قال الحسن البصري: إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا: نحن نحسن الظن بالله ، وكذبوا لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل . أقسم بالله الأمة لا تستحق النصر ، أقسم بالله لا تستحق الأمة الآن النصر . انظر إلى واقع الأمة ، سترى الكذب ، سترى العقوق ، سترى أكل الحرام ، سترى العري ، سترى أكل الربا ، سترى معاقرة الزنا ، سترى الحرب تعلن على الله في الليل والنهار .
كيف ينصر الله أمة خذلت دينه كيف ينصر الله أمة انحرفت عن هدي نبيه . الأمة بوضعها الآن لا تستحق النصر فلابد أن نعمل أن نجدد الإيمان أن نجدد التوبة أن نستعد للآخرة ، وأن نعلم أن آخر الزمان قد أظلنا ، لا أقول ذلك بأنه سيقع غدا أو بعد عام لا ، فلقد أخبرنا الصادق أن بعثته من علامات الساعة:"بعثت أنا والساعة كهاتين"فاستعد بالتوبة إلى الله جل وعلا بالعمل للآخرة ، لأنك في زمان الفتن ولا أحد لك صمام أمان في هذا الزمان أعظم من التوحيد من أن تحقق العبودية لله ومن أن تحافظ على العبادة في بيت الله وأن تحرص على مجالس العلماء الربانيين .
ففي صحيح مسلم من حديث معقل بن يسار أن النبي قال:"العبادة في الهرج - الهرج يعني الفتن - كهجرة إلى" (1) هاجر إلى رسول الله ، هيا هاجر إلى النبي كيف ؟ بالحرص على العبادة في هذه
الأيام"العبادة في الهرج كهجرة إلى"أي كهجرة إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لا تتخلى عن العلماء الربانيين في هذا الزمان لا تقل من عند نفسك بفهمك أنت بعقلك أنت بهواك ، لا سيما إن كان قولك مرتبط بأمر غيبي ، بل ارجع إلى العلماء لا تتحرك ولا تعمل إلا بالعودة إلى أهل العلم الربانيين ، لا تخطو على الطريق خطوة ولا تتكلم في الفتنة قولة إلا بحق إلا بدليل من كلام الله ومن كلام الصادق رسول الله .
ونحن على أمل بأن الجولة القادمة وعن قريب ، والله مع هذه الأزمة الطاحنة على أمل في وعد الله في وعد رسول الله أن أشد ساعات الليل سوادا هي الساعة التي يليها ضوء الفجر وفجر الإسلام قادم وفجر التوحيد قادم ، لأن عرف التاريخ أوسا وخزرج فلله أوس قادمون وخزرج وإن كنوز الغيب تخفي طلائع حرة رغم المكائد تخرج .
وأختم لقائي بهذه الآية عن عمد واختيار قال العزيز الغفار: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) (لأنفال/36) نعم لتتم هنالك الحسرة الكبرى .
هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده ، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان ، وأعوذ بالله أن أكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ويرمى به إلى جهنم ، وأعوذ أن أذكركم به وأنساه ، وأقم الصلاة .
(1) رواه أبو داود في المهدي (4284) وابن ماجة في الفتن (4086) .
(2) سبق تخريجه .
(3) رواه أبو داود في المهدي (4282) .
(4) رواه الطبراني في الكبير (19/32،33) رقم (68) وابن حبان (6832 إحسان) وفي (1880 موارد) والحاكم (4/557) وصححه ووافقه الذهبي ، وقال الهيثمي في المجمع (7/314) : رواه البزار من طريق داود بن المحبر بن قحذم عن أبيه وكلاهما ضعيف .
(1) رواه أحمد (2/219) والحاكم (4/546) وصححه ووافقه الذهبي .
(2) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3449) ومسلم في الإيمان (155/244) .
(1) رواه مسلم في الإيمان (156/247) .
(1) رواه البخاري في البيوع (2118) ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (2884/8) واللفظ له .
(2) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2883/7) .
(3) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2883/6) .
(1) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2900/38) .
(2) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2937) .
(1) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2897) .
(1) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2879) وهو نفس الحديث السابق .
(2) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2899/370) .
(1) رواه البخاري في بدء الخلق (3267) ومسلم في الزهد والرقائق (2989)
(1) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2889) . هو نفس الحديث السابق .
(2) هو نفس الحديث السابق .
(2) رواه أحمد (3/146،156,5/240) والترمذي في الفتن (2176) وقال: حسن صحيح وابن ماجة في الفتن (3951) وفي الزوائد: اسناده صحيح ورجاله ثقات .
(1) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2948) .
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنا سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزء عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: فحياكم الله جميعاً الأخوة الفضلاء، وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله الحليم الكريم- جلا وعلا - الذى جمعنى مع حضراتكم في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى صلى الله عليه وسلم في جنته ودار مقامته، إنه ولى ذلك والقادر عليه.
أحبتى في الله نحن الليلة على موعد مع الدرس الثامن والأربعين من دروس شرح الإمام البخارى رحمة الله تعالى، وما زلنا مع الباب الثامن والعشرين من أبواب:"كتاب الإيمان الذى ترجم له البخارى بهذه الترجمة فقال: باب المعاصى من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك، لقول النبى صلى الله عليه وسلم"إنك امرؤ فيك جاهلية"، وقول الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) سورة النساء وروى الإمام البخارى في هذا الباب حديثا قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن واصل الأحدب بن المعرور قال: لقيت أبا ذر بالربذة- أسم مكان - عليه حلة- ثوب- وعلى غلامة ثوب أى وعلى خادمه حلة فسألته عن ذلك والسائل هو الأحدب بن المعرور، فسألته عن ذلك أى كيف تلبس حلة ويلبس خادمك أو صبيك نفس الحلة التى تلبسها؟ كيف تلبس حلة يلبسها غلامك؟ فقال أبو ذر: إنى سببت رجلاً- والسب هو فحش القول- أنى سببت رجلا فعيرته بأمه- وصرحت بعض الروايات أن هذا الرجل هو بلال مؤذن النبى صلى الله عليه وسلم - إنى سببت رجلاً فعيرته بأمه، فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر عيرته بأمه؟ إنك أمرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ومن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم مما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم". ( [1] ) "