فهرس الكتاب

الصفحة 9131 من 9994

(16) أخرجه مسلم في الجمعة برقم 875 واللفظ في مسند أحمد برقم 14759 .

(17) أخرجه البخاري في الدعوات برقم 5295 وأخرجه مسلم في الجمعة برقم 852 .

(18) أخرجه أبوداود بسند لا بأس به في الصلاة برقم 1048 .

(19) رواه الحاكم في مستدركه برقم 3392 والبيهقي برقم 5792 بإسناد لابأس به .

(20) أخرجه أحمد من حديث أوس بن أوس الثقفي برقم 15729 .

(21) القصص: 68 .

(22) الحج: 25 .

(23) التوبة: 36 .

الخطبة الأولى

أما بعد. . .

فيا أيها المؤمنون اتقوا الله وقوموا بما فرض الله عليكم من حج بيته الحرام فإن الحج ركن من أركان الإسلام ومبنى من مبانيه العظام ففي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ) ) (1) فرضه الله عليكم ياعباد الله مرة في العمر ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يارسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لوقلت نعم لوجبت ولما استطعتم ) ) (2) ففريضة الحج أيها المؤمنون ثابتة بالكتاب والسنة وبإجماع المسلمين قاطبة إجماعياً قطعياً، أيها المؤمنون إن الله تعالى أوجب الحج إلى بيته الحرام على كل مسلم عاقلٍ بالغٍ حرٍ مستطيعٍ بماله وبدنه، فمن لم يكن مستطيعاً بماله فلا حج عليه لقول الله جلَّ وعلا: ?وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً? (3) ومن كان أيها المؤمنون عاجزاً عن الحج بنفسه مستطيعاً بماله فإن كان عجزُه دائماً مستمراً لايُرجى زواله كالمريض مرضاً لايُرجى الشفاء منه أو الكبير الذي لا يستطيع الحج بنفسه فلينوّب من يحج عنه فريضة الحج فعن ابن عباس رضي الله عنه: (( أن امراة قالت: يارسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لايثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم. ) ) (4) فاتقوا الله عباد الله وقوموا بهذه الشعيرة العظيمة من شعائر الدين إذا تمت شروط وجوبها.

أيها المسلمون بادروا إلى حج بيت الله قبل أن تعرض لكم العوارض وتمنعكم الموانع فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لايدري ما يعرض له ) ) (5) ، وقد غلظ عمر في تأخير الحج بلا عذر بعد تمام شروطه فقال فيما رواه سعيد ابن منصور في سننه بسند صحيح قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة - أي سعة من المال - ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية ماهم بمسلمين ماهم بمسلمين". وعن علي رضي الله عنه أنه قال:"من قدر على الحج فتركه فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً". فليت شعري كيف تطيب نفس رجل يؤمن بالله واليوم الآخر يسمع هذه النصوص وهذا الوعيد في حق من ترك الحج مع استطاعته عليه ثم لا يبادر إلى ما افترضه الله عليه.

أيها المؤمنون إن حج بيت الله الحرام من أعظم القربات وأعظم الطاعات وقد ورد فيه فضائل كثيرة تدل على عظيم مكانته وكبير فضله فمن ذلك ان الحج سبب لتكفير الذنوب والسيئات والخطايا فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) ) (6) متفق عليه، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص في قصة إسلام أبيه لما اشترط أن يغفر له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أما علمت أن الاسلام يهدم ماكان قبله وأن الهجرة تهدم ماكان قبلها وأن الحج يهدم ماكان قبله ) ) (7) رواه مسلم.

ومن فضائله أيها المؤمنون أنه سبب لدخول الجنة فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ) (8) متفق عليه، ومن فضائله ياعباد الله أن الله تعالى يدنو من أهل الموقف يوم عرفة ويباهي بهم الملائكة فعن عائشه رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء؟ ) ) (9) رواه مسلم. قال ابن القيم رحمه الله في وصف مافي ذلك اليوم من الفضائل:

ويدنو به الجبار جل جلاله يبا هي بهم أملاكه فهو أكرم

يقول عبادي قد أتوني محبة وإني بهم برٌ أجود وأكرم

فأشهدكم أني غفرت ذنوبهم وأعطيتهم ما أملوه وأنعم

فبشراكم يا أهل ذا الموقف الذي به يغفر الله الذنوب ويرحم

فلاتفتكم عباد الله هذه الفضائل والمواهب استبقوا الخيرات وسارعوا إلى المبرات وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واعلموا أن انقطاع السفر عن قريب بل الأمر أعجل من ذلك.

فلا ترج فعل الخير يوماً إلى غدٍ لعل غدا ً يأتي وأنت فقيد

أيها المؤمنون يامن عزمتم على حج بيت الله الحرام إليكم أموراً مهمة لها أثر بالغ في تحصيل الفضائل المترتبة على حج بيت الله تعالى:

أولها: إخلاص العمل لله تعالى فإن الحج خاصة الحنفية وشعاركم فيه لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يقبل من العمل إلا ماكان خالصاً وابتغي به وجهه ) ) (10) رواه أبو داود والنسائي بسند جيد.

ثانيها: الحرص على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في أقوالكم وأعمالكم وأحوالكم الظاهرة والباطنة وقد حثنا صلى الله عليه وسلم على متابعته والأخذ عنه فقال في حجة الوداع: (( خذوا عني مناسككم ) ) (11) .

ثالثها: الحرص على تعلم أحكام المناسك قبل الدخول فيها حتى تعبدوا الله تعالى على بصيرة وهدى فتعلموا من أحكام المناسك ما يمكنكم من فعلها على الوجه الصحيح وقد يسر الله سبحانه وتعالى سبل تحصيل ذلك فالكتب والدروس والأشرطة التي تعتني بذلك كثيرة مشهورة فاحرصوا على مطالعتها ودراستها وإذا أشكل عليكم شيئ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون.

رابعها: تخيروا لسفركم صحبة طيبة تعينكم على الخير وتدلكم عليه فإن الصاحب ساحب وقد قال الأول:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يهتدي

خامسها: تجنبوا في حجكم الرفث والفسوق والجدال كما أمركم الله تعالى بذلك: ?الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ? (12) والرفث الذي نهى الله عنه من فرض الحج -أي من تلبس بالحج- الجماع والكلام فيه ودواعيه والفحش في القول وأما الفسوق فهو المعاصي عموماً وأما الجدال فهو المماراة والخصام فإن هذه الأمور مما ينقص الاجر ويبيد عظيم الفضل.

سادسها: وطنوا أنفسكم على حصول المشاق وأن يحتسب ذلك عند الله تعالى فإن الحج جهاد لا قتال فيه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (13) .

الخطبة الثانية

أما بعد. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت