فهرس الكتاب

الصفحة 4648 من 9994

حَدَثَ في مثل هذا الشهر

الهجرة إلى الحبشة سنة 5 بعد النبوة لما رأى رسول الله صلى الله عليه

وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء والعذاب، وما هو فيه من العافية بمكانه من الله

عز وجل، ودفاع أبي طالب عنه وأنه لا يقدر أن يمنعهم، قال: «لو خرجتم إلى أرض

الحبشة فإن فيها ملكًا لا يظلم أحد عنده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما

أنتم فيه» .

وكان اسم النجاشي وقتئذ أصحمة بن أبجر . والنجاشي اسم لكل ملك يلي

الحبشة، فخرجوا متسللين سرًا وذلك في شهر رجب سنة خمس من بعد النبوة(سنة

615م)، وكانوا اثني عشر رجلاً وأربع نسوة، حتى انتهوا إلى الشعيبة فمنهم الراكب

والماشي، وأوقف الله للمسلمين ساعة جاءوا سفينتين للتجارة حملوهم فيها إلى أرض

الحبشة، وخرجت قريش في آثارهم حتى جاءوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهم

أحدًا، قالوا: قدمنا أرض الحبشة فجاورنا خير جار أمنا على ديننا وعبدنا الله

لا نؤذى ولا نسمع شيئًا نكرهه .

كان عدد المهاجرين قليلاً، ولكن كان لهجرتهم

هذه شأن عظيم في تاريخ الإسلام، فإنها كانت برهانًا ساطعًا لأهل مكة على مبلغ

إخلاص المسلمين وتفانيهم في احتمال ما يصيبهم من المشقات والخسائر في سبيل

تمسكهم بعقيدتهم، وكانت هذه الهجرة مقدمة للهجرة الثانية إلى الحبشة ثم الهجرة

إلى المدينة .

وهذه أسماء المهاجرين والمهاجرات:

عثمان بن عفان ومعه امرأته

رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو حذيفة بن عتبة ومعه امرأته سهلة،

مصعب بن عمير، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، أبو سلمة بن عبد الأسد

ومعه أمرأته أم سلمة، عثمان بن مظعون، عبد الله بن مسعود، عامر بن ربيعة ومعه

امرأته ليلى، أبو سبرة، حاطب بن عمرو، سهل بن بيضاء .[محمد رسول الله

سرية عبد اللَّه بن جحش سنة 1هـ

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد

الله بن جحش إثر مرجعه من بدر الأولى في شهر رجب، بعثه بثمانية من المهاجرين

وهم أبو حذيفة بن عتبة، وعكاشة بن محصن بن أسد بن خزيمة، وعتبة بن غزوان بن

مازن بن منصور، وسعد بن أبي وقاص، وعامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي، وواقد

بن عبد اللَّه بن زيد مناة بن تميم، وخالد بن البكير بن سعد بن ليث، وسهيل بن

بيضاء بن فهر بن مالك، وكتب له كتابًا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ولا

يكره أحدًا من أصحابه، فلما قرأ الكتاب بعد يومين وجد فيه أن تمضي حتى تنزل

نخلة بين مكة والطائف وترصد بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم، فأخبر أصحابه

وقال: حتى ننزل النخلة بين مكة والطائف ومن أحب الشهادة فلينهض ولا أستكره

أحدًا فمضوا كلهم وضل لسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان في بعض الطريق بعير لهما

كانا يعتقبانه فتخلفا في طلبه، ونفر الباقون إلى نخلة فمرت بهم عير لقريش تحمل

تجارة فيها عمرو بن الحضرمي وعثمان بن عبد اللَّه بن المغيرة وأخوه نوفل والحكم

بن كيسان مولاهم وذلك آخر يوم من رجب فتشاور المسلمون وتحرج بعضهم الشهر

الحرام، ثم اتفقوا واغتنموا الفرصة فيهم فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي

فقتله وأسروا عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت نوفل، وقدموا بالعير

والأسيرين وقد أخرجوا الخمس فعزلوه فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم فعلهم ذلك

في الشهر الحرام فسقط في أيديهم ثم أنزل اللَّه تعالى: يسألونك عن

الشهر الحرام قتال فيهالآية، إلى قوله: حتى يردوكم

عن دينكم إن استطاعوافسري عنهم، وقَبَضَ النبي صلى الله عليه

وسلم الخمس، وقسم الغنيمة، وقبل الفداء في الأسيرين، وأسلم الحكم بن كيسان

منهما، ورجع سعد وعتبة سالمين إلى المدينة، وهذه أول غنيمة غنمت في الإسلام

وأول غنيمة خمست في الإسلام، وقَتْلُ عمرو بن الحضرمي هو الذي هيج وقعة بدر

الثانية. [تاريخ ابن خلدون 2/424]

تحويل القبلة سنة 2هـ

وكان النبي صلى الله

عليه وسلم يصلي إلى قبلة بيت المقدس ويحب أن يصرف إلى الكعبة وقال لجبريل:

«وددت أن يصرف اللَّه وجهي عن قبلة اليهود» . فقال: إنما أنا عبد فادع ربك

واسأله، فجعل يقلب وجهه في السماء يرجو ذلك حتى أنزل الله عليه: قد نرى

تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها

فول وجهك شطر المسجد الحرام [البقرة:144] ، وذلك بعد ستة

عشر شهرًا من مقدمه المدينة قبل وقعة بدر بشهرين .

قال محمد بن سعد: أخبرنا

هاشم بن القاسم قال: أنبأنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي، قال: ما خالف نبي

نبيًا قط في قبلة ولا في سنة إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل بيت

المقدس حين قدم المدينة ستة عشر شهرًا ثم قرأ: شرع لكم من الدين

ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك [الشورى: 13] .

وكان

لله في جعل القبلة إلى بيت المقدس ثم تحويلها إلى الكعبة حكم عظيمة ومحنة

للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين . فأما المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا

وقالوا: آمنا به كل من عند ربنا [آل عمران: 7] ، وهم الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت