فهرس الكتاب

الصفحة 9172 من 9994

فاتقوا الله عباد الله واحذروا أسباب سخطه وموجبات عقوبته أيها المؤمنون إن من الخيانة التي وقع فيها بعض أولياء النساء عضلهن ومنعهن من نكاح الصالحين الأكفاء من الرجال إما طمعاً في المهور العالية أو الرواتب الجارية إن كانت المرأة موظفة أو عاملة أو غير ذلك من الأسباب الواهية. أيها المؤمنون إن عضل النساء ومنعهن من نكاح من يرضى دينه وخلقه كبيرة من الكبائر وسببٌ لشرور وفتن وعظائم فاتقوا الله أيها الأولياء واعلموا أن أهل العلم قد قالوا: إنه إذا عضل الولي الأقرب بدون مسوغ شرعي فإن الولاية تنتقل عنه إلى الولي الأبعد فإذا امتنع الأب مثلاً من تزويج ابنته كفواً في دينه وخلقه وقد رغبت فيه المرأة ورضيت فإنه يزوجها أولى الناس بها بعده من إخوتها أو أعمامها وبنيها إن كان لها أبناء فإن امتنع هؤلاء فإن السلطان أي الحاكم الشرعي ولي من لا ولي له فاتقوا الله أيها الأولياء وأصلحوا أعمالكم وسارعوا إلى إعفاف نسائكم بنكاح من يرضى دينه وخلقه. أيها المؤمنون إن من أعظم العضل وأشد الظلم ما يفعله بعض القبائل من تحجير المرأة على ابن عمها أو قريبها لا تتزوج للأبد ولو كانت كارهة له ولا تريده، وإذا تزوجت من غيره هدد بالقتل والإفساد وهذه العادة الجاهلية عادة قبيحة باطلة تأباها النفوس السوية والعقول الراجحة فيجب علينا جميعاً أن نتخلى عن هذه العادة الباطلة وغيرها من العوائد القبيحة المحرمة أيها المؤمنون تعاونوا جميعاً على تكثير النكاح بين المسلمين بتسهيل أسبابه والإعانة عليه والدعوة إليه فإنه من نعم الله الجليلة التي يصلح الله بها العباد والبلاد اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والرشاد والغنى.

(1) سورة: النور: آية (32) .

(2) سورة: النساء: آية (3) .

(3) أخرجه: مسلم (2485) .

(4) سورة: الروم: (21) .

(5) مسلم: 2661.

(6) النساء:34.

(7) الأعراف:26.

(8) مسلم: (2546) .

(9) مسلم: (2546) .

(10) البخاري: (4741) ، مسلم (2543) .

محمد بن صالح العثيمين

عنيزة

الجامع الكبير

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

وجوب تقوى الله عز وجل ومعرفة حدود الله وأحكامه والعمل بذلك- خطورة عقد النكاح والأحكام المترتبة عليه ، واعتناء الشارع به- شروط عقد النكاح: 1- أن يكون بولي بالغ عاقل ، وتعريف الولي. 2- رضا المرأة البالغة. 3- خلو الزوج والزوجة من الموانع الشرعية- من اهتمام الشارع بعقد النكاح أن رتب للخروج منه حدوداً ، إذا تعذرت الحياة بين الزوجين ، ومن هذه الحدود: 1- الطلاق في طهر لم يجامع فيه ، أو وهي حامل. 2- عدم التطليق ثنتين أو ثلاثاً. 3- وجوب بقاء المرأة في بيتها في الطلاق الرجعي مدة عدتها.

الخطبة الأولى

أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله سبحانه فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، فاعرفوا حدود الله وأحكامه، واعملوا بما تقتضيه شريعته الكاملة.

ألا وأن مما أحكمه الله شرعا وتنظيما، ذلك النكاح الذي جعله الله صلة بين بني آدم وسببا للقربى بينهم ورتب لعقده وفسخه أحكاما معلومة وحدودا معروفة، فهو عقد عظيم خطير يترتب عليه من أحكام الله شيء كثير، يترتب عليه النسب والإرث والمحرمية والنفقات وغيرها، فمن ثَم اعتنى الشارع به اعتناء عظيما بالغا، فجعل له شروطا وحرمات، ونحن نذكر هنا شيئا من ذلك.

فمن شروط عقد النكاح: أن يكون بولي بالغ عاقل يعرف الكفؤ من الناس ومصالح النكاح لقوله: (( لا نكاح إلا بولي ) )فالمرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها لا بطريق الأصالة ولا بطريق الوكالة، والولي هو العاصب وأحق الناس بالولاية أقربهم.

ولا ولاية لمن يدلي بالأم فقط كأبي الأم والخال والأخ من الأم لأن الولاية في النكاح للعصبة فقط.

ويجب على الولي أن يتقي الله تعالى وأن يراعي مصلحة المرأة ويزوجها من هو كفؤ لها دينا وخلقا إذا رضيته ولا يحل له أن يمنعها من الكفؤ فإن فعل فقد عصى الله ورسوله وسقطت ولايته عليها ويزوجها غيره من أوليائها.

ومن شروط عقد النكاح رضا المرأة إذا كانت بالغة فلا يجوز أن تزوج المرأة بغير رضاها سواء كانت بكرا أم ثيبا وسواء كان الذي يريد أن يزوجها أبوها أو غيره لقول النبي: (( لا تنكح البكر حتى تستأذن ) )وفي رواية لمسلم: (( والبكر يستأمرها أبوها ) )، وقد كان بعض العلماء رحمهم الله يقولون: لا بأس أن يجبر الأب بنته البكر، ولكن قولهم ضعيف لأنه يخالف الحديث ولأنه يترتب على ذلك مفاسد كثيرة غالبا، ولأن كثيرا من الناس قد يجبر ابنته لمصلحة نفسه، ولأن إذا كان لا يملك أن يجبرها على بيع أقل شيء من مالها فكيف يملك أن يجبرها على بذل نفسها لمن لا تهواه ولا ترضاه؟ إذن فلا بد من رضا المرأة بكرا كانت أم ثيبا، ولكن لو فرضنا أنها رغبت الزواج بشخص لا يرضي دينه فإنه يجب أن تمنع منه.

ومن شروط النكاح أن تكون الزوجة والزوج خاليين من الموانع، فلا يصح النكاح في حال يحرم العقد فيها فلا يصح من المحرم بحج أو عمرة ولا على المحرمة بحج أو عمرة ولا يصح النكاح والمرأة في عدة من غيره، ولذلك لا يجوز للرجل أن يخطب المرأة المعتدة من غيره.

ومن اهتمام الشارع بعقد النكاح أن رتب للخروج منه حدودا لا بد منها فإذا أراد الرجل طلاق امرأته فليصبر وليتأن لعل الله أن يغير الأمور والأحوال، وربما غيَر البغُْضَ محبة،ً لأن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراًًًً كثيراًًًًًًًًًً [النساء:19] .

فإذا كان لا بد من الطلاق فليطلقها على الوجه الشرعي وهو أن يطلقها واحدة وهي حامل أو في طهر لم يجامعها فيه.

ولا يحل له أن يطلقها وهي حائض ولا في طهر جامعها ثم تطهر وهو في ذلك لا يجامعها ثم ليطلقها بعد ذلك إن شاء ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن عبد الله بن عمر طلق زوجته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله فتغيظ منه رسول الله ثم قال: ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء.

وإياكم والحمق في الطلاق، فلا تطلقوا أكثر من واحدة لا تطلقوا اثنتين ولا تطلقوا ثلاثا فإن ذلك خلاف الشرع، وإنه ليجب على الذين يكتبون الطلاق أن يكون عندهم علم من الشرع وأن يتمشوا في كتابة الطلاق على الوجه الشرعي، ويرشدوا الناس إلى ذلك، وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا له فيه رجعة فإنه يجب أن تبقى في بيته حتى تنتهي عدتها، ولها أن تتزين له وأن تكلمه وأن لا تحتجب منه لأنها في حكم الزوجات.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً [الطلاق:1] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم. . .

الحث على النكاح

عثمان بن جمعة ضميرية

الطائف

غير محدد

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-أهمية الزواج. 2- أمر النصوص الشرعية بالنكاح. 3- التحذير من الرهبنة. 4- الحث على الزواج المبكر ووسائله. 5- الحث على تزويج الكفؤ ولو كان فقيراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت