فهرس الكتاب

الصفحة 3757 من 9994

#المعاملات المنتشرة

30 / 10 / 1426هـ

للشيخ / محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد.

فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباغيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم"رواه البخاري. وقال عليه الصلاة والسلام:"اثنتان يكرههما ابن آدم الموت والموت خير من الفتنة، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب"، وقال:"إن بين أيديكم عقبة كئوداً لا ينجوا منها إلا كل مخف"، ويشرح ذلك حديث أبي الدرداء رضي الله عنه لما قالت له زوجته أمه أم الدرداء: مالك لا تطلب ما يطلب فلان وفلان؟، قال: إن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن من ورائكم عقبة كئوداً لا يجوزوها المثقلون"، فإن أحب أن أتخفف لتلك العقبة.

يجتمعون يوم القيامة كما قال عليه الصلاة والسلام:"فيقال: أين فقراء هذه الأمة؟ فيقال لهم: ماذا عملتم؟، فيقولون: ربنا أبتلينا فصبرنا ووليت الأموال والسلطان غيرنا، فيقول الله جل وعلا: صدقتم. قال: فيدخلون الجنة قبل الناس، ويبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان، قالوا: فأين المؤمنون؟، قال: يوضع لهم كراسي من نور ويظلل عليهم الغمام يكون ذلك اليوم أقصر على المؤمنين من ساعة من نهار والله سبحانه وتعالى يبتلي بالغنى والفقر فينظر كيف تعملون؟"ولذلك ينبغي على المسلم أن لا ينسى في ما آتاه الله أن يخرج حق الله، وحق عباده، وأن يبتغي فيه الدار الآخرة، ولا ينسى نصيبه من الدنيا.

وأجعل المال إلى الله زاداً وأجعل الدنيا طريقاً وجسراً

إنما التاجر حقاً ويقيناً تاجر يربح حمداً وأجراً

عباد الله، وهذا الإقبال على الأموال اليوم من كل جانب بالطلب، والسعي، والاستثمار، والحركة، فيه خير وشر، فإذا كان لله يعمل فيه بطاعة الله ويؤدي فيه حق الله وينفق فيه على من أوجب الله عليه الإنفاق عليه ويتصدق منه فإنه خير، وإن كان يأخذه هلعة يأخذه مما حرم الله وينفقه فيما يسخطه الله لا يعرف لله فيه حق ويجحد حقوق العباد ويبخل عمن أوجب الله عليه الإنفاق عليه فهذا المال وبال عليه، ومن الناس من خلط في المال عمل صالحة وآخر سيئة، فينبغي على العبد أن يعرف حق الله، { وأحل الله البيع وحرم الربا } ، والله سبحانه وتعالى نهانا فقال: { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الكسب أطيب؟، فقال:"عمل الرجل بيده وكل بيع مغرور". فينبغي على العباد أن يراعوا حق الله سبحانه وتعالى في البيع والشراء والمعاملة المالية وهكذا ينتهوا عما نهى الله عنه من الربا والغرر والجهالة والقمار والميسر وهذه الأشياء الثلاثة وهي: الربا، والميسر، والجهالة، من أعظم ما يقع للناس في المعاملات من المحرمات، والشريعة قد نهت عنها نهياً عظيماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت