فهرس الكتاب

الصفحة 7903 من 9994

إن المأزق الذي يتساقط فيه هؤلاء يوماً بعد يوم هو أنهم لايملكون مشروعاً حضارياً جاداً لنهضة الأمة وإنما غاية ما يملكون أنَّهم يريدون أن يزجوا الأمة في المُستنقع الغربي الآسن ليكون أبناؤها عبيداً يتمرغون تحت أعتابهم 0

حينما رأوا هذه البلاد تعتز بدينها وتحافظ على قيمها ويقف أهلها بإيمانهم وشرفهم صخرة تتحطَّم عليها أفكارهم ورأوا أن ولاة أمرها يؤكِّدون في كلماتهم وقراراتهم على خُطورة الاختلاط ومنعه بدءاً بالكلمة المشهورة للملك عبدالعزيز رحمه الله ...

حينما رأوا ذلك التميز سعوا إلى جر الأمة لويلات الاختلاط عبر سياسة تكسير الموجة وبشعارات برَّاقة وتحت رايات مشبوهة ... تارة تحت مسمى الاقتصاد وتارة تحت غطاء المعارض الثقافية وأخرى تحت ستار حماية البيئة ورابعة بستار الاختراع والمخترعين. ومرة عبر مهرجان الزهور وهكذا إلى أن تتقبل الأمة فكرة الاختلاط وتخضع للأمر الواقع .. ولا بأس عندهم أن تظهر المرأة متحجبة تارة ومتكشفة تارة أخرى حسب البيئة والمجتمع ...وإذا نجحوا في مرحلة تقدموا إلى غيرها إلى أن تتحول الأمة في النهاية إلى مُستنقع من الفساد والانحلال 0. هذا في الوقت الذي ترتفع فيها صيحات العُقلاء في الغرب والشرق منادية المرأة بالعودة إلى بيتها والحِفاظ على كرامتها وفي الوقت الذي تتجه فيه الدول الغربية إلى حماية أخلاقها فأنشأت مستشفيات خاصة بالنساء ومواصلات خاصة بالنساء ومنحت منحت مزايا للمرأة التي تعكف على تربية أولادها0

رُبَّ قائلٍ: ما هذا التهويل وتلك الإثارة ، ولماذا هذه المُبالغة وكأن نساءنا سيظهرن على الشواطىء عرايا أو أن المسارح سُتنصَب في الزوايا ؟

ولهؤلاء أقول: ولِمَ لا يُمكِن أن يكون الأمر كذلك ؟ أولم يخبرنا ربنا أن للشيطان خطوات وحذرنا منها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} النور21

أوليس الاختلاط أصبح أمراً واقعاً في كثير من ميادين حياتنا ؟ فهل كان مجتمعنا كذلك قبل سنوات، أليس من نسائنا من تمردن على الفطرة وخلعن جلباب الحياء فنافسن الرجال في قيادة الطائرات وسباق الفروسية والعمل في الشركات والظهور مع الكبراء متبرجات ؟ أوليس الاختلاط واقعا في المستشفيات والمستوصفات وفي وسائل الإعلام وفي الحدائق والمتنزهات وفي بعض الشركات ؟ بل وفي الأجواء على الطائرات ؟ . فكيف حدث هذا ؟ أليس بخطوات خطوات ؟ أفليس إذا تواصلت الخطوات بلا إنكار ولا استنكار سنصل إلى ما يشتهون ؟

أولم تقرأوا كتاب ( تحرير المرأة) والذي يصور المرأة في بلاد مسلمة كانت أكثر تحشماً وتستراً منا فمازالت يد التغريب تعمل حتى سقطت النساء في درك الاختلاط والانحطاط الخُلقِي الذي تسمعون به وربما تُبصرون ..ألا فلتعلموا أن فصول تلك المسرحية تطبق اليوم حذو القذة بالقذة فخذوا حذركم فوالله إن رضينا وسكتنا فسنجد أنفسنا يوماً ما في الدرك الذي سقط فيه غيرنا غارقين في الوحل الذي غرق فيه من حولنا.

إن السعي إلى فرض الاختلاط في مجتمعنا أو الدعوة إليه أو الرضا أو السكوت عليه هو سعي لجر الأمة إلى السقوط والانهيار حينما تخسر أعظم مقوماتها وهي الدين والأخلاق والمثل 0

وإن من يسعى لهذه النتيجة فهو ظالم لنفسه وأمته 0

إننا نناشد المسؤولين المخلصين في بلادنا والغيورين على دينهم وقرآنهم والحريصين على أمن بلادهم أن يقفوا في وجه هذه التيارات ويصدوها فبلادنا أمانة في أعناقهم فليتقوا الله في هذه الأمانة 0

وننادي دُعاة الاختلاط والانحطاط: رُويدكم يا أدعياء التقدم والتحضر.. رُويدكم فقد طفح الصاع وطفح الكيل وجاوزتم حدكم وخرجتم عن طوركم ..من أنتم حتى تطاولوا السماء بأعناقكم ..ومن أنتم حتى تنازعوا الله في حكمه ؟ أنتم تقولون قولاً والله يقول قولاً وقولكم مصادمة لقول الله ...أفتريدون أن نصدق كلامكم ونتبع أهواءكم ونُخالف قول ربنا ؟ تالله لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم

إننا ننادي دُعاة الاختلاط من كان جاهلاً بآثار دعوته ونتائجها أن يستغفر ربه ويتقي الله في مقولاته وممارساته قبل أن يأتي يوم يرى فيه نتائج دعوته في أقرب الناس إليه ...يراه في أخواته أو زوجته أو بناته ..ونقول لهم إنَّ المسلم الحقيقي لن يسكتَ ولن يصمت لأنَّه يُدرك تمام الإدراك أن حضارته في إسلامه واستقراره في التزامه وعظمته بإيمانه ..فهو يرفض كل دعوة تصادم إسلامه ويُناهِض كل فِكرة تُعارض التزامه.

إنَّ الشخصية المسلمة ستقف لكم بالمرصاد لأنَّها تُدرك أهداف الدعوات الهابطة وألوان المشاعر المتردية 0

وإننا لنناشد كل مسلم ومسلمة في بلادنا بأن يقف أمام تيار اختلاط ..ندعوه إلى أن يكون أصيلاً وقوياً فلا يتقاعس عن المواجهة بالتي هي أحسن وإنَّ الساكت أمام هذا الخطر شيطان أخرس وسيحمل إثمه وإثم الأجيال القادمة إن فسدت {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } الأنفال51 وإنَّ على علماء الأمة ودُعاتها ووُجهائها الكفل الأعظم في مواجهة تيار التغريب باحياء شعار (الدين النصيحة ، لله ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم) 0

وأمام هذه الموجة القاتلة من ريح التغيير وأعاصير التدمير فإنَّ على الدُعاة وعلى الأولياء والآباء مسئولية ودوراً سأسطره في جمعة أخرى بإذن الله

وختاماً: يا فتاة هذه البلاد وربِّ السماء والأرض إني لكِ من الناصحين ..اقرأى حتى لا تنخدعي واحذري قبل أن تقعي ولا تكرري المأساة التي تورطت بها أختك في بلاد مسلمة وهي الآن تعود إلى رشدها وتؤدب إلى عقلها بعد أن ذاقت مرارة التحرر من عُبودية الله وتجرَّعت ذل العبودية لعباد الله وانكشف لها زيف المفسدين فخذي العبرة من الساقطين السابقين ولا تكوني عبرة للاحقين..

ويقيننا: أن قرون الوعول النفاقية ستتحطم على صخرة الإيمان والثبات والوعي والإدراك ، وإن الله لا يصلح عمل المفسدين.

اللهم صل وسلم على النبي المختار صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً ...

العُجب

الخطبة الأولى

إنَّ الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، مَنْ يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلّم عليه وعلى آله وأصحابه ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد .

فيا أيها الناس: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } النساء1

أيها المسلمون: ما أحوج المرء إلى تفقد عيوبه ، ومراقبة أحواله وأعماله ، لكي تكون خالصةً مقبولة عند الله عز وجل .

فإنَّ الإنسان معرّضٌ لكثير من القواطع والآفات التي تُضعفُ سيره إلى الله والدارِ الآخرة ، وذلك كالأمراض القلبية التي تُفسد الأعمالَ الصالحة أو تُقللُ مِنْ ثوابها ومن هذه الأمراض الخطيرة ، والأدوية المُهلكة ، مرضُ مزمن يُصيب الصالحين والطالحين ويُنافي الإخلاصَ والذلَّ لرب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت