بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة الشيخ حامد البيتاوي خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس رابطة علماء فلسطين في مسجد أمهات المؤمنين بنابلس
10/ رمضان المبارك 9/1423هـ 15/تشرين ثاني 11/2002م.
شعبنا الفلسطيني المرابط المجاهد ، ينعى فقيد الأمة
فضيلة الداعية الكبير / الأستاذ مصطفى مشهور
المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون / آل عمران 102 ) .
أما بعد:
قال الله عز وجل: ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا . / الأحزاب 23 )
يا أبناء شعبنا المرابط المجاهد ، أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها:
ها هي مصر ، أرض الكنانة ، بل ها هي أمتنا المسلمة ، قد فقدت علما من أعلام المسلمين في هذا العصر ، فقدت قائدا من قادة الفكر والدعوة والسياسة .. إنه الفقيد المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ، فضيلة الأستاذ المرحوم مصطفى مشهور ..
رجل حمل هموم المسلمين ، وراية الدعوة الإسلامية ، منذ أكثر من ستين عاما ، تربّت على يديه ومن خلال كتاباته في فقه الدعوة أجيال من الدعاة ، - وهو خير من كتب في هذا الموضوع ؛ الذي تلقّاه يافعا ومارسه شابا وعاشه واقعا مع الإمام المؤسس فترة من الزمان تقرب من عشر سنوات قبل أن يلقى الله شهيدا ، فأفاد من ذلك كثيرا - .
عاش المسيرة الإسلامية فيما تعرضت له من ابتلاء وتمحيص ، صبر وثبت ، وواصل السير على طريق الدعوة دون انحراف أو تبديل ، إلى ان لقي الله عز وجل في هذه الأيام المباركة مرشدا لهذه الدعوة ، وذلك فضل الله ، يؤتيه من يشاء ، فجزاه الله عنا وعن جميع المسلمين خير الجزاء
نسأل المولى سبحانه أن يعوض مصر أرض الكنانة ، وبلاد العرب والمسلمين ، علماء عاملين وقادة مخلصين ، من أمثال الفقيد ، الذي نسأل الله عزّ في علاه ، أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته ، وأن يسكنه فسيح جناته ، وأن يجمعنا به في مستقر رحمته ، في الفردوس الأعلى ، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وإنا لله وإنا إليه راجعون …
أيها المسلمون ، يا خير أمة أخرجت للناس:
العداء والمؤامرات والضربات القاسية التي وجّهت لإسلامنا ، من الداخل والخارج ، منذ بعثة النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه ، وإلى الآن ، لو وجّهت لغير الإسلام والمسلمين ، لاندثر وانمحت معالمه .. لكن الإسلام والمسلمين صمدا أمام كل الأعداء ، وبقيا ، لسببين اثنين:
السبب الأول: صحّة مبادئ الإسلام ، وطبيعة هذا الدين .
السبب الثاني: أنّ الله عز وجلّ - بفضله وكرمه - وهب هذا الدين ، وهيّأ لهذه الأمة ، على مرّ الأجيال ، رجال فكر ، ودعوة ، وإصلاح ، من الخلفاء ، والعلماء ، والدعاة ، وقادة الفكر ، والقادة السياسيين والعسكريين ، يمسّكون هذه الأمة بدينها ، من أمثال الخلفاء الراشدين ، والأئمة الأربعة ، والغزالي ، والجيلاني ، وابن تيمية ، ونور الدين زنكي ، وصلاح الدين الأيوبي ، والسلطان عبد الحميد ، ومحمد عبد الوهاب ، والسّنوسي ، والمودودي ، والنّدوي ، وغيرهم ، وليس آخرا الإمام الشهيد حسن البنّا ، الذي أسّس جماعة الإخوان المسلمين ، بعد أن تفرّقت كلمة المسلمين ، بعد إلغاء الخلافة الإسلامية ، ثم من خلفه من بعده ، من المفكرين من أمثال الشهيد الحي سيّد قطب وغيره من ا لقادة المرشدين .. الهضيبي ، والتلمساني ، وأبي النصر ، وفقيدنا المشهور ، رحمهم الله جميعا .
أيها الإخوة:
لقد حدّد الإمام البنّا رحمه الله ، مهمّة جماعة الإخوان المسلمين ، أن تقف في وجه الموجة الطاغية من مدنيّة المادة ، وحضارة المتع والشهوات ، التي جرفت الشعوب الإسلامية ، فأبعدتها عن زعامة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهداية القرآن ، حتى تنحسر عن أرضنا ، وسنلاحقها في أرضها ، وسنغزوها في عقر دارها ، حتّى توقن الدنيا كلها بتعاليم الإسلام … المهمّة إيجاد الفرد المسلم ، والبيت المسلم ، والشعب المسلم ، والحكومة المسلمة ، والدولة التي تقود الدول الإسلامية ، وتضم شتات المسلمين ، وتستعيد مجدهم .
معشر المسلمين:
يحق لهذه الدعوة ، أن تفخر ، بأنها وبعد مرور ما يزيد عن سبعين عاما ، في الدعوة والتربية والجهاد ، قد بعثت الأمل في قلوب المسلمين ، إمكانية استئناف حياة إسلامية ، وأن تسعد بالإسلام شريعة ومنهج حياة .