فهرس الكتاب

الصفحة 5997 من 9994

#فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

إعداد/ صلاح نجيب الدق

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما

بعد:

فإن للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم منزلة كبيرة في قلب كل مسلم، لذا سوف نتحدث بإيجاز

عن الأحكام الفقهية المتعلقة بها، فنقول وبالله التوفيق:

قال اللَّه تعالى في

كتابه العزيز: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا

أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما

[الأحزاب: 56] .

قال ابن كثير رحمه اللَّه: «المقصود من هذه الآية أن اللَّه

أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند

الملائكة، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة

والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالَمَيْنِ، العلوي والسفلي

جميعًا».

[تفسير ابن كثير جـ3 ص514]

فائدة هامة: لماذا خُصَّ المؤمنون بالسلام

دون اللَّه والملائكة؟

الجواب: لأن السلام هو تسليم النبي صلى الله عليه وسلم مما يؤذيه، فلما

جاءت هذه الآية عقيب ذِكْر ما يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم: وما كان لكم أن تؤذوا

رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن

ذلكم كان عند الله عظيما [الأحزاب: 53] ، والأذية إنما هي من

البشر، فناسب التخصيص بهم والتأكيد، وإليه الإشارة بما ذكره بعده».

[الفتوحات

الإلهية للعجيلي جـ3 ص454]

معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:

قال أبو العالية: «صلاة

اللَّه ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء(أي أن الملائكة تطلب

من اللَّه الزيادة من ثنائه على النبي).

وقال ابن عباس: «يصلون: يَُبِّركون»

(أي يدعون له بالبركة) البخاري - كتاب التفسير - باب 10).

قال الحليمي: معنى

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: تعظيمه، فمعنى قولنا: اللهم صلِّ على محمدٍ: عظِّم

محمدًا.

قال ابن حجر: المراد تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه، وإبقاء

شريعته، وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته، وإبداء فضيلته بالمقام

المحمود.

وقال ابن حجر أيضًا: معنى صلاة اللَّه على نبيه: ثناؤه عليه وتعظيمه،

وصلاة الملائكة وغيرهم: طلب ذلك له من اللَّه تعالى، والمراد طلب الزيادة، لا

طلب أصل الصلاة. [فتح الباري جـ11 ص16]

وقال ابن القيم: معنى صلاة اللَّه على

النبي صلى الله عليه وسلم: الثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم ، والعناية به، وإظهار شرفه، وفضله وحرمته،

وصلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم: تعني أننا نطلب من اللَّه الزيادة في ثنائه على النبي صلى الله عليه وسلم

وإظهار فضله وشرفه وتكريمه وتقريبه له.

[جلاء الأفهام ص261، 262]

معنى التسليم

على النبي صلى الله عليه وسلم:

التسليم: معناه السلام، الذي هو اسم من أسماء اللَّه تعالى، ومعنى

التسليم أيضًا: لا خلوت يا محمد من الخيرات والبركات، وسلمت من المكاره والآفات

والنقائص، فعندما نقول: اللهم سَلِّم على محمد، فإنها تعني: اللهم اكتب لمحمد

في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص، فيزداد على مَرِّ الأيام عُلوًا،

وأمته تكاثرًا، وذِكْره ارتفاعًا».

[فضل الصلاة على النبي للشيخ عبد المحسن

العبَّاد ص88]

حُكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم

بالغ عاقل، مرة واحدة في العمر، وما عدا ذلك فهي سنة مستحبة.

[الشفا للقاضي

عياض جـ2 ص62]

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :

جاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث

كثيرة، سوف نذكر بعضًا منها:

1-روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من

صلى عليَّ صلاة واحدة، صلى اللَّه عليه عشرًا». [مسلم حديث 408]

2-روى النسائي

عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى عليَّ صلاة واحدة، صلى اللَّه عليه عشر صلوات،

وحُطت عنه عشر خطيئات، ورُفعت له عشر درجات».

[حديث صحيح: صحيح النسائي

للألباني جـ1 ص415]

3-روى النسائي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للَّه

ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام».

[حديث صحيح: صحيح النسائي

للألباني جـ1 ص410]

4-روى الطبراني عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من

صلى عليَّ حين يصبح عشرًا وحين يُمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة».

[حديث

حسن: صحيح الجامع للألباني حديث 6357]

5-روى الترمذي عن أُبي بن كعب قال: «كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثُلثا الليل قام فقال: «يا أيها الناس: اذكروا اللَّه،

اذكروا اللَّه، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما

فيه، قال أُبيٌّ: فقلت: يا رسول اللَّه، إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من

صلاتي عليك ؟ قال: ما شئت، قلت: الربع ؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك. قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت