احذري الذئاب !!! الشيخ سالم العجمي
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
أما بعد:
فأختي المسلمة: احذري كل الحذر من العلاقات المحرمة والتي تسمى (بالحب) ، وفي أحشائها يكمن كل الخبث.
احذري من مخالطة الشباب أو (الذئاب) الذين يريدون أن يسلبوك أعز ما تملكين باسم..
(الحب) .
واحذري ـ رحمك الله ـ هذه الأمور:
أولا: التبرج:
احذري أن تقعي في الفخ، ولا يغرّك ما قد وهبك الله من جمال، فإن آخره جيفة قذرة، وقبر مظلم، وحتى الكفن يحسدك عليه الدود وينتزعه منك.
وتذكّري أن (المتبرجات) ملعونات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"العنوهن فإنهن ملعونات" [1] ؛ وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" [2] .
واعلمي أن المرأة الآن أصبحت سِلعة رخيصة، والدليل: انظري إلى إعلانات التلفزيون، فلا تري إعلان أحذية، أو أدوات صحية، أو حمامات، إلا وفيه امرأة!!
أين الذين يطالبون بحرية المرأة؟.
هذا لأنهم لا يطالبون بحرية المرأة شفقة على النساء، ولكنهم يطالبون بحرية الاستمتاع بالمرأة؛ والدليل على أن المرأة ليست لها قيمة عندهم؛ قول أحد كبار الماسونية:"كأسٌ وغانية تفعلان في الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوهم في حب الشهوات".
أرأيتِ كيف يتاجر بالمرأة من يطالب بحريتها، وكأن لسان حاله يقول:
فلا يغرركمو مني ابتسام فقولي مضحك والفعل مبكي
ثانيا: الهاتف:
فكم من فتاة هتك عرضها، وحلّ الدمار في حياتها، والبعض قد انتحرن، والسبب في ذلك: سوء استغلال جهاز الهاتف.
واسمعي هذه القصة فإن فيها عبرة:
فتاة تعرّفت على شاب عن طريق الهاتف، وأصبحت بينهما علاقة، وطال الأمر بينهما حتى حصل ما أسماه بـ (الحب) ، ثم طلب (الذئب) منها الخروج معه، فتحرَّجت كثيراً، ثم خرجت معه، فلما ركبت السيارة كان يدخِّن سيجارة مخَدِّرة، فما استفاقت إلا وهي عند باب بيتها، وقد عَبَثَ (الذئب) بكرامتها، وامتلأ بولد الزنا حشاها، ثم ما هي إلا أيام حتى قتلت نفسها هرباً من الفضيحة والعار؛ وما كان هو إلا كذئب اعتدى على نعجة، فلما بلغ منها مراده ذهب وتركها.
ثالثاً: الخلوة:
احذري الخلوة، فإنها رأس المصائب، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" [3] .
وإذا كان الشيطان حاضراً فتوقعي حدوث أي مصيبة، فكم من فتاة ضحك عليها هؤلاء (الذئاب) ، فحدث ما لم تُحْمَدْ عُقباه، وهذا كله باسم (الحب) .
فهذه فتاة خرجت مع صديقها، وخلت به، فخدعها بكلامه المعسول بأن هذا أمر ترفيهي، فذهب بها إلى الفلاة، فاستنجدت به أن يرجعها فرفض، ثم....
رابعاً: الصحبة السيئة:
لقول النبي صلى الله وسلم:"المرء على دين خليلة، فلينظر أحدكم من يخالل" [4] .
أختي المسلمة: أَوَ سمعتي هذه الحكايات...
اعلمي أن المكالمات والمعاكسات بدايتها اللهو الحرام، ونهايتها الفضيحة، فهل تريدين الوقوع فيما حدث لهن.. فكيف بكِ لو رأيت ذلك الأب وهو مطأطأ الرأس، مسود الوجه، يقلب بصره حيران ذليلاً، يتمنى الموت ولا يجده.
وكيف بكِ لو رأيت تلك الفتاة وهي غارقة في ذُلِّ العار، تتمنى الزوال، فبأي وجه تقابل أسرتها، وبأي عذر تتوجه به إلى أمها وأبيها، وقد ذبحتهم بغير سكين، وأرتهم الذل والخزي المهين.
أيتها الفتاة:
اعتبري بغيرك قبل أن تعتبري بنفسك"فالسعيد من وُعِظَ بغيره، والشقي من وُعِظَ بنفسه".
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
17/3/1411 هـ
الهوامش:
[1] رواه أحمد في:"المسند"برقم (7083) بتحقيق أحمد شاكر، وقال: إسناده صحيح.
[2] رواه مسلم: (2128) .
[3] "صحيح سنن الترمذي"للألباني: (1187) ،"والسلسلة الصحيحة"له: (حديث 430) .
[4] رواه أحمد وأبو داود، انظر"السلسلة الصحيحة"للألباني: (927) .
عباية أم أداة زينة..؟؟ الشيخ سالم العجمي
أختاه.. أرجو أن تقرأي هذه الورقة بمنتهى الصدق مع النفس..
عباية الكتف.. هل هي للستر أم أنها أداة للزينة..؟
هل تتصورين أنك بلبسك لها قد حققت الستر المطلوب؟
كوني صريحة مع نفسك.. أليست هذه العباية المصنوعة من مادة الكريب اللامعة، وتلتصق بالجسم حتى تفصله أصبحت من مظاهر التبرج الواضحة؟
لا تضحكي على نفسك.. لا تقولي هي: (عباية إسلامية) ، فالأسماء لا تغير الحقائق.
خذي مني.. هذه النصيحة في زمن قل فيه الناصحون..
إن هذه العباية عباية تبرج وسفور مع ما يصاحبها من الزينة.
تريدين الستر..؟؟ إن الستر يكون باللبس المحتشم.. والحجاب الشرعي الذي جاءت به الشريعة.. (فإن الحجاب الشرعي هو أن تلبس المرأة لباسا فضفاضا، يستر جميع جسمها، ليس بمزيَّن ولا معطر ولا يلفت الأنظار) .
هذا الحجاب الشرعي إن كنت تريدين لبسه طاعة لله، أما عباية الكتف فليست من الدين بل هي بوابة لكل فتنة..
يا أختنا.. يا شرفنا.. ويا مستودع أعراضنا.. تمسكي بعفافك.. وحجابك الشرعي في زمن الغربة، ولا يثنيك شدة الابتلاء وكثرة الفتن عن السير في ركاب العفة، ولا يضعفك كثرة ما ترين من اللاهثات وراء الساقطات.. (فأنت أغلى وأعلى) ..
تستري وانظري حينذاك..كم من عفيف يطمع بك زوجة.. يثق بك حين خروجه، ويستودعك أغلى ما يملك.
وكم من مستهتر.. لا ينظر إلى تلك الساقطة سوى أنها (لعبة إلى أجل..) .
أيتها العفيفة.. انتبهي.. لا يؤتى دينك.. أهلك.. مجتمعك.. من جهتك..
حجابك.. عفافك.. هو كنزك الغالي.. فلا تفرطي فيه.
معاول الهدم كثيرة.. تحاصرك من كل جانب.. فانتبهي وتيقظي..
احذري.. لا يقتلنا دعاة الفجور من خلالك.. لا يطعنوننا طعنة الغدر عن طريقك.
انتبهي أن تضيعي.. فبضياعك تضيع أمة..!!
الحسد - الشيخ سالم العجمي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وعبده، وبعد..
فهذه كلمات في"الحسد"؛ ذلك المرض القلبي الخطير، الذي إذا استقر في القلوب أنهكها، وإذا سرى في المجتمعات فرقها، وكان من ناتجه تشتت الجهود، وفشل المساعي.
وكم حريٌّ بالمرء أن يتفقد أحواله بين الحين والآخر، ويصونها من هذاء الداء الخطير أن يسري إليها دون تيقظ وانتباه.
قال بعض الأدباء:"الحسد داء ينهك الجسد، ويفسد الود، علاجه عسر، وصاحبه ضجر، وهو باب غامض وأمر متعذر، وما ظهر منه فلا يداوى، وما بطن منه فمداويه في عناء، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"دب إليكم داء الأمم من قبلكم: الحسد والبغضاء" (1) ."
وقال بعض الناس لجلسائه:"أي الناس أقل غفلة؟"
فقال بعضهم: صاحب ليل، إنما همه أن يصبح. فقال: إنه لكذا وليس كذا.
وقال بعضهم: المسافر، إنما همه أن يقطع سفره. فقال: إنه لكذا وليس كذا.
فقالوا له: فأخبرنا بأقل الناس غفلة. فقال: الحاسد، إنما همه أن ينزع الله منك النعمة التي أعطاكها، فلا يغفل أبداً"."
ويروى عن الحسن أنه قال: الحسد أسرع في الدين من النار في الحطب اليابس.
وما أتي المحسود من حاسده إلا من قِبَل فضل الله عنده ونعمه عليه، قال الله عز وجل: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً} (2) .