#جنائزنا اليوم بين هدي الشريعة والابتداع (3)
إعداد/ راشد عبد المعطي محفوظ
الحمد لله رب العالمين، أكرمنا
بدين الإسلام العظيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، الرحمة
المهداة من رب العالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين.
ثم أما بعد: نستكمل أخي القارئ الكريم اليوم في هذه الحلقة الثالثة من موضوع «جنائزنا اليوم... بين هدي الشريعة.. والابتداع» ، وسبق أن بينا في الحلقتين السابقتين أبعاد هذا الموضوع لأهميته لكل مسلم ومسلمة في كل زمان وفي
كل مكان، لارتباطه الوثيق بعقيدتنا وديننا وهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.وانتهينا في الحلقة الماضية من موضوع الصبر عند الابتلاء التي من أشدها الموت لما لهذا الصبر من عظيم الأثر عند اللَّه تعالى الذي كل شيء بأمره وإرادته وقدره - وعندما يجزع البعض أو يخرج عن ما أمرت به الشريعة الإسلامية ورخصت فيه كالبكاء
الذي ليس بالنواح أو معه لطم الخدود أو شق الجيوب، ولقد جاء الإسلام بنقائه وعظمته ليخرج الناس من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام الذي هدانا اللَّه جل وعلا إليه.
ولقد حرّم رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أمورًا كثيرة كانت تحدث في الجاهلية أو حتى في بعض سنوات الإسلام الأولى ومن بين ما حرّم رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.
1-النياحة:وهو أمر زائد على البكاء، قال ابن العربي: النوح ما كانت
الجاهلية تفعل؛ كان النساء يقفن متقابلات يصحن ويحثين التراب على رؤوسهن ويضربن وجوههن - لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». وقال: النائحة إذا لم تتبْ قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرعٌ من جَرَبَ. (أي يسلط على أعضائها الجرب والحكة بحيث يغطي بدنها تغطية الدرع وهو القميص) ، من حديث أبي موسى الأشعري (1) .وقال الإمام النووي رحمه اللَّه في شرحه على هذا الحديث في عبارة «النائحة إذا لم تتب» : فيه دليل على تحريم النياحة وهو مجمعٌ عليه، وفيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف ولم يصل إلى الغرغرة.[المرجع
السابق/ 208]وفي صحيحي البخاري ومسلم رحمهما اللَّه رحمة واسعة من حديث أم
عطية رضي اللَّه عنها قالت: أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح، فما
وَفَتْ منا غير خمس نسوة: أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ
وامرأتين، أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى.[رواه الشيخان واللفظ هنا
للبخاري (ح1306) ، ومسلم (210/7) (ح936/31) ]
2-ضرب الخدود وشق الجيوب:
لحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من شق الجيوب، وضرب الخدود، ودعا بدعوة الجاهلية» . [صحيح سنن الترمذي (510/1) حديث: 999]
3-حلق الشعر:كما في حديث أبي بردة بن أبي موسى قال: «وجَع أبو موسى وجعًا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: إني برئ مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة- وهي التي ترفع صوتها عند الفجيعة بالموت - والحالقة والشاقة» .
[أخرجه البخاري (129/3) ، ومسلم (70/1) ، والنسائي (1/263) ، والبيهقي (64/4) ]
4-نشر الشَّعْرِ:
لحديث امرأة من المبايعات قالت: «كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه، وأن لا نخمش وجهًا، ولا ندعو ويلاً، وأن لا ننشر شَعْرًا» . [صحيح سنن أبي داود (283/2) حديث: 3131] هذه بعض الأمور التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها لما فيها من مخالفة لشرع اللَّه تعالى وهدْي النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه بعض الأعمال التي تتم في حالة الوفاة - وتعتبر من البدع المنكرة، ومن هذه البدع: ما هو واقع قبل الوفاة
وبعدها، وما يتبع الموت من أعمال كالغسل والكفن والصلاة على الميت والدفن وغير ذلك من الأمور التي سنحاول إيجازها.قبل الوفاة:
1-اعتقاد البعض أن الشياطين
يأتون للمحتضر على صورة أبويه في زي يهودي ونصراني حتى يعرضوا عليه كل مِلّة ليضلوه. [قال ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الحديثية» نقلاً عن السيوطي: «لم يرد ذلك» أي لم يرد به نص صحيح من كتاب أو سنة - فهو قول باطل-.
2-وضع المصحف عند رأس المحتضر.
3-قراءة سورة «يس» على المحتضر.
4-توجيه المحتضر إلى القبلة.
أما فيما يتعلق بقراءة سورة «يس» وتوجيهه إلى القبلة فلم يصح في ذلك حديث، بل كره سعيد بن المسيب توجيهه إليها وقال: «أليس الميت امرأً مسلمًا؟» .