والله ورب الكعبة بت هذه الليلة وأنا مهموم، لأننى شعرت بأن هذا الرجل يريد جوابا ليقنع عقله، وفى الصباح في فجر هذا اليوم كنا في شتاء قارس وبرد شديد جاء إلى أحد الإخوة بسيارته المرسيدس أحدث موديل ليأخذنى من الفندق لأصلى الفجر ولألقى المحاضرة بعد الصلاة، وركبنا السيارة السيارة مرسيدس أحدث موديل الطرق تعرفونها السيارة مليئة بالبنزين قائد السيارة يجلس قادر على القيادة كل الأسباب متوافرة أو متوفرة ومتيسرة، وفجأ سقط ضباب حجب الرؤية تماماً فلا يرانى وأنا أجلس إلى جواره ولا أراه وأنا أجلس إلى جواره لا نرى ما بداخل السيارة، لا ما بخارج السيارة، فما كان من هذا الرجل إلا أن يتوقف خارج الطريق وظللنا لم نستطع أن نخطو خطوة واحدة فقلت له: وجدتها وجدتها قال: ماذا وجدت؟ قلت: هذه السيارة وهذا الطريق وأنت تقود لم ينعدم البنزين لم ينعدم سبب من الأسباب المادية التى نملكها لتقود السيارة لكن الله جل جلاله أرسل جندياً من جنوده { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ } ، فعطل بهذا الجندى فعطل هذه الميكنة في مكانها على الرغم من أنها تملك كل أسباب العمل، الله قادر ولو عرفت الأمة ربها لأراها الله العجب العجاب فإننا لا نخاف على الإسلام بل نخاف على المسلمين إن هم تخلوا عن الإسلام، فما علينا إلا أن نرتقى إلى هذا الدين.
(1) رواه البخارى في التفسير (4811) ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (2786) .
(1) رواه مسلم في البر والصلة والآداب (2577/55) .
(1) رواه مسلم في الجهاد (1787 / 98) .
(1) رواه البخارى في أحاديث الأنبياء (3475) وفى فضائل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم (3733) وفى الحدود (6788) ومسلم في الحدود (1688) .
(1) رواه البخارى في أحاديث الأنبياء (3467) ومسلم في السلام (2245) .
(2) رواه البخارى في أحاديث الأنبياء (3482) ومسلم في السلام (2242 ، 2243) .
(3) رواه أحمد (5/224) وسنده صحيح.
(1) رواه مسلم في الإيمان (50/80) .
(2) رواه مسلم في العلم (2674/16) .
(3) رواه مسلم في العلم (1017/15) .
(1) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2889/19) .
(2) رواه أحمد (4/103) ، والطبرانى في الكبير (1280) وقال الهيثمى في المجمع (6/14) . رجال أحمد رجال الصحيح والحديث صحيح.
(1) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2920) .
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبة وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد ... فحياكم الله جميعاً أيها الأخوة الفضلاء، وطبتم جميعاً وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الحليم الكريم جل وعلا الذى جمعنا في هذا البيت المبارك الطيب على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى صلى الله عليه وسلم في جنته ودار كرامته، إنه ولى ذلك والقادر عليه. إن المجتمع المسلم الذى شاد القرآن الكريم صرحه الشامخ وأرسى لبناته وقواعده نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم كان مجتمعا فريداً في كل شئ فهو مجتمع له أدب فريد مع الله جل وعلا، يقوم على أساس العبودية لله جل وعلا امتثالا عمليا لقوله عز وجل: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (162 ، 163) سورة الأنعام وهو مجتمع له أدب فريد مع رسول الله يقوم على أساس الإيمان الصادق والاتباع الصحيح والمحبة الكاملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم امتثالاً عملياً من أفراد هذا المجتمع الكريم لقول {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء وهو مجتمع به أدب فريد مع نفسه مجتمع تصان فيه الحرمات، مجتمع لا تتبع فيه العورات، مجتمع لا تنتهك فيه الأعراض، أحاطه القرآن الكريم بسياج من الفضائل الكريمة والمشاعر النبيلة، لا فضل في هذا المجتمع لعربى على أعجمى ولا لأبيض على أسود، بل لا فضل لأحدهم إلا بالتقوى والعمل الصالح كما قال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) سورة الحجرات وهو مجتمع له أدب فريد مع الغير، والحق ما شهدت به الأعداء فها هو (غوستاف لوبون) يقول منصفاً للحق قبل أن يكون منصفاً للإسلام والمسلمين يقول: لم تعرف الأمم فاتحين راحمين متسامحين كالمسلمين، ولم تعرف الأمم دينا سمحاً كدينهم .. لم تعرف الأمم فاتحين راحمين متسامحين كالمسلمين، ولم تعرف الأمم دينا سمحاً كدينهم.. وأما ما يروح له الغرب الآن من أن الإسلام هو دين التطرف والإرهاب، وأن المسلمين قد أكرهوا غير المسلمين على الدخول في الإسلام بقوة السيف فهذا هراء وافتراء يغنى بطلانه عن إبطاله، ويغنى فساده عن إفساده، ويغنى كسادة عن إكساده، ولم تعد تنطلى هذه الحيل إلا على السذج والرعاع، وأن ما جرى طوال سنوات القرن الماضى وما يجرى إلى يومنا هذا على أرض كوسوفاً بعد البوسنة لمن أعظم الأدلة على تعصبهم البغيض الأعمى ضد الإسلام والمسلمين ولو راجعوا التاريخ بعين الإنصاف لعرفوا جيداً أن الإسلام هو دين التسامح والعدل والرحمة، هذه بعض سمات المجتمع المسلم الذى شاد القرآن الكريم صرحة الشامخ وأرسى لبناته وقواعده العظيمة نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم .