فهرس الكتاب

الصفحة 4658 من 9994

#خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين

إعداد/ د. عبد الله شاكر الجنيدي

نائب الرئيس العام

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على

خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وبعد:

فقد تحدثت

في اللقاء السابق عن شهادة عبد اللَّه بن سلام وهو حبر من أحبار اليهود للنبي

صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة، وأواصل الحديث في هذا اللقاء عن بعض

شهادات غيره بالنبوة والرسالة لسيد الورى صلى الله عليه وسلم، فأقول:

لقد شهد

كثير من علماء النصارى للنبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة، ومن هؤلاء

النجاشي ملك الحبشة، وقد آمن بالله ودخل في الإسلام، وقد نعاه جبريل عليه

السلام يوم وفاته للنبي صلى الله عليه وسلم، وصلى عليه هو وأصحابه صلاة الغائب،

كما شهد هرقل عظيم الروم للنبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة، وقد قال

لأبي سفيان - رضي اللَّه عنه - بعد أن سأله أسئلة متعددة عن النبي صلى الله

عليه وسلم، جاء فيها: «سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث

في نسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان

أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتي بقول قيل قبله، وسألتك هل كان من آبائه

من ملك؟ فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه،

وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه

لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على اللَّه، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم

ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟

فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتد أحد سَخْطة لدينه

بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك

هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بم يأمركم؟ فذكرت أنه

يأمركم أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم

بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقًّا فسيملك موضع قدميَّ هاتين، وقد

كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أَخْلُصُ إليه

لتجشَّمْتُ لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت قدمه» (1) .

وهذه شهادة عظيمة وكلمات

دقيقة في صدق بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، خرجت من هذا الرجل المشرك المعتقد

بأن اللَّه ثالث ثلاثة، وإنني أدعو عموم النصارى في العالم اليوم لقراءتها

وتدبرها، واعتقاد ما جاء فيها، ثم الإيمان والتصديق بالهادي البشير صلى الله

عليه وسلم.

وقد وبخ اللَّه العرب الكافرين لعدم إيمانهم بالنبي صلى الله عليه

وسلم مع وجود آية عظيمة تدل على صدق نبوته، وثبوت رسالته، وهي معرفة علماء بني

إسرائيل وشهادتهم له بأنه نبي من عند اللَّه كما قال تعالى: أولم يكن

لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل [الشعراء: 197] .

قال الإمام ابن كثير - رحمه اللَّه: «أي: أوليس يكفيهم من الشاهد الصادق

على ذلك: أن العلماء من بني إسرائيل يجدون ذكر هذا القرآن في كتبهم التي

يدرسونها؟ والمراد العدول منهم، الذين يعترفون بما في أيديهم من صفة محمد صلى

الله عليه وسلم ومبعثه وأمته، كما أخبر بذلك من آمن منهم كعبد اللَّه بن سلام،

وسلمان الفارسي، عمن أدركه منهم ومن شاكلهم، وقال اللَّه تعالى: الذين

يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا

عندهم في التوراة والإنجيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت