علموا أبناءكم أن اليهود والنصارى أعداء لنا , وأنهم كفار من أهل النار , وأن دينهم محرَّف وقليلُ الحقِّ الذي فيه قد نُسخ بدين الإسلام , حاربوا أعداء الله باجتناب التشبُّه بهم وعاداتهم , استغنوا ما استطعتم عن بضائعهم وحاصروهم اقتصادياً , وتذكروا عباد الله أن قضية المسجد الأقصى على أهميتها ومكانتها من قلوب الجميع لا ينبغي أن تنسينا قضايا أمة الإسلام في كشمير والشيشان وغيرها فأمة الإسلام أمة واحدة (( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) ) (سورة الأنبياء: 92) .
اللهم انصر دينك, وانصر عبادك ...
الحمد لله عَزَّ وجل ، له النعمة وله الفضل ، وبيده الخير ومنه الخير ، وله خزائن السماوات والأرض
وهو على كل شيءٍ قدير .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مالكُ الملك يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعزُ من يشاء ويذلُ من يشاء لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب .
وأشهد أن الله سبحانه أرسل بالبينات والهدى رسوله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى جميع الثقلين الجنِ والإنس بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وأنزل عليه قرآناً عظيماً ونوراً مبيناً فمن آمن برسول الله محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأطاعه وعمل بهذا القرآن فهو السعيد حقاً والموفق أبداً .. وَبَعْدُ .
فوصيتي لنفسي ولكم عباد الله تقوى الله سبحانه والإقبالُ عليه والإكثارُ من العمل الصالح قبل أن نكون نسياً منسياً تحت التراب قد فارقْنا الأحباب ، وواجهنا الحساب أعاننا الله على ما نستقبل ، ووقانا جميعاً عذابَ القبر وفتنةَ المحياء والممات ، ورزقنا الثبات آمين .
أيها المسلمون:
هذه الحياةُ الدنيا ميدانُ تنافسِ وصراع ، وأهلُها الأحياءُ هم الجنود المتصارعون فيها فمرةً يسبقُ هؤلاء ومرةً يسبق هؤلاء .
والحياة ليلٌ ونهار ، وإقبالُ وإدبار ، وصحةُ وراحةٌ وتعب ، وفوزٌ وفشل ، وَصَدَقَ الله حين قال: (( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ) ).
وحين قال: (( وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ* لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) ) (سورة آل عمران: 186,185) .
وواجبُ المسلمِ في الحياة أن يكون ذا صبرٍ وثبات ، وعملٍ وأمل ، ونعني بالأمل أن يتوقع حصولَ تمكين لهذه الأمة ونصرٍ لها على أعدائها وجبرٍ لكسرها على رغم ما ألمَّ بها من ملمات ، وخطوب فادحات ، ومصائب أثقلت كاهلها فوعد الله حق لا يُخلف وصدقٌ لا يتخلّف، ولله الحكمةُ البالغة فيما جرى ويجري من استضعافٍ لأهل الإسلام وفتنٍ في هذه الأزمان ، فلولا لذعة الحرمان ما ذاق المرءُ لذةَ الفوز والوصول ، ولولا وخزة الألم والعلّة لما عرف المرءُ قيمة الصحةِ والعافية ، والصحةُ تاجٌ على رؤوس الأصحاء لا يعرفه إلا المرضى ، ولولا مرارةُ الفشل والهزيمة لما أحسَّ المرءُ بمتعة النجاح والتوفيق (الموسوعة الشرباصية 1/303 ) .
وذلك كان من الواجب على المرء أن يعيش في هذه الحياة مستعداً لملاقاة الأحوال المختلف والظروف المتباينة ، متذرعاً بقلب المؤمن وعزيمة الصور وأملِ الموقن الذي ينتزعُ النجاحَ مِنْ بين أنيابِ الفشل ، وينتظرُ الضياءَ من خَلْفِ الظلمات ، إنه لا حياة من اليأس ولا يأسَِ مع الحياة ، وهناك فريقٌ من الناس ، نظنون الحياة أو يريدونها على الدوام طريقاً مفروشاً بالورود والرياحين والحرير، فإذا أصابتهم أزمةٌ أو نالتهم صدمَة ركنوا إلى اليأس ، وسقطوا في هاوية القنوط ، وقد قال الله جَلَّ وعز: (( قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ ) ) (سورة الحجر: 56) .
فلا ييأسُ من الخير سوى مَنْ ضلَّ عن طريق الله ولم ينتظرْ رحمتَهُ وَبِرَّهُ ، فأما قلوب أهِل الإيمان فهي متصلةٌ بالرحمن أهلُ عزمٍ وتوكل ، وصدقٍ ودعا ،
وتضرع ولجا ، فلا يأسَ ولا قنوط مهما أحاطت الشدائد وادلهمّت الخطوب: (( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ) ) (سورة البقرة: 214) .
(( إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) ). (( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) ) (سورة الشرح:6,5) .
وقال سبحانه على لسان يعقوب عليه الصلاة والسلام: (( يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) ) (سورة يوسف: 87) .
أهلُ الإيمان مهما تكالب عليهم وأحدقت بهم الخطوب ، وأحاطت بهم المخاوف فلا يقطعون رجاءهم وأملَهم من الله فما يرمونه ويقصدونه فإنه لا يقطع الرجاء ولا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون (تفسير أبن كثير 2/188) .
إن في تعاقبِ البأساء والضراء ، والشدّة والرخاء ، كشفٌ عن معادن النفوس ، وطبائعِ القلوب ، ما بين غَبَشٍ وصفاء ، وجزعٍ وصبر ، وثقةٍ بالله ورجاءٍ له ، وقنوط ويأس في نكبات العصر ، وتلقبات الدهر ، وتجدّد الأحداث ، وتأزّم المواقف يتمحّص المؤمنون وينكشف الزائفون ، وتتجلى دخائلُ النفوس ، ومكنونات الصدور عندما يتعرض أهلُ الإسلام للرزايا والمحن ، والبلايا والفتن تُمحّص الصفوف ويتضح المؤمن حقاً من غيره .
الشدائدُ والمحن تحثُّ العبد على اللجوء إلى الله والإخلاصِ له ، والتوكل عليه والإنابةِ إليه إذ لا مرجعَ في رفع الشدائد إلا إليه (( وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ ) ) (سورة الأنعام:17) .
في الشدائد والمحن:
تضرعٌ ودعاء ، وأجرٌ وابتلاء ، وأملٌ ورجاء (( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) ) (سورة يوسف: 21) .
في الشدائد والمحن: معرفةُ عِزَّ الربوبية ، وذُلِّ العبودية ، وتمحيصُ الخطايا والذنوب ، وتثبيتِ أهل التقوى والإيمان, الشدائد والمحن في طياتها فوائد خفَية (( فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) ) (سورة النساء: 19) .
لمّا أخذ الجبارُ سارة َ من إبراهيم عليه السلام كان في طي تلك البليةِ أن أخْدَمَها هاجر فولدت إسماعيل
لإبراهيم - عليهما السلام - فكان من ذرية إسماعيلَ خاتمُ النبيين ورسول رب العالمين فأعظم بذلك من خير كان في طي تلك البلية
فيا أيها المسلم
حينما تشتدُّ الكروب ، وتتوالى الخطوب ، ويتكالب الأعداء ، وتعظم النوازل فاعلم أن فرج الله قريب .
قال الله سبحانه: (( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) ) (سورة يوسف: 110) .
فلا تجزع مما أصابك فأنت في دار الابتلاء وتؤمن بالقدر والقضاء ، ولا تحزن لما ينزل بك وبغيرك من خطوب فإن ذلك لا يردُّ فائتاً ، ولا يدفع واقعاً وعليك بالجد والعمل .
والصبر وعدم الممل ، فإن في الصبر مع الدعاء خيراً كثيراً ز