مؤسف كل الأسف أن ترى بعض شبابنا يقضي مع زملائه سنين عدداً في مقاعد الدراسة لم يتلقوا منه كلمة نصح، أو توجيهاً لمعروف أو تغييراً لمنكر، أو مساهمة في نشر الخير ودعوة الغير.
فيا أخي الطالب ساهم في نصرة دينك بدعوة زملائك بكلمتك بهديتك، برسالتك، بالقدوة في الصلاح والسلوك .
وأخيراً إلى أختي المسلمة: يحز في النفس أن يرى المرء ذلك التمرد الأخلاقي الذي يعصف بنا من كل حدب وصوب ثم يجد من بعض صالحاتنا عزوفاً أو انشغالاً عن تلك المسؤولية العظيمة فيا سبحان الله لمن تتركن الميدان .
فيا أختي المسلمة ألا يكتوي قلبك حين ترين تلك الوحوش الكاسرة التي كشرت عن أنيابها الفضائية ومخالبها الصحفية وراحت تعبث بأخواتك وتنتهك عفتهن وكرامتهن ألا يتفطر فؤادك وأنت ترين مظاهر التفسخ وقلة الحياء تستشري في نسائنا.
أيطيب لك عيش وأنت ترين الفتاة تلو الفتاة وقد رمت بحجابها وراحت تركض هنا وهناك ملبية نداء تلك الأبواق الخاسئة التي ملئت بكل الوان الدهاء والفتنة .
كيف تقوى نفسك على القعود وأنت تملكين بفضل الله القدرة على تحصين أخواتك من حبائل المفسدين .
أختي المسلمة: إما أن تتقدمي أنت وإلا فإن المفسدين لنا بالمرصاد وبقدر تقصيرك يكون إقدامهم ومن أيقنت بعظيم مسؤوليتها هانت عليها كل العقبات، ومن صدق الله صدقه الله .
أيها المسلمون: فلنستثر الشعور بالاستحياء من الله جل جلاله في قلوبنا حين نرى من لا خلاق لهم يكدحون ويضحون لنصرة باطلهم ويوفون مع إمامهم إبليس بالعهد الذي قطعه على نفسه (( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) ) (ص:82) .
لابد من الدعوة إلى الله على كل المستويات ، دعوة للمنحرفين والغافلين إلى التمسك بالإسلام، دعوة للمتمسكين به لبعث هممهم وتعريفهم بطريق العمل وفقه الدعوة، لابد من الدعوة إلى الله وعلو الهمة فيها لانتشال الأمة من تيهها الذي تهيم فيه فالسواد الأعظم قد انحرف غير ماقصد كيد ولا إرادة سوء، لابد من الدعوة إلى الله لاستنقاذ الظباء الجفولة والعصاة الذين تخلفوا عن منازل الفضل، لابد من الدعوة إلى الله وإلا فسدت الأرض، وأسنت الحياة وتعفنت وذاقت البشرية الويلات من بعدها عن منهج الله، حينما يعيش الإنسان لدعوة الله يومها فقط سيذوق معنى السعادة ، (إن السعادة أن تعيش لفكرة الحق التليد لعقيدة كبرى تحل قضية الكون العتيد وتجيب عما يسأل الحيران في وعي رشيد فتشيع في النفس اليقين وتطرد الشك العنيد ، وترد للنهج المسدد كل ذي عقل شريد هذه العقيدة للسعيد هي الأساس هي العمود من عاش يحملها ويهتف باسمها فهو السعيد .
وبعد فهل ياترى تتحرك الهمم لدعوة الغافلين وإرشاد التائهين هذا هو المؤمل منا جميعاً رجالاً ونساء صغاراً وكباراً وإنا لمنتظرون .
اللهم صلى على محمد وعلى آله وصحبه ،،،
إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ , ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا , ومن سيِّئاتِ أعمالِنا , منْ يُهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يضلل فلا هاديَ له .
وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .
أما بعد: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله , وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها , وكلَّ محدثةٍ بدعة , وكلَّ بدعةٍ ضلالة , وكلَّ ضلالةٍ في النار .
أما بعدُ أيها المسلمون:
ففي أعقاب معركةِ اليرموك الشهيرة ، وقف ملك الروم ، يسألُ فلول جيشه المهزوم ، وقف يسألهم والمرارة تعتصر قلبهُ ، والغيضُ يملئ صدره ، والحمق يكاد يذهب عقله ، ويلكم أخبروني عن هؤلاءِ الذين يقاتلونكم ، أليسوا بشراً مثلكم ؟ قالوا بلا أيها الملك ، قال فأنتم أكثر أم هم ؟ قالوا بل نحن أكثر منهم في كل موطن ، قال: فما بالكم إذاً تنهزمون ؟ فأجابهُ شيخٌ من عظمائهم: إنهم يهزموننا لأنهم يقومون الليل ، ويصومون النهار ، ويوفون بالعهد، ويتناصفون بينهم ، وصدق والله وهو كذُوب ، فهذه السجايا العظيمة ، وهذه الخصال الكريمة ، كانت هي أسباب تلك العزةِ ، والمجدَ التليد ، كانت هي الأسباب التي صنعت ملحمةَ الجهاد الكبرى ، ورسمت أقواس النصرِ الباهرة ، وأقامت حضارةَ الإسلامِ العالمية ، ومكنت القومَ من رقابِ عدوهم ، حتى دانت لهم الأرض وأهلها ، وأتتهم الدنيا وهي راغمة ، هذه الخصالُ الرفيعة ، هي التي انتقلت بأسلافنا تلك النِقِلة الضخمة ، من عتبات اللآت والعزى ، ومنآة الثلاثة الأخرى ، إلى منازل إياك نعبد و إياك نستعين ، حيث الأرواح المتطلعة إلى السماء ، والنفوس السابحة في العليا ، ولكن يا فرحةً لم تستمر ! ويا لبهجة لم تكتمل ! فقد تغيرت الحالُ ، وهوت الأمةُ من عليائها ، لتستقر في غبرائها ، وأصبحنا نحن الذين نتساءل اليوم ، لماذا نهوي ويرتفع خصومنا ، والجواب أيها الأحبة في الله ، كيف لا يكون ذلك وقد ضاعت تلك الخصال الرفيعة ، والقيم الساميةُ ، وليت الأمر توقف عند ذلك ، ليت الأمر توقف عند قيام الليل الذي أضعناه ، وصيام النهار الذي افتقدناه ، لهان الأمر, وما هو بهين ورب الكعبة ، ولكننا أضعنا ما هو أكبر من ذلك بكثير ، فالصلاة المفروضة ، عماد الدين وركنه الركين ، أصبحت اليوم محل استخفاف البعض, وسخريتهم ، واستهزائهم وتندرهم ، فهي ضائعة مهملة لدى الكثيرين ، منسية مؤخرة عن وقتها لدى آخرين ، تفعل في غير الجماعة لدى الباقين ، وما أشد خوفي والله أن يكون بعضنا قد اقترب كثيراً من وعيد الجبار جل جلاله: (( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ) ) (مريم:59) .
وإذا كنا أحبة الكرام: إذا كنا جادين في محاولة إصلاح الأمةِ ، وبعث عزتها من جديد ، فنحن مدعون اليوم إلى بحث هذا الموضوع الشائك ، ومناقشةِ هذه القضية الجلل ، ومعالجة هذه المسألة المهمة ، كونها من كبريات القضايا ، وأمهات المسائل ، وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
أيها المسلمون: ولوا ستعرضنا أحوال الناس, ومواقفهم من الصلاة لوجدناهم أصنافاً وأحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون ،
فأما صنف من الناس فقد غرتهم أنفسهم ، وغرتهم الحياة الدنيا ، وظنوا أنهم إلى ربهم لا يرجعون ، هؤلاء لا يعرفون للصلاة قيمة ولا وزنا ، فلا يصلونها بالمرة ، أو يصلونها أحياناً ، أو عند المناسبات فقط ، فهم بحاجة والله جد ماسة ، إلى تصحيح أصل الإيمان في قلوبهم ، هم بحاجة إلى دعوتهم إلى الإسلام ، ومحاولة إقناعهم به ، كغيرهم من الكفار الخارجين عن دائرة الإسلام وإطاره المحدود .