فهرس الكتاب

الصفحة 9796 من 9994

قلت قبل ذلك: أن عيسى بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام لما ينزل إلى الأرض يقتل الدجال عليه من الله ما يستحقه، ويدعو الله أن يهلك يأجوج ومأجوج فيستجيب الله دعاءه، فيهلك يأجوج ومأجوج ويرسل المطر فنقى الأرض، فأصبحت كالزُلقة أو الزَلقة أو الزُلفة أو الزَلفة أى كالمرآة في صفائها ونقائها، خرجت البركة من الأرض تنزلت الرحمات وحلت البركات، وعاش الناس في أمن وسلام في وجود نبى الله عيسى، فيذهب نبى الله عيسى ليحج البيت الحرام.

إذاً معنى ذلك أن يبقى الحج حتى في عهد نبي الله عيسى، فإذا ما قدر الله على عيسى الموت.

فيموت نبى الله عيسى في المدينة المنورة ويصلى عليه المسلمون من أمة محمد ويدفنون نبى الله عيسى مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحجرة المباركة، وبعد ذلك تقع العلامات التى ذكرت الآن ولا يبقى إلا شرار الخلق، تمحى آيات الله من المصحف، لا يقول أحد كلمة لا إله إلا الله فلا يحجون البيت بل ولا يعرفون عن البيت شيئاً، من بين هؤلاء الأشرار رجل من الحبشة، هل تصدق أن الحبيب وصف شكله وكأنه ينظر إليه وهو يهدم الكعبة ؟؟

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ) ) ( [7] ) .

رجل يقال له ذو السويقتين من الحبشة، بل وفى رواية البخارى من حديث ابن عباس قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( كأنى أنظر إليه أسود أفحج( [8] ) ينقض الكعبة حجراً حجرا )) ( [9] ) .

وبهذا تنتهى الحياة الدنيا بحلوها ومرها، بحلالها وحرامها، بخيرها وشرها ولا يبقى إلا الكفرة من شرار الناس وعليهم تقوم الساعة وذلك بعد أن يأمر الله جل وعلا إسرافيل أن يلتقم الصور وأن ينفخ النفخة الأولى ألا وهى نفخة الفزع مصداقاً لقوله جل وعلا: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرض إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ [النمل:87] .

وأقف عند هذه المشهد لأواصل الحديث إن شاء الله تعالى عن بقية المراحل التى تأخذ القلوب والألباب والله أسأل أن يسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض.

( [1] ) رواه مسلم رقم (2901) ، في الفتن، باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال ، وأبو داود رقم (4311) ، في الملاحم ، باب أمارات الساعة ، والترمذى رقم (2184) ، في الفتن ، باب ما جاء في الخسف.

( [2] ) رواه البخارى رقم (4802) ، في تفسير سورة يس ، وفى بدء الخلق ، باب صفة الشمس والقمر ، ومسلم رقم (159) ، في الإيمان ، باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإيمان ، والترمذى رقم (3225) ،فى التفسير ، باب ومن سورة يس .

( [3] ) رواه ابن مردويه بسند حسن .

( [4] ) رواه البخارى رقم (6506) ، في الرقاق ، باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: (( بعثت أنا والساعة كهاتين ) )، ومسلم رقم (157) ، في الإيمان ، باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإيمان ، وأبو داود رقم (4312) ، في الملاحم ، باب أمارات الساعة .

( [5] ) رواه مسلم رقم (158) ، في الإيمان ، باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإيمان ، والترمذى رقم (3074) ، في التفسير ، باب ومن سورة الأنعام .

( [6] ) رواه أبو داود ، في البيعة ، باب ذكر الاختلاف ، وصححه الألبانى ، في الإرواء (1208) ، وهو في صحيح الجامع رقم (7469) .

( [7] ) رواه مسلم رقم (2760) ، في التوبة ، باب غيرة الله تعالى ، وهو في صحيح الجامع رقم (1871) .

( [8] ) رواه مسلم رقم (2941) ، في الفتن ، باب خروج الدجال ومكثه في الأرض ، وأبو داود رقم (4310) فى الملاحم ، باب أمارات الساعة .

( [9] ) رواه أحمد رقم (22209) ، وأبو داود ، وهو في صحيح الجامع رقم (2927) .

( [10] ) رواه وأبو داود رقم (3186) فى التفسير ، باب ومن سورة النمل .

( [1] ) مبين: واضح بيّن .

( [2] ) رواه مسلم رقم (1924) ، في الإمارة ، باب قوله: (( لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ) ).

( [3] ) رواه مسلم رقم (2949) ، في الفتن ، باب قرب الساعة .

( [4] ) رواه البخارى ، في الهجرة في قصة إسلام عبد الله بن سلام .

( [5] ) رواه البخارى رقم (6522) ، في الرقاق ، باب كيف الحشر ، ومسلم رقم (2861) ، في الجنة ، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ، والنسائى (4/115،116) فى الجنائز ، باب البعث .

( [6] ) رواه البخارى رقم (6527) ، في الرقاق ، باب الحشر ، ومسلم رقم (2859) ، في الجنة ، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ، والنسائى (4/114) ، في الجنائز باب البعث .

( [7] ) رواه البخارى رقم (1596) ، الحج ، باب هدم الكعبة ، ومسلم رقم (2909) ، في الفتن ، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء ، والنسائى

(5/216) ، في الحج ، باب بناء الكعبة .

( [8] ) أفحج: متسع ما بين ساقيه .

( [9] ) رواه البخارى رقم (1595) ، في الحج ، باب هدم الكعبة .

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا وحبينا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله.. أدَّى الأمانةَ، وبَلَّغَ الرسالةَ، ونَصَحَ الأمةَ، وكشف الله به الغمة ، جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، اللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته وصلى اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين...

أما بعد:-

فحيَّا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة، وذكى الله هذه الأنفس، وشرح الله هذه الصدور.

طبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا.

حياكم الله جميعاً وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجمعنى وإياكم في الدنيا دائما وأبداً على طاعته وفي الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار كرامته.

إنه ولى ذلك ومولاه وهو على كل شىء قدير..

أما بعد:-

فإن أصدق الحديث كتاب الله ،وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أحبتى في الله:

فى رحاب الدار الآخرة

سلسلة علمية هامة تجمع بين المنهجية والرقائق، وبين التأصيل العلمى والأسلوب الوعظى تبدأ هذه السلسة بالموت وتنتهى بالجنة.

وقد تحتاج هذه السلسلة إلى جهد شاق حتى تتضح لنا معالمها، لذا فإن الموضوع جد خطير ومن الأهمية بمكان، لذا استحلفكم بالله الذى لا إله إلاَّ هو.. أن تعيرونى قلوبكم وعقولكم وأسماعكم حتى نقف على أهميتها ونسأل الله التوفيق، ونسأله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، إنه ولى ذلك والقادر عليه ويجعلنا من الذين قال فيهم الله الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ الله وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ [ الزمر: 18 ] .

أيها الأحبة الكرام:

وسوف أستهل هذه السلسلة بالحديث عن الموت، فهذه هى المرحلة الأولى في هذه الرحلة الطويلة.

أيها الأخيار الكرام:

لقد بين الله جل وعلا لنا الغاية التى من أجلها خلقنا فقال سبحانه وتعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات: 56 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت