فهرس الكتاب

الصفحة 7336 من 9994

#هل الحوادث الكونية عقوبات ربانية أم ظواهر طبيعية؟

الكبائر والمعاصي

عبد القادر ابن رحال

غرداية

علي بن أبي طالب

ملخص الخطبة

1-الآيات المرسلة من الله تخويف للعباد. 2-الذنوب سبب العقوبات والطاعات سبب الرحمات. 3- أول ذنب عصي الله به. 4- إهلاك الله للأمم التي عصت الأنبياء. 5- حالنا اليوم. 6- الكفار يقولون عن الكوارث الطبيعية. 7- خوف المصطفى من عذاب الله تعالى.

الخطبة الأولى

وبعد:

معاشر المسلمين: يقول تعالى: وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً قال ابن كثير، قال قتادة: (إن الله تعالى يخوف الناس بما يشاء من الآيات لعلهم يعتبرون، لعلهم يذكرون، لعلهم يرجعون) أهـ.

وقال تعالى بعد قصة قوم لوط: وما هي من الظالمين ببعيد ، قال ابن كثير، وما هذه النقمة ممّن تشبه بهم في ظلمهم ببعيد عنه، ولهذا قال أبو حنيفة وغيره: إن اللائط يلقى من شاهق ويتبع بالحجارة، وأفتى على بن أبي طالب بتحريق اللوطية، وقال تعالى: أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ومعنى الآية: قل للمشركين عبّاد القبور يسيروا في الأرض وينظروا في آثار عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم، فيعتبروا فإن للكفار مثلهم من العذاب العظيم.

وقال تعالى: فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور قال مجاهد: ولا يعاقب الله إلا الكفور.

وقال تعالى: وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( إذا ظهر الربا والزنا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ) ) [حديث حسن رواه الحاكم] .

وقبل الغوص في هذا الموضوع لابد أن نقرّر قاعدة قرآنية قطعية وهي: أن الذنوب بأنواعها سبب رئيسي للعقوبات الربانية، كما أن الطاعات والحسنات سبب الرحمات وسنة الإلهية لا يعذب عباده الصالحين المتقين الملتزمين بدينه لأنهم أحبابه.

وإنما يعذّب أعداءه من الكفار والفجار، ولهذا رد الله على اليهود والنصارى لما زعموا بأنهم أحباب الله فكذبهم حيث قال تعالى: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحبابه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق .

اعلموا أيها المسلمون أن أول ذنب في هذا الكون هو عصيان إبليس لله تعالى حيث أمره أن يسجد لآدم فأتى، فطرده الله ولعنه ومسخه وغضب عليه بعد ما كان أقرب المقربين لله تعالى، وبعده ذنب أبوينا آدم وحواء، لقد أكلا من الشجرة وعصيا ربهم وأطاعا عدوهما وما زالت الذنوب تتوالى بعد هاذين الذنبين.

فهذا نوح أول رسول إلى الأرض، كان الناس على التوحيد فصاروا يعبدون الصور ويعبدون الأصنام والطواغيت، فبعث الله نوحاً يدعو للتوحيد قال تعالى: ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ولكن عصت قوم نوح رسولها، فماذا كانت النتيجة الحتمية إنه عذاب الله الطوفان حيث قال تعالى: ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون فأنجيناه وأصحاب السفينة .

وهذا هود بعثه الله إلى عاد الأولى وعاد الثانية فنهاهم عن عبادة غير الله تعالى فعصوه حيث قال تعالى: وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ولكن عصوا ربهم فجاءه العذاب قال تعالى: فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون وقال عن عاد الثانية: فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين .

وهذا صالح يدعو قومه إلى التوحيد ونبذ الشرك، فعصوه بل تحدوه فقالوا له: أخرج لنا ناقة صفتها كذا وكذا من هذه الصخور الصماء، فدعا الله فأخرج لهم الناقة، ولكن عصوه وقتلوا الناقة، فحق عليهم العذاب قال تعالى: وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ولكن عصوه وتمردوا حيث قال تعالى: فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بعذاب الله إن كنت من المرسلين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وفي آية أخرى: أخذتهم الصيحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت