انتبه جيدا ففي قراءة ابن عباس ومجاهد وإنه لعلم للساعة أي نزول عيسى أمارة وعلامة على قيام الساعة. بل وروى ابن جرير بسند صحيح أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وَإِنَّهُ لَعلمُ لِلسَاعَةِ أى خروج عيسى عليه السلام، فإن نزل فهذه علامة كبرى تدل على قرب قيام الساعة، وقال الله تعالى في الآية التي ذكرت آنفا وَإِنَّ مِّن أَهلِ الكِتَابِ إِلا لَيُؤمِنَنَّ بِهِ قَبلَ مَوتِهِ أى قبل موت عيسى عليه السلام.
وقد بينت السنة الصحيحة المتواترة نزول عيسى عليه السلام إلى الأرض من السماء.
ففى الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي قال: (( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى بن مريم حكماً مقسطاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) ) ( [2] ) .
وانظر ماذا قال الحبيب في الحديث الذي رواه أبو داود في سننه بسند صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم: (( ليس نبى بينى وبين عيسى بن مريم وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، إنه رجل مربوع ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالسمين ولا بالنحيف مائل إلى الحمرة والبياض كأن رأسه يقطر ماء من غير بلل ) ) ( [3] ) .
وفى رواية النواس بن سمعان في صحيح مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة أنه قال: (( ينزل عيسى عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ) )في الرواية الأولى التي ذكرت آنفا (( بين ممصرتين ) )أي ثوبين مصبوغين بصفرة خفيفة يسيرة (( واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفع رأسه تحدر منه جمان كحبات اللؤلؤ ) ). يتوجه نبى الله عيسى من دمشق إلى بيت المقدس وقد أقيمت الصلاة فإذا رأى الإمام الفطن الذكى اللبق نبى الله عيسى عرفه وتقهقر للخلف ليتقدم نبى الله عيسى فيقول له نبى الله: لك أقيمت فإن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة فيصلى نبى الله عيسى خلف إمام المسلمين فإذا انتهوا من الصلاة انطلق نبى الله عيسى إلى باب بيت المقدس وأمرهم أن يفتحوا الباب فإذا فتحوا الباب رأوا الدجال خلف الباب ومعه سبعون ألف من اليهود بالسيوف فإذا نظر الدجال إلى نبى الله عيسى ذاب كما يذوب الملح في الماء فيريد الدجال أن يهرب فيتبعه نبى الله عيسى ويدركه عند باب لد مدينة معروفة الآن بفلسطين فيقتله، ويريح الناس من شره.
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم قولاً عجيباً كما في مسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان وصحح السند الحافظ ابن حجر من حديث أبى هريرة رضى الله عنه وفيه أن رسول الله قال: (( فيهلك في زمان عيسى الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك الله المسيح الدجال، وتنزل الأمنة في الأرض حتى ترعى الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم ) ) ( [4] ) .
استحلفك بالله أن تنظر لبداية الحديث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم تهلك كل الملل إلا الإسلام...
سبحان الله..!! والله أكبر!!
أبشر أيها الموحد.. أبشر يا من تحب"لا إله إلا الله".
نعم والله ستهلك كل الأديان إلا الإسلام إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسْلام [آل عمران:19] .
وانظر مرة أخرى ومحص النظر.
ترعى الأسود مع الإبل...!! والنمار مع البقر...!!
والذئاب مع الغنم...!!
وفي رواية أبي أمامة وسندها صحيح قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( فيكون الذئب مع الغنم كأنه كلبها ويمر الوليد على الأسد فلا يضره وتمر الوليدة على الحية فلا تضرها، رفع الظلم واستقر الأمن والأمان والرخاء وزادت البركة حتى تنزل الأمنة في الأرض ) )
بل في رواية النواس بن سمعان قال: (( فيقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل(اللبن) حتى أن اللقحة (الوليدة التي وضعت ولدها) من الإبل لتكفي الفئام من الناس (الجماعة) واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفَخِذَ من الناس.... )) ( [5] ) سبحان الله..!!
وهكذا تعيش الأرض حالة لا نسيج لها في التاريخ كله، حتى قال المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الديلمي والضياء المقدسي وصححه في الصحيحة الألباني من حديث أبي هريرة أن الحبيب النبي قال: (( طوبى لعيش بعد المسيح، طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر ويؤذن للأرض في النبات حتى إذا بذرت حبك على الصفا لنبت ولا تشاحن ولا تحاسد، ولا تباغض، حتى يمر الرجل على الأسد ولا يضره ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض ) ) ( [6] ) .
الدعاء
رواه مسلم رقم (2901) في الفتن ، باب مايكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال ، وأبو داود رقم (4311) في الملاحم ، باب أمارات الساعة ، والترمذى رقم (2184) في الفتن ، باب ماجاء في الخسف .
( [2] ) رواه أحمد رقم (7182) ومسلم رقم (2366) في الفضائل ، باب فضل عيسى بن مريم وهو في صحيح الجامع رقم (5785) .
( [1] ) رواه البخارى رقم (6312) في الدعوات باب ما يقول إذا نام ، والترمذى رقم (3413) في الدعوات باب ما يدعو به عند النوم ، وأبو داود رقم (5049) في الأدب باب ما يقال عند النوم .
( [2] ) رواه البخاري رقم (2222) في البيوع ، باب قتل الخنزير ، ومسلم رقم (155) في الإيمان ، باب نزول عيسى بن مريم حاكماً بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأبو داود رقم (4324) في الملاحم باب خروج الدجال ، والترمذى رقم (2234) في الفتن ، باب ما جاء في نزول عيسى عليه السلام .
( [3] ) رواه أبو داود رقم (4324) في الملاحم ، باب خروج الدجال ، وصححه الألبانى في الصحيحة (2182) وهو في صحيح الجامع رقم (5389) .
( [4] ) مسند أحمد رقم (8902) .
( [5] ) رواه مسلم رقم (2937) في الفتن وأشراط الساعة ، باب ذكر الدجال .
( [6] ) صححه شيخنا الألبانى ، في الصحيحة حديث رقم (1926) .
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادى له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب70- 71]
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
ثم أما بعد:
فحياكم الله جميعا أيها الآباء الفضلاء وأيها الأخوة الأحباب الكرام الأعزاء وطبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلا .
وأسال الله العظيم الكريم جل وعلا الذى جمعنا وإياكم في هذا البيت المبارك على طاعته ، أن يجمعنى وإياكم في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى صلى الله عليه وسلم في جنته ودار كرامته إنه ولى ذلك والقادر عليه .
أحبتى في الله: