيجابي لحل هذه المشكلة ولإعادة هذه الفريضة الغائبة إلى واقع المسلمين .
سادسًا: أسباب التواصل بين المسلمين:
فَإِذَا عَلِمْتَ هذه الأسباب الْمُفْضِيَة إِلَى القطِيعة والتَّشَاحُن والتَّدَابُر بين المسلمين ، فاتقِ الله وعليك بضدها وسُدَّ أبوابها ولا تَجِد لها مكان في قلبك .
أصلح ما بينك وبين المسلمين ، فقد قَالَ صلى الله عليه وسلم: ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ؛ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ ) .
لا يحل لمسلم أن يسعى في إفساد ذات البين بل لا يحل لمسلم أن يرى القطيعة بين المسلمين ويقف مكتوف الأيدي ، بل واجب عليه من خلال ما ذكرت من النصوص أَنْ يسعى قدر استطاعته وجهده إلى الإصلاح بينهم .
وأخيرًا: من الذي يستحق الهجر ؟
لقد أشرنا إِلَى أَنَّ مَنْ يستحق الهجر يُهْجَر ، ولكن ذلك راجع للمصلحة كما قرره أهل العلم ، وقد هَجَرَ رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ولا زالت سنة الهجر بين المسلمين مُتَّبَعَة ، والتحذير من صاحب الفسق ، والداعي إلى الشَّر ، وأهل النفاق الذين عُرِفوا في إشاعة الفاحشة بين المسلمين ، والدعوة للشر والكفر والضلال من خلال القنوات الإعلامية ، وصفحات الجرائد وغيرها ، وأصحاب الدعوات المشبوهة ، وأصحاب المبادئ المنحرفة من الرافضة والإسماعيلية وغيرهم وأهل البدع والضلالات من المعطلة والمؤولة .
يُهجَر المنافِق ، ويُهْجَر المفسد العَلْمَانِي الداعي إِلَى نَبْذِ الإسلام وخلعه ، وإلى تبرج المرأة المسلمة ، ويُحَذَّر مِنْهُ ، ويُهْجَر المبتدع الإسماعيلي ، والرافضي ، والمبتدع الموالِي لهم ، وغير هؤلاء من أهل البدع والأهواء .
فإِنَّ ذلك واجب ، بل هو الواجب الذي يجب قطيعته ، كل هؤلاء من عُرِفَ منهم بالدعوة إلى بدعته ؛ فالواجب أن يُزجر ، وأَنْ يُحَذَّر المسلمون منه ولا كرامة له ، وأما الذي قَصَدْنا بالحديث فهو المسلم المؤمن الذي هو على صراط مستقيم وطريق قويم ، فهذا حقه الوفاء والصلة والإخاء والمحبة أو على بعض الأخطاء التي لا تصل بحيث يستحق الهجر والتحذير منه .
أخي المسلم ، أختي المسلمة:
إِنَّ مِنْ أنبل الأعمال وأفضلها أن يتلاقى الناس ، وتتشكل اللجان لتصلح بين المسلم والمسلم ، بين الجار وجاره ، بين الزوج وزوجِهِ ، بين الراعي والرعية ، والرعية والراعي ، بين العالم وطلبته ، بين العالم والعالم ، بين الداعية والداعية ، بين القبيلة والقبيلة ، إِنَّ حَقْنَ الدماء يَعْدِل عند الله عز وجل ثوابًا عظيمًا ، وضد ذلك بضده ، فَرُبَّ كلمة يُطْلِقُهَا جاهل سفيه ، كلمة جاهلة ، كلمة سفيهة ، كلمة حمقاء لا يلقي لها بالًا ، يُأَجِّج عداوة بين حيين ، أو قبيلتين ، أو شخصين من المسلمين حتى تسيل الدماء ، ويخاض فيها وتزهق أرواح المسلمين البرآء ، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يستعملنا في الخير ، وأَنْ يعصمنا من الشر ، وأَنْ يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر ، إنَّه سبحانه وتعالى بر رحيم ، جواد كريم ، صلى الله وسلم وبارك على محمد ، وأرضى اللهم عن أصحابه أجمعين ، وعن التابعين ، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين .
المراجع:
ــــــــــــــ
(1) [صحيح] أخرجه البخاري ( 2692 ) ، ومسلم ( 2605 ) من حديث أم كلثوم بنت عقبه رضي الله عنها .
(2) [صحيح] أخرجه الترمذي (2509 ) ، وأبو داود (4919 ) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح . وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3 / 44) .
(3) [حسن لغيره] أخرجه الترمذي (2510 ) ، أحمد في المسند ( 1 / 167 ) ، من حديث الزبير بن العوام ، وله شاهد من حديث أبي الدرداء المتقدم ، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3 / 17 ) .
(4) [صحيح] أخرجه البخاري (6056 ) ، و مسلم - وهذا لفظه - ( 105 ) من حديث حذيفة رضي الله عنه .
(5) [صحيح] أخرجه البخاري ( 6052 ) ، ومسلم (292 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنه .
(6) [صحيح] أخرجه مسلم ( 109 ) وغيره من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
(7) انظر"مجموع الفتاوى" ( 13 / 211 ) .
(8) [حسن] أخرجه الترمذي ( 1933) ، و ابن ماجه (51) ، وحسنه الشيخ الألباني كما في"الصحيحة" ( 1/ 552 / ح 273 ) .
(9) [صحيح لغيره] أخرجه أحمد في المسند ( 2 / 352 ) ، والطبراني في"الأوسط" ( 5 / 208 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وقال الألباني في"صحيح الترغيب والترهيب" (3 / 73) : صحيح لغيره .
(10) رواه أبو نعيم في"الحلية" ( 9 / 123 ) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (51 / 183 ) .
(11) البيت ينسب لأبي العتاهية . وانظر"الأغاني" ( 4 / 40 ) .
(12) [صحيح] أخرجه البخاري (6064 ) ، ومسلم (2563 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(13) انظر"تفسير القرآن العظيم" ( 4 / 271 ) .
(14) [صحيح] أخرجه البخاري (6064 ) ، ومسلم (2563 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(15) [صحيح] أخرجه أبو داود ( 4888 ) ، وابن حبان في"صحيحه" (13 / 72 ) من حديث معاوية - رضي الله عنه - ، وصححه الشيخ الألباني كما في"غاية المرام"ص424 .
كلمة ألقيت في حفل تكريم الحافظات لكتاب الله في مسابقة القرآن الكريم في مكتب الإشراف التربوي
اللهم لك الحمد كما خلقتنا ورزقتنا وهديتنا وعلمتنا . وفرجت عنا لك الحمد بالإيمان ولك الحمد بالقرآن ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة ..
سلام معطر بالورد ... سلام مليء بالزهر والفل .. سلام محمل بالرياحين ... سلام على زهرات الحفل اللاتي أبهجن صدرونا وأبهجن خواطرنا بما تنافسن فيه من تلاوة كتاب الله والحرص على حفظه جعلهن الله من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته قال صلى الله عليه وسلم"أن لله عز وجل اهلين من الناس قيل يا رسول الله ومن هم قال: هم أهل القرآن أهل الله وخاصته".