إن المنافقين أيها المسلمون: يريدون أن تميلوا ميلا عظيما ورجال الهيئات يريدون أن تعيشوا عيشا كريما, فمن الأحق أن يطاع, ألافا ليعلم المنافقون إنهم وإن قالوا في الهيئات ما قالوا, وان لمزوا وان سخروا فستظل الهيئات ورجالها الصادقون معلما من معالم تميزنا وسيظل حبها وحبهم دما يجري في عروقنا وسنظل ندافع عنهم ونصحح أخطائهم ونخلصهم النصح ونذب عن أعراضهم,لا تحاولوا أيها المنافقون أن تنزعوا ثقة الناس في الهيئات فالناس أذكى واحكم من أن تخدعهم هذه الضلالات, لا تحاولوا أن تزرعوا بذور الحقد والكراهية في قلوب الناس على رجال الهيئات فلقد علمت الأمة إنهم لمخلصون وأدركت أنكم لامتكم خائنون: (( وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ) ) (يوسف: 52) .
يا فارس الميدان يا رمز الهدى يا شوكة دميت بها قدمُ العدى
يا فارس الهيئات يا قطر الندى يا حامي الأعراض يا بل الصدى
يا من لقيتم في سبيل عفافنا صور المتاعب والمكايد والردى
لا تعبئوا بالساخرين وكيدهم فالله ناصركم وان طال المدى
سنظل نذكركم ونذكر بذلكم فلقد بنيتم في القلوب قواعد
سنظل نعلنها ونرفع صوتنا عيش بغير ضياؤكم مر وداء
أقول هذا القول واستغفرا لله لي ولكم انه هو التواب الرحيم
الخطبة الثانية
أما بعد: أيها المسلمون: إننا لا نبالغ ولا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن المنافقين هم أسعد الناس بالكوارث والنكبات التي تحل بالأمة وإن أظهروا الحزن والأسى, فدموعهم دموع التماسيح, وإنما يرضونكم بأفواهكم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون
إنهم يستغلون هذه الأزمات وتلك الأحداث ليُفْرغوا حقدهم وغيظهم على الصالحين والمصلحين حينما يجعلون من المتدينين سبب كل بلاء حينما يصيب الأمة نصب ومخمصة أو تحل بها نازلة وكارثة فان المطبخ العلماني جاهز بالتهمة متهيئ لنسج خيوط اللعبة , فإذا كان في منطق العدل أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته , فانه في منطق الجور العلماني أن المتدين متهم ومدان ولو ثبتت براءته, فإذا ما أظهرت الحقائق خلاف ما زعموا رجعوا إلى جحورهم ينتظرون نكبة أخرى للأمة بلا حياء ولا اعتذار, لم يعد كيد المنافقين وحقدهم قاصرا على الهيئات ورجالها بل تجاوزه إلى السخرية بشعائر الدين وأحكامه ومظاهر التدين ولمز السلف الصالح وعباد الله الصالحين, اقرؤوا في كتاباتهم لترو كيف بدت البغضاء من أقلامهم وما تخفي صدورهم اكبر, ولو لا خشية أن أطيل عليكم أو أن استفز عواطفكم الإسلامية , ولولا حرصي على مشاعركم الدينية لأوردت لكم نماذج من كتاباتهم القذرة التي يسخرون فيها من بعض أحكام الدين كاللحية وتقصير الثياب بالكلمة وبالرسوم بأسلوب يستفز كلَ غيور ويقهر كل محب لله ولدينه , إذا كان الله عزوجل حكم على فئة من المنافقين بالكفر لأنهم قالوا: (ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ارغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا اجبن عند اللقاء) فقال الله عنهم: (( لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) ) (التوبة: 66) .
فماذا سنقول عن كتابات تفوق كلام المنافقين الأول خبثا وكيدا
أفليس فينا من يغار لله وينتصر لدينه ويتصدى لهذه المهازل بالإنكار والإبراق والاتصال لكي يعلم المنافقون أن في الأمة من يغار وفيها من لا يرضى بالذل والعار
وبعد هذا أيها المسلمون لعلكم تسالون ما الموقف من هذه الاستفزازات النفاقية والجواب يتمثل في المواقف التالية:
فأولها عنوانه: (آمنا بالله رب الغلام) حينما قتل الملك الغلام المؤمن ردد الناس جميعا آمنا بالله رب الغلام فقال الملأ إن هذا أيها الملك ما كنا نحذره أفلا يجمل بنا أيها المسلمون الغيورون ونحن نسمع هذه السخرية بالهيئات وأسودها والاعتداء عليه بالضرب وذالك الطعن الجائر بالتدين والمتدينين أفلا يجمل أن ننزل إلى الميدان محتسبين لنكون جميعا من رجال الهيئات وان نصبح جميعا من أنصار هذا الدين ليذل المنافقون ويصبحوا على ما اسروا في أنفسهم نادمين .
وثانيها المواقف عنوانه: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) .
أتدري يا أخي من الرابح ومن الخاسر في هذه الحملة ضد التدين وأهله
وضد الحسبة ورجالها إنهم أحد اثنين إما مغرض يريد الإفساد أو طائش يريد فتح أبواب شهوة , فإياك يا أخي والمنطق المعكوس منطق الأنانية والفردية ممن يقول ما مسئوليتي في الأمر وما شأني في هذا وذاك أنسيت يا أخي انك عضو في الأمة فحينما تتخلى عن مسئولياتها فمن يتبنى قضايا الأمة ومن يحمل هموم المجتمع ومن ينصر دين الله أتعلم يا أخي أن من ذب عن عرض أخيه ذب الله عن وجهه النار يوم القيامة فلم لا تحتسب وتقول كلمة في الدفاع عن الدين وأنصاره والحسبة ورجالها لا عن عاطفة واندفاع ولاعن حماس فائر وإنما عن واقعة ومعرفة
وختاما أيها المحتسبون: اصبروا و صابروا ورابطوا، واحتسبوا الأجر عند الله فحسبكم دعوة أمٍّ لكم بالسداد بعد أن أنقذتم ابنتها من غائلة الانحلال، ودعوة أب أنقذتم ابنه من براثن الفساد، ودعوات أسرة سرتم بأبيهم إلى بر النجاة وأنقذتموه من التشرد والضياع، فكنتم وما زلتم كالأب الذي يتابع أبناءه فيقوم من يخطىء ويرشد من ينحرف وكالأم التي يؤلمها أن يصيب فلذات أبنائها الشر، قد يقابلكم البعض بالنكران والجحود، وقد يتهمكم البعض بالقسوة والجمود، ولكن حسبكم من عملكم دعوة صالحة كما أسلفت وأجركم على الله ولا تسمحوا لمن يثنيكم عن عملكم أن ينال منكم.. سيروا والله يرعاكم ويسدد على طريق الحق خطاكم، يقول الله تعالى: (( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) ) (لقمان:17) .
اللهم إنا نسألك أن تعز الهيئات ورجالها وان ترفع ذكرهم وتعلي قدرهم وان تخرس ألسنة تلمزهم اللهم إنا لا نملك لبذلهم وعطائهم جزاءا فجازهم عنا بالنعيم المقيم وبرؤية وجهك الكريم وعوضهم عن صبرهم صلاحا في الذرية وسعة في الرزق وتوفيقا في الدارين
اللهم صل وسلم على من بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وارض اللهم عن صحابته أجمعين اللهم اعز الإسلام وانصر المسلمين وأذل الشرك ودمر المشركين وانصر عبادك المجاهدين اللهم سدد رميهم واجمع كلمتهم ووحد صفهم واقر عيوننا وعيونهم بنصر عاجل للإسلام والمسلمين اللهم آمنا في دورنا وأصلح ولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم عليك بالمنافقين والمنافقات الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم آية اللهم أرهم من عز الصالحين ما يموتون به كمدا اللهم أحفظ بلاد المسلمين من كيد الكائدين اللهم أحفظ بلاد المسلمين من كيد الكائدين اللهم انشر في ربوعها الأمن والإيمان والسلام والإسلام .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
الحمد لله الواحدِ القهار، الكريمِ الغفار، وأشهد أن لا إله إلاَّ اللهُ وحده لا شريك له, كلُّ شيء عنده بمقدار, وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه النبيُ المصطفى المختار, صلى اللهُ عليه وعلى آلِهِ الأطهار، وأصحابِه الأبرار، من المهاجرين والأنصار، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وسلَّم تسليما.
أما بعد... فاتقوا الله أيها المسلمون وكونوا مع الصادقين.. اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.