فهرس الكتاب

الصفحة 8078 من 9994

ولا أدري لماذا يمنع رجال الهيئة عن مثل هذه المواقع والتي يفترض أن يكون بها مراكز مستقلة لرجال الهيئة هل هو تكريس للفساد أو إيجاد متنفس في بلاد الحرمين ومهبط الوحي الأمين لأهل الشهوات وأصحاب الرذيلة ودعاة الفجور والفساد إن مجرد مرور رجال الهيئة في الأسواق يحدث انضباطا لدى المنحرفين الذين يتجولون في الأسواق لمعاكسة النساء والاعتداء على الأعراض أو لصدياد الفريسة, إنني لا أتكلم دفاعا عن الهيئة ورجالها, فحسبهم أنهم الساهرون والناس ساهدون وحسبهم أنهم يكدحون والناس يمرحون وحسبهم أنهم يبذلون والناس يلومون وحسبهم أنهم يصلحون والمنحرفون يفسدون ليس دفاعا عن الهيئات ورجالها الذين بلغ الاعتداء عليهم بالقتل وبالضرب في أحيانا كثيرة كما حدث قبل أيام في الرياض والمدينة وينبع وذلك في مداهمات لأوكار الدعارة والخنا والفجور ونتج على إثر هذه الإعتدءات إصابات بليغة وخطيرة لعدد من رجال الهيئات ولم نسمع من يدافع عنهم ويطالب بحمايتهم أو ينتصر لهم ولو حدث اعتداء يسير من رجال الهيئة على أحد المنحرفين لطارت الصحف بذلك تشهيرا وتشنيعا وسبا وتقبيحا وشتما وتقريعا مطالبين بسحق هذا الجهاز وإلغاءه بالكلية وقد حدث ذلك بالفعل ونحن نقرأ ونسمع في كل يوم عن مثل ذلك في صحفنا المحلية وكثيرا مما يُكتب يثبت كذبه وبهتانه بعد التحقيق في الحادثة ويعلن ذلك من قبل المسئولين ثم لا تحاسب تلك الصحيفة ولا الكاتب على ذلك الإفك والافتراء ولذلك نرى هذه الافتراءات والأكاذيب تزداد في صحفنا يوما بعد يوم ومن أمن العقوبة زاد في بغيه وظلمه ثم لو حدثت بعض الأخطاء من رجال الهيئة وهم غير معصومين فلماذا لا يتعامل معها كبقية الأخطاء التي تقع من الأجهزة الأمنية ولكن وراء الأكمة ما وراءها

عباد الله إننا لا ندافع عن الهيئة ورجالها بل ندافع عن الفضيلة والأعراض وحفظ الأعراض والدين من الضروريات التي لا قيمة للحياة دونهما بل حفظ الأعراض والأخلاق أولى من حفظ آبار النفط وغيرها, فكما تعد العدة وتؤخذ الاحتياطات اللازمة والمهمة لحماية آبار النفط, فيجب أن تتخذ أضعاف هذه الاحتياطات لحماية الدين والأعراض والأخلاق ولن استهلك الوقت ولن أنهك الجهد دفاعا عن جهاز الحسبة ورجالها فو الله الذي لا رب غيره لأنا أقل شانا من أن أعد محاسن هؤلاء الرجال علينا وعلى مجتمعنا فهم خط الدفاع الأول وهم الحصن المنيع وهم حماة الدين والعرض والعقل.

لن أتحدث عن محاسن الحسبة والمحتسبين ولن أغوص في الأرقام الفلكية لإنجازاتهم وعطائهم حتى قال عضو في مجلس الشورى ( ونحن نطَّلِع في مجلس الشورى على التقارير السنوية التي تأتينا من جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إننا نقف عندها في المجلس بكثير من الإكبار والتقدير ولا أقول هذا الكلام مجاملا بل قلته علنا في المجلس, إن التقارير مليئة بالانجازات التي يقوم بها رجال الهيئة وذالك على مستوى محاربة الكثير من ظواهر الفساد ابتداء من المخدرات مرورا بالدعارة والخمور وعدد آخر من الموبقات وأحيانا نقول في المجلس ونحن نناقش تقاريرهم لو لم يكن هؤلاء موجودين إذا كيف يكون حال البلد .... ا.هـ .

أيها المسلمون: ولكي تقوم الحجة ويتبصر الناس أضع بين يدي كل عاقل وكل منصف مجموعة من الأرقام التي هي من انجاز هذا الجهاز المستضعف في هيئته والعظيم في انجازه أضعها لكل محب للفضيلة ومبغض للرذيلة , إنها أرقام لانجازات سنة واحدة فقط فكيف بكل الأعوام ففي مجال طباعة الكتب والنشرات طبعت الهيئة ووزعت أكثر من خمسة ملايين وسبعمائة وثلاثة وثلاثين ألف كتاب ونسخت من الأشرطة ووزعت أكثر من ستمائة وواحد وسبعين ألف شريط ونظمت من الحاضرات والندوات اثني عشر ألفا, وفي مجال إنكار المنكرات ضبطت الهيئة في مجال العقيدة أكثر من ثمان مائة وثلاث وستين مخالفة عقدية, وفي مخالفات العبادة من تخلف عن الصلاة وإفطار في رمضان سجلت الهيئات في وقائعها أكثر من مائتين وواحد وأربعين ألف مخالفة وأما في مجال المنكرات الأخلاقية من ضبط بيوت للدعارة أو فواحش أو اغتصاب ومعاكسات وخلوة محرمة وتشبه من الرجال بالنساء فقد وصل الرقم إلى واحد وأربعين ألف مخالفة, وفي مجال مكافحة المسكرات والمخدرات ضبطت الهيئة أكثر من ألفي مخالفة في مجال المسكرات وأكثر من أربعمائة وتسعون مخالفة في مجال المخدرات

وفي مجال محاربة الأفلام الهابطة والصور الفاضحة والمطبوعات الهدامة ضبطت الهيئة ما مجموعه أربعة ألاف ومائتي مخالفة هذا فضلا عن مخالفات المحلات التجارية والمخالفات للآداب العامة وكل ذالك في عام واحد, فبربكم كيف يكون مجتمعنا لو تركت هذه المنكرات بلا نكير هذا مع ضعف حيلتهم وقلة عددهم وانعدام ناصرهم وهوانهم على الناس

واسألوا من وقع في أيديهم من الفتيات وهن على حالة منكرة.. كيف انتشلوهن من بحور الظلمات.. كيف صانوا أعراضهن وأنقذوهن من براثن الكلاب المسعورة التي لا ترحم.

لم يكن منعهن من التبرج في الأسواق تعدياً على حرياتهن الشخصية أو وصاية عليهن أو تحكماً بهن ، بل صيانة لهن وحفاظاً عليهن، واسألوا الشباب كم تائبٍ تاب على أيديهم.. وكم ضائع اهتدى بسببهم وكم حائر أخذوا بيده إلى الطريق القويم.. كم مدمن للخمر انتشلوه حفاظا على دينه وصحته.. وكم من تارك للصلاة أرجعوه إلى دائرة الدين..كم من معاكس أوقفوه عند حده ومنعوه من اللعب بأعراض المسلمين، وكم من متشبه قوموه وأرشدوه، كم من فرد كان على شفا الوقوع في الفاحشة والهاوية فانتشلوه وأنقذوه, كم مروج للأشرطة الفاضحة والسموم المهلكة وقع في أيديهم فمنعوه.. كم وكم.. ألا ترونهم في الأسواق وفي أماكن التجمعات آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر .

هذه الهيئات المباركة ورجالها المخلصون مع كل ذلك لم يسلموا من أذى المنافقين ولمزهم , والسخرية بهم والحط من قدرهم, الهيئات ورجالها أصبحوا مادة للأفاكين, يسخرون منهم وينسجون في أخطائهم الأساطير والأباطيل, لقد أصبحنا نقرأ ونسمع من يضخم أخطاء الهيئات ويطالب بإلغائها ولعمر الله هل كل خطاء حقه الإلغاء

إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحاً هذا وما سمعوه من صالح دفنوا تسطر في أخطاء الهيئات أساطير وخزعبلات تمجها عجائز نيسابور ولا يصدق بها لا كلُ ختار غرور إنها حملة من الإفك جائرة , ينشر عن الهيئات كل كذب وزور فالهيئة عندهم هي السبب في حريق المدارس وهي التي تدفع بصرفات رجالها بعض الناس إلى الانتحار , وهي التي تسبب حوادث السيارات بمطاردة الناس, ولا تتعجبوا ولا تستغربوا إن قيل أن الهيئة سبب للزلازل والأعاصير فسياراتها التي تطارد المعاكسين أضعفت القشرة الأرضية وأثارت الغبار والأتربة وشر البلية ما يضحك .

لقد سئمنا من هذا الهراء وذالك السخف النفاقي الذي يشرق بوجود امرأة محتشمة ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا وينفر من صُور العفة والحياء في المجتمع , ويغص بوجود الحلقات ويتكدر لكثرة الدروس والمحاضرات إنهم المنافقون (( نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ ) ) (التوبة: 67) . (( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ) ) (المنافقون: 4) .

إنه لا يعادي الهيئات ورجالها إلا منافق حاقد أو صريع للشهوات فاقد, حالت الهيئة بينه وبينما يشتهي, ولا يلمز الهيئات إلا من وقفت الهيئات أمام ضلالاته وانحرافاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت