فهرس الكتاب

الصفحة 8002 من 9994

إذا تزوجت فإنها تفقد اسم أبيها وعائلتها الذي هو عنوانُ هويتها ، واستقلالُ شخصيتها ، وتُلحق بعائلة زوجها، وهذا أمر بالغ الدلالة على حقيقة تبعية المرأة وذلتها عند الكفار وعند أتباعهم الموالين، أما في الإسلام فالمرأة لها هويتُها المتميزة، وشخصيتُها المستقلة سواء قبل الزواج أو بعده .

أيها المسلمون: إن المساواةَ المطْلَقَةَ بين الرجل والمرأة جمعٌ بين مختلفين ، ولقد فرق الله بينهما في قوله: (( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى ) ) ( آل عمران: 36) .

فتحميلُ المرأة أعمالاً هي من خصائص الرجال يعتبر مصادمةً للفطرة ، وإفسادًا للمرأة ، وجنايةً على المجتمع .

إذ للرجل من الوظائف والخصائص ما يليق به ، وللمرأة كذلك .

فمواهبُ الرجل واستعداداته الفطرية لا تماثل مواهب المرأة ، ولا تطابق استعداداتها الفطرية ، فالرجل في الغالب يمارس مهنتَه خارجَ المنزل ،

وهو مكلف في السعي لطلب الرزق، وعمارة الأرض، لينفق على أهله، ويوفر لهم كل مطالبهم واحتياجاتهم الدينية والدنيوية من التعليم والإرشاد، وإيجاد السكن، وتوفير اللباس والغذاء والدواء، بينما المرأة معفاة من هذه المطالب والتكاليف لتتفرغ لمهمتها الأساسية وهي رعاية البيت، والعناية بالشئون الداخلية من تربية وتوجيه وخدمة ، ليكون البيت سكنًا وراحة، مع ما تتحمله من حمل وإرضاع ، وعناية بالأطفال . وغير ذلك مما يتعلق بها مما لا يقوم به غيرها.

فعلى المرأة المسلمة أن تحذر مما يكتبه متبعوا الشهوات ، ومثيروا الشبهات الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وعليها أن تستمسك بالدين الحق ، وأن تعتصم بالله تعالى، وأن تأخذ العبرة من أحوال الكفار والكافرات ، يقول أحد الكتاب الكفار لما رأى من تبرج النساء عندهم وما حصل من الشرور والمشاكل من جراء ذلك وماعلمه عند المسلمين من سلامة من ذلك بسبب تحفظ المسلمات ، قال: إني أغبط المسلمين على صونهم لنسائهم .

نسأل الله أن يحفظنا ونساءنا من كل بلاء وفتنة ، وأن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح وشكر كل نعمة .

عباد الله: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) (الأحزاب:56) .

اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وارض اللهم عن الصحابة أجمعين ، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وإحسانك ورحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ، وأذل الشرك واخذل المشركين ، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم أصلح ولاة أمرنا وولاة أمور المسلمين، ووفقهم لعمل الخير وجلساء الخير،

وأعذنا اللهم وإياهم من سوء الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم اصرف عنا وعن المسلمين نزول الداء والبلاء ، وكف عنا شرور الأعداء ، ونسألك اللهم خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، اللهم وأصلح أحوال المسلمين، ويسر أمورهم، وأرخص أسعارهم، واشف مرضاهم وعاف مبتلاهم ، وارحم موتاهم، واقض الدين عن مدينهم .

اللهم اجعل لنا ولكل مسلم ومسلمة، من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا، ومن كل بلاء عافية، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

[1] المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم (الطبعة الرابعة 1407 هـ ) للدكتور / عمر بن سليمان الأشقر (ص 27) نقلاً عن صحيفة (النيويورك تايمز) في إبريل 1975 م .

[2] صحيح البخاري، كتاب النكاح ، باب: ما يتقى من شؤم المرأة ، حديث رقم: 4808 . وصحيح مسلم ، كتاب الذكر والدعاء، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء ، وبيان الفتنة في النساء ، حديث رقم: 2740 .

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أما بعدُ:

فَإِنَّ مِن تَوفِيقِ اللهِ لِلعَبدِ أن يَبعَثَهُ إلى طاعتِهِ في كُلِّ وَقتٍ وَآنٍ ، وَيُيَسِّرَ له عِبادَتَهُ في كُلِّ حِينٍ وَزَمَانٍ ، وَيجعَلَهُ رَبَّانِيًّا مُبَارَكًا أَينَمَا حَلَّ وَكَانَ ، واللهُ إِذْ خَلَقَ الخَلقَ وَأَوجَدَهُم في هذا الكَونِ ، فَقَد بَيَّنَ لهم الهَدَفَ مِن خَلقِهِم وَالغَايَةَ مِن إِيجادِهِم ، لِيَقصِدُوا إِلَيهِ ـ تعالى ـ ولا يَلتَفِتُوا عَنهُ ، وَلِئَلاَّ تَشغَلَهُم عنه الشَّوَاغِلُ أَو تَصرِفَهُمُ الصَّوَارِفُ ، قال ـ سبحانَه ـ: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) (الذاريات:56) .

وقال ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ لمعاذٍ: (( يَا مُعاذُ بنَ جَبَلٍ ، هل تَدرِي مَا حَقُّ اللهِ على عِبادِهِ وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ ؟ فَإِنَّ حَقَّ اللهِ على العِبادِ أن يَعبُدُوهُ ولا يُشرِكُوا بِهِ شَيئًا ، وَحَقَّ العِبادِ على اللهِ أَلاَّ يُعذِّبَ مَن لا يُشرِكُ بِهِ شَيئًا ) ).

وَحِينَ تُذكَرُ العِبادةُ أو يُشارُ إليها ، فَإِنَّ كَثيرًا مِنَ الناسِ يَنصَرِفُ ذِهنُهُ إلى جَانِبٍ مِن جَوَانِبِ تِلكَ المُهِمَّةِ الوَاسِعَةِ وذلك المَقصدِ الكَبيرِ ، فيَحصُرُها في أَركَانِ الإِسلامِ المَفرُوضَةِ وما يَلحَقُ بها مِنَ النَّوَافِلِ مِن جِنسِها ، في حِينِ أَنَّ العِبادَةَ اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ ما يحبُّهُ اللهُ ويَرضَاهُ مِنَ الأقوَالِ وَالأَعمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ ، فَكُلُّ عَمَلٍ اقتَرَنَ بِنِيَّةٍ صالحةٍ وَكَانَ على مَنهَجِ الحَبِيبِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ فهو عِبادَةٌ ، بل حتى العَادَاتُ وبَعضُ مُشتَهَيَاتِ النَّفسِ وَرَغَائِبِها وما تَصبُو إليه وتحبُّهُ ، تُعَدُّ إِذَا اقتَرَنَت بِالنِّيَّةِ الصَّالحةِ وَابتُغِيَ بها وَجهُ اللهِ عِبَادَاتٍ يُؤجَرُ عَلَيهَا فَاعِلُها وَيُثابُ ، ففي الحديثِ أَنَّ نَاسًا مِن أَصحَابِ النَّبيِّ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ قالوا له: يَا رَسولَ اللهِ ، ذَهَبَ أَهلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَموَالِهِم . قال: (( أَوَلَيسَ قَد جَعَلَ اللهُ لكم مَا تَصَّدَّقُونَ ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسبِيحَةٍ صَدَقَةً ، وَكُلُّ تَكبِيرَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تحمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تهلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَأَمرٌ بَالمعرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنهيٌ عَن مُنكرٍ صَدَقَةٌ ، وفي بُضعِ أَحَدِكُم صَدَقَةٌ ) )قالوا: يا رَسولَ اللهِ ، أَيَأتي أَحَدُنا شَهوَتَهُ وَيَكونَ لَهُ فِيهَا أَجرٌ ؟ قال: (( أَرَأيتُم لَو وَضَعَهَا في حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيهِ فِيها وِزرٌ ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا في الحلالِ كَانَ لَهُ أَجرًا ) ).

وقال ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ لِسَعدٍ: (( وَإِنَّكَ لَن تُنفِقَ نَفَقَةً تَبتَغِي بها وَجهَ اللهِ إِلاَّ أُجِرتَ بها حتى مَا تجعَلُ في في امرَأَتِكَ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت