فهرس الكتاب

الصفحة 8977 من 9994

1ــ تصفية النية مما قد يشوبها من حب البروز والظهور , فهذا الأمر من أهم الأمور التي تجعل النقاش هادفا , وهو كذلك يسهل على الشخص أن يتحلى ببقية آداب الحوار وضوابطه وقد حذرنا الله من أن نبتغي من أعمالنا وأقوالنا الحياة الدنيا ورفعتها , فقال ــ عز وجل ــ: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ }

2ــ عدم التعصب لرأيك وكأنه وحي قد نزل من السماء وكما يقال: قولي صواب لا يحتمل الخطأ , وقول غيري خطأ لا يحتمل الصواب ؛ بل عليك أن تكون متواضعا , حريصا على الخير , سريع العدول إلى الحق إذا تجلى لك , وكلكم لا إخالكم إلا وقد سمعتم عن بعض قصص سلفنا في سرعة رجوعهم عن آرائهم إذا انجلى لهم الحق .

3ــ أن تحرص على أن تسود النقاش الكلمات الطيبة , والعبارات الجميلة التي هي بالفعل تجعل مخالفك ينشرح صدره لما تقول له , وهي من أهم أسباب إقناعه ، وإن من المحزن أن تجد بعض الناس ما إن تخالفه في أي مسألة جزئية , أو فرعية مباشرة يمطرك بالسب والشتم وهذا والله مخالف للمنهج القرآني الذي حثنا الله عليه , وإني أنبه ذاك المسكين فأقول له أتدري كيف أمر الله ــ عز وجل ــ نبيه في مجادلته لأهل الكتاب وهم كفار ؟! يقول تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

4 ــ أن تكرس مسألة الرجوع إلى الحق في نفسك قبل حوارك ؛ حتى لا تجد الثقل في نفسك , وحينئذ تحدث الطامة أن تنكر الحق بعد أن تجلى لك واتضح وضوح الشمس ! و إذا تكرس هذا المفهوم وقررته في نفسك فإنه سيجعل النقاش يؤول إلى غايته الأسمى , وكذلك يضفي على النقاش المتعة والفائدة و رضي الله عن الإمام الشافعي ــ رحمه الله ــ عندما كان يقول:"ما ناقشت أحدا إلا وتمنيت أن يظهر الحق على يديه".

5 ــ أمر مهم آمل أن ينتبه الناس إليه , وهو أن لا يكون النقاش في ثوابتنا وفي المسلمات القطعية في ديننا , فإنه ــ وكما لا يخفى على كريم علمكم ــ أن العقول قد تقصر عن تصور الحق وإداركه , والخطأ إذا كان في المسلمات القطعية شنيع قبيح لا يمكن أن يبرر للإنسان أن يخطئ فيه , فلهذا يلزم علينا أن يكون نقاشنا في غير المسائل والثوابت في ديننا ؛ بل يكون في المسائل التي يسوغ فيها الخلاف ويمكن أن يغتفر الزلل فيها , وإن كان العقل السليم الكامل لا يمكنه أن يتصور إلا ما يوافق الشريعة الإسلامية الغراء كما يقرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ ونحن بالمناسبة نجد من الأعداء حرص عظيم على زعزعة الثوابت في ديننا, وكما تعلمون حربنا معهم حرب عقيدة فقد يدخلون من باب الحوار والنقاش الشبه العظيمة, والطوام الشنيعة على العوام التي تغرر بهم وتجعلهم ينجرفون إلى الهاوية، فالبناء ما دام أن الخلل في قواعده وأساسياته التي بني عليها لابد أن يبيد بسرعة مهما بنيت عليه من المناظر الجميلة , والأثاث الفخم , والفرش الوثيرة , وإذا كان الخلل في الأثاث فإنك تصلحه ويرجع البيت جميلا رائعا كما كان سابقا .

أخيرا نأمل أن لا يغفل هذا الجانب المهم في حياتنا , وينبغي أن يهتم به كل من له أدنى سلطة على غيره , فهو من أهم وسائل الإقناع إذا امتثلت معاييره وضوابطه بين الطرفين , وآمل أن لا يجد النقاش والحوار له طريقا إلى صنع العداوات والمشاحنات والمقاطعات .

مع لفيح السموم ، وشدة الحرّ هذه الأيام تزدحم المطارات بإعداد المسافرين وجموع الهاربين إلى بلاد خارجية, بدعوى السياحة والنزهة ولا يكاد موظفو المطارات من بائعي التذاكر أو قاطعي كروت صعود الطائرة من التقاط أنفاسهم وهم ينظمون تفويج الركاب إلى طائراتهم!

أما مذيع الصالات فلا يكاد يفرغ من إعلان موعد إقلاع رحلة خارجية إلا ويلتقم مكبر الصوت لإعلان أخر ولا تكاد تسمع إلا لندن ، باريس ، جنيف ، روما، جاكرتا ، استنابول ، فيينا ، كازبلانكا، فهذه الأسماء تصك الآذان مراراً في اليوم الواحد أحيانا !!

ولا ترى في مطاراتنا إلا العربات وهي تحمل أطباقا من الحقائب المتراكمة بينما ظهر فلذات الأكباد وهم يتراكضون خلف ذويهم لا يدرون الى أي أرض يساقون, والى بيئة يقادون ؟!

إن هذه الهجرة الجماعية كل عام إلى بلاد سياحية أوربية أو أسيوية أو غيرها لتدل دلالة واضحة على خلل في التربية وتكشف عن أخطاء استرايتجية في مناهج التعليم وبرامج الإعلام ؟

فنحن على يقين أن أكثر المسافرين درسوا وتخرجوا في مدارسنا وجامعاتنا سواء الآباء والأمهات ، أم الأبناء والبنات فلماذا لم تفلح تلك المناهج والخطط التعليمية في الحد من السفر إلى الخارج ؟

وأما برامج الإعلام فهي لم تسع أصلا إلا في تشجيع السفر إلى الخارج بفضل ما تقدمه من مشاهد ولقطات حيه لمنتجعات سياحية خارجية ناهيك عن الدور العظيم الذي تلعبه القنوات الفضائية في تأجيج الشهوات وإثارة الشباب والفتيات ومن ثم تجعلهم يتلهفون على السفر أوربيا وأسيويا لتحقيق ما قد يعجزون عن تحقيقه داخلياً؟!

إن السفر إلى الخارج هروباً من الحر أو تقليداً للآخرين أو بحثا عن المتعة المحرمة هو في كل الأحوال يصبُّ في مصلحة تدمير القيم الدينية ، والأخلاق الفاضلة ، والسلوك الحميد ..

ولا يجهل اصغر المنصفين سناً تلك الآثار المدمرة التي نجمت عن اعتياد قضاء الإجازات في لندن وجنيف واستنابول وغيرها!!

وإلا فما هذه الممارسات السلوكية المنحرفة لدى الشباب والفتيات والتقليعات الغريبة التي يمارسها الكبار والصغار إلا إحدى الثمرات المرة الناجمة عن السفر إلى الخارج ؟

ثم ماذا ترى في منتجعات أوربا واسيا غير الفواحش والتهتك الأخلاقي فضلاً عن الفساد العقدي والكفر البواح ؟

وهل تملك أوربا ما تقدمه في عواصمها وأريافها غير النساء الخليعات والكوؤس المترعة, والمراقص وعلب الليل ؟

ثم ما هذه المليارات من الريالات التي ينفقها سياحنا في الخارج والتي تصب في الخزائن الصليبية لتعود سهاماً ورماحاً تخترق أكباد أخواننا في أفغانستان والعراق وفلسطين ؟!

إن السفر إلى الخارج لا يجوز أن يظل هاجساً حولياً يظهر كل عام لدى من كان يؤمن بلقاء الله ويسعى في رضاه بعد أن عرف خطورة السفر على عقيدة الولاء والبراء وضرورة مفارقة الكافر جسدا وروحا, وفكرا ومعتقدا!!

لا سيما وكتاب الله يمتليء وعيدا وتهديدا لمن ركن إلى أعداء الله وتنكر لألوهيته ووحدانية والتي لو لم يكن فيه إلا قوله تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } هود113

فأفيقوا أيها السائحون واستجيبوا لربكم أيها المسافرون وإلاّ فإنَّ ثمن إعراضكم سيكون فادحاً يوما ما !

اللهم اشرح صدرونا لتقواك واستعمل جوارحنا في رضاك يا كريم !!

الرياضة في مدارس البنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت